نتنياهو في مواجهة اوباما

حجم الخط
0

دان مرغليتيوجد أساس لخوف بنيامين نتنياهو من ألا تصد العقوبات على ايران المشروع الذري لآيات الله. ويبدو لي ان لذلك سببين: تقدير تصميم الشعب الايراني، والشعور بأن طول نفس الغرب المتعطش الى النفط أقصر من طول نفس الفرس، فالامر أمر صبر قومي.

بيد ان اسرائيل لا تستطيع ان تسمح لنفسها بتنفيذ اغتيال مركز لنية الاوروبيين والامريكيين معهم، ان يتحدثوا مع الايرانيين من جديد. وذلك أولا لأن هذا الاغتيال لن ينجح ما بقيت اسرائيل تعمل وحدها، ولأنها هي نفسها تأمل من أعماق قلبها ان يتبين وهْم تنبئها المتشائم وان يمكن التوصل الى تفاهم مع حكومة طهران. فهذا هو ثمن تأليف تحالف دولي وسلوكه غير المنظم. ولهذا خرج أمس رئيس مجلس الامن القومي يعقوب عميدرور من ‘الحوض الزجاجي’ ليعلن عن تأييد اسرائيل التفاوض مع ايران من جديد بيد ان هذه الخطوة تُبعد يوم الفصل المتعلق بالاستعداد الغربي لاستعمال وسائل عسكرية لمواجهة ايران، ولا يستطيع الجيش الاسرائيلي في مستواه الحالي وقيوده السياسية ان ينتظر وكأنه الجيش الامريكي.

تبين أمس ولم يكن ذلك من مصلحة اسرائيل خاصة ان سفر اهود باراك المبكر الى الولايات المتحدة كان يرمي الى الحصول على تطوير لطائرات الهجوم والقنابل التي تملكها اسرائيل، وقد اتفق براك اوباما ونتنياهو على ذلك ومعنى الامر ان اسرائيل تستطيع ان تؤخر وقتا ما يوم خطها الاحمر.

لا تدل قيمة هذا التطوير الذي لا يُعلم متى سينفذ بالفعل، على فائدته. لأن هناك خوفا من ان يُسوف الايرانيون في المحادثات وان ينقضوا العهود التي يتعهدون بها. فقد وقعوا من قبل على ميثاق منع نشر السلاح الذري ثم جعلوه هزْءا، فلماذا يسلكون سلوكا مختلفا اذا أعلنوا أنهم تبنوا وثيقة اخرى تُقدم اليهم؟ يجب ان يكون شيء واحد واضحا وهو سواء حققت اسرائيل حقها السيادي المعترف به وهو ان تعمل بحسب رأيها الذاتي أم لم تحققه فان القرار الحاسم سيُبت في ظروف عدم يقين، ولن تستطيع أي تقديرات استخبارية ان تملأ فراغ عدم العِلم سلفا بما ستكون عليه نتائج ذلك المسار.

وفي المقابل تثور قضية محسوسة وهي كيف ينظر البيت الابيض الى اجراءات نتنياهو. يمكن ان نقول من الحقائق التي نشرت انه لا يوجد ما يجعل اوباما الذي هو في ذروة معركة انتخابية، يرى كلام نتنياهو تدخلا فظا لمصلحة خصومه. لكن توجد اشارات الى ان مسؤولين كبارا في الادارة الامريكية يوجهون وسائل الاعلام الى انتقاد على اسرائيل، أي ان اوباما ربما يفسر الموقف الذي عرضه نتنياهو في مؤتمر ‘ايباك’ على أنه عداوة له.

اذا كان الامر كذلك فان النتيجة أنه برغم كلام الصداقة الحميم لشمعون بيرس الذي حضر هو نفسه مؤتمر ‘ايباك’، فان اوباما شعر بأنه متضرر. وليست هذه مسألة موضوعية بل ذاتية. فيحسن إرضاؤه اذا كان شعر بذلك حتى لو كان مخطئا.

اسرائيل اليوم 8/3/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية