مفهوم السلطة والتغيير في الوطن العربي

حجم الخط
0

مفهوم السلطة والتغيير في الوطن العربي

عبدالله العباديمفهوم السلطة والتغيير في الوطن العربي قالها احدهم حتي في زمن الحرب، زمن التقهقر والضعف وزمن اللااخطاء. قال ان من حقه ان يفعل ما يشاء بصفته الرئيس. الرئيس او الحاكم في الوطن العربي له الحق المطلق في فعل ما يريد، ان يريح البرلمانيين من الاتعاب ويحله بالكامل دون مبرر، ان يسترد حقائب الوزارات من وزرائه ويمنحهم عطلة، ان يذهب بالشعب كاملا حتي الي الجحيم فهذا ايضا من اختصاصه.الحاكم اصبح من المقدسات في مفهوم السلطة العربية، والمدنس ان تقول او تنتقد الحاكم. فانت اذن متهم بتدنيس سلطته والمتهم، في هذه الحال، متهم حتي ولو ثبتت براءته.من المفارقات في الانظمة العربية ان الحاكم يخلد في السلطة ما دام حيا، ويهتف له بالتخليد ميتا، فالحاكم العربي لا يموت ابدا. انهم اكثر الناس وفاء للسلطة، احبوها حتي العظم ولن يتركوها حتي آخر الانفاس كما قال احدهم. لا يريدون ان يتركوها لأولئك الذين يريدون التغيير، لانهم ـ اي حاملي فكر التغيير ـ في نظر النخبة الحاكمة غير مؤهلين لهذا الاستحقاق وغير جديرين لهذه المهمة. وهذه نقطة مشتركة بين النخبة الحاكمة والمجنون. تتغير الدساتير لتتماشي مع حاجيات الحاكم، ولا تتغير السلطات لتتماشي مع الدساتير او مع رغبة العامة من الشعب. الانسان العربي تآلف مع الوضع ولم يعد هو ايضا يريد التغيير. الخوف من التغيير اجهض حلم المستقبل، اغتال فكرة البناء المشترك لكل المكونات بمختلف اطيافها وانتماءاتها. والعمل السياسي اجمالا لا ينضج بدون نقد وفكر آخر يحمل البديل.ان مفهوم السلطة الابدية في منظومة الحكم العربي له جذوره في التاريخ، هذا المفهوم افقد السلطة العربية مصداقيتها، انتخاب الحكام العرب بالطريقة الحالية يغتال اي محاولة للخروج من المأزق. فغياب فكر معارض ونقد بناء يطيل عمر هذه السلطة ولو علي حساب شعوب قتلتها الوعود وطول الانتظار.ہ باحث سوسيولوجي فرنسا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية