القاهرة – ا ف ب: تم تأجيل محاكمة اعضاء الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية المتهمين بممارسة انشطة غير مشروعة والحصول على تمويل بالمخالفة للقانون الى العاشر من نيسان/أبريل المقبل بعد ان اثارت هذه القضية توترا شديدا مع الولايات المتحدة.
وحضر المحاكمة الخميس 15 متهما من بينهم 14 مصريا واميركيا واحدا كان رفض مغادرة البلاد بعد الغاء قرار منعهم من السفر الاسبوع الماضي. واستمرت جلسة المحاكمة اقل من ساعة وسادتها اجواء اقرب الى الفوضى بسبب مداخلات غير منظمة للمحامين المدعين بالحق المدني. ووجهت النيابة العامة اتهامات الى 43 شخصا (16 مصريا و27 اجنبيا من بينهم عدة اميركيين، بتلقي تمويل اجنبي بشكل غير مشروع وبالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وبعد شهرين من الضغوط الاميركية، تمكن 13 متهما اجنبيا من بينهم ستة اميركيين من مغادرة البلاد فور صدور قرار بالغاء الحظر من السفر الذي كان مفروضا عليهم. ولم يكن عدد من المتهمين الاجانب متواجدين في مصر عند صدور قرار المنع من السفر. وكان القضاة الثلاثة الذين احيلت اليهم القضية قرروا الاسبوع الماضي التنحي بسبب تدخل من السلطات في عملهم وتمت احالة القضية الى قضاة اخرين. واضطر رئيس المحكمة القاضي مكرم عواد الخميس الى تعليق الجلسة بعد عشر دقائق من بدايتها بسبب تحدث المحامين المدعين بالحق المدني بشكل صاخب وغير منظم. وكان هؤلاء المحامون يعربون عن استيائهم من السماح للمتهمين الاجانب والاميركيين خصوصا بالسفر. وصاح احدهم ‘اين كرامة مصر’ فيما قال اخر ‘اننا امام قضية تحايل ومؤامرة ضد الشعب’ معتبرا ان ‘قلب مصر موجوع’. وذهب محام ثالث الى حد المطالبة باعدام ‘الذين مسوا سلامة الاراضي’ المصرية ما اثار غضب اهالي المتهمين. وقال محامي بعض المتهمين حافظ ابو سعدة ‘انها بالطبع قضية مسيسة’ متسائلا ‘هل سبق ان رأينا في مصر قضاة تحقيق يعقدون مؤتمرا صحفيا’. وقالت احدى المتهمات وهي نانسي عقيل ‘انني متفائلة للغاية، لسنا خائفين فنحن مقتنعون ببراءتنا, واذا كانوا محامو الادعاء بالحق المدني لديهم ادلة فليظهرونها’. وكان قرار الغاء منع سفر الاجانب اثار عاصفة من الانتقادات في مصر بعد ان اتهمت العديد من الاحزاب السياسية اضافة الى عدد من قضاة تيار الاستقلال السلطة التنفيذية بالتدخل في شؤون القضاء وممارسة ضغوط عليه. وارتفعت حدة هذه الانتقادات بعد ان ظلت السلطات المصرية تؤكد ان قرار محاكمة المتهمين الاجانب يأتي دفاعا ‘عن السيادة الوطنية’ ومنعا للتدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية المصرية. واكدت الولايات المتحدة حرصها على المحافظة على علاقات ‘قوية’ مع مصر رغم التوتر الذي يخيم على هذه العلاقات منذ اسابيع بسبب قضية التمويلات غير المشروعة لمنظمات اهلية دولية بين المتهم فيها اميركيون. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند ان هذه القضية، التي ما زال يحاكم فيها اعضاء منظمات المجتمع المدني المتهمة رغم رفع حظر مغادرتهم الاراضي المصرية، ‘ما زالت مصدر قلق’. لكنها اوضحت ‘من المهم ايضا التشديد على ان الولايات المتحدة مازالت حريصة على وجود علاقات ثنائية قوية مع مصر’. وبين المنظمات غير الحكومية الاجنبية المستهدفة المعهد الدولي الجمهوري (انترناشيونال ريبابليكان انستيتوت) والمعهد الدولي الديموقراطي (ناشيونال ديموكراتيك اينستيتوت) وهما هيئتان تمولهما الى حد كبير الحكومة الاميركية. وقالت وزارة الخارجية الاميركية الجمعة الماضي انه بعد السماح للمتهمين الاميركيين بمغادرة مصر، فان الولايات المتحدة تواصل العمل من اجل التخلي عن ملاحقات القضاء المصري للاعضاء الاميركيين والمصريين في المنظمات غير الحكومية المتهمة بالحصول على تمويل غير شرعي.