اعتادت الشعوب في العالم وعلى مر التاريخ أن تبحث عن نجوم ورموز لتقدمها للبشرية أنهم من أصحاب الانجازات والبطولات الأسطورية، تتباهى وتفخر بهم أمام الأمم وتنسب إليهم الأمجاد والانجازات الخارقة التي سطرت بهم صفحات التاريخ، ولا يخلو ذلك من شيء أو كثير من المبالغة والتهويل لتكون تلك الأمة هي السباقة للبطولة والمثالية والتقدم.
وبينما كانت تلك الشعوب ترسم صورة لبطل من أو رمز من رموزها، جاء الشعب الفلسطيني بالقائد تلو القائد والرمز بعد الرمز خلال معركة الصمود الأسطوري مع الاحتلال على طريق التحرر واسترداد الحقوق، فلم يبخل هذا الشعب العظيم عن تقديم الغالي والنفيس في صراعه مع عدو اجتمعت فيه شتى أنواع الظلم والإجرام لكسر إرادته وهدر كرامته.
وفي جولة جديدة من معركة التحرر للشعب الفلسطيني ظهر الأسير المجاهد عدنان خضر ليضرب مثلا جديدا من أبطال فلسطين الذين أداروا معركة من نوع جديد مع العدو الصهيوني تلك المعركة التي أبهرت العالم وفاجأت دوائر صناعة القرار عند المحتل بأسلوب جديد من المقاومة، ليقدم للعالم أجمع نموذجا جديدا في الصمود والثبات على الحق.
تقديرات الأطباء تقول ان الإنسان يمكن أن يعيش مدة أقصاها سبعون يوما بدون طعام ليصل إلى خطر الموت وذلك في اعلى التقديرات الطبية، بدا هذا الشيخ عدنان معركته وفي قلبه يقين بالنصر في معركته ومعركة أمته، وتمر الأيام والأيام وفي المقابل ينتظر السجان ان يضعف هذا الرجل او تنكسر إرادته حتى مرت بعد أن كنا نعد الأيام بدأنا نحسب الأسابيع ويبدو أن عزيمتنا وإدارتنا ومن حوله بدأت تتراجع خوفا على حياته إلا أن هذا الشيخ الصابر العنيد أبى إلا أن يرسم لنا ولكل أحرار العالم صورة جميلة ويفتح صفحة جديدة من صفحات التاريخ يكتب بحروف من نور مولد بطل فلسطيني ضرب أروع آيات الصبر والثبات علي الحق على طريق التحرر واسترداد الحقوق المغتصبة، ليضيء الطريق لغيره من المجاهدين للإبداع في الصمود والمقاوم ليكون مثلا لرجل حارب دولة في معركة الإرادة وانتصر فيها، وأن يقول للعالم أجمع أننا أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة فالعالم كله يعلم أن القضايا العادلة منتصرة ولو طال الزمن.
عمار القدرة – فرنسا