تمر مصر هذه الايام بمنعطف خطير لو قدر لها أن تجتازه بنجاح سوف تكون في مصاف الدولة المتقدمة التي يشار إليها بالبنان، ولكن قدرها جعلها مطمع الغرب والشرق لما تتمتع به من موقع استراتيجي وثقل عربي وافريقي، لذلك في قانون السياسة الغربية لا بد أن تكون مصر تحت سيطرة الغرب أو بمعنى آخر لا يسمح لها بتعدي خطوط حمراء رسمها لها الغرب لكي تتحرك في دائرة لا تخرج عنها. لقد مرت مصر بأسوأ فترة في تاريخها مسلوبة الارادة وسلمت مصيرها لشرذمة باعوها في سوق النخاسة بأبخس الأثمان لكي يشتروا مجدا زائلا أو أن ينهشوا من جسدها لكي يجنوا الأموال التي ناءت بها خزائنهم فلجأوا إلى الغرب كي يملأوا خزائنه بأموال الشعب المصري الذي كان مغيب الوعي لا يدري بما يدور من حوله وعندما فاق هذا الشعب زلزال الأرض تحت أقدام هذه الشرزمة ووضعتهم خلف القضبان.
وعلى الرغم من أن هذه الشرذمة كانت تنفذ ما يملي عليها الأمريكان والاسرائيليون لكي تبقى في الحكم وعندما سقطت هذه الشرذمة جن جنون اسرائيل فاسرعت بارسال الجواسيس من الموساد لكي يغرقوا مصر في الفوضى والصراعات الداخلية بين أبناء الشعب المصري، وبرغم سقوط رجال الموساد الواحد تلو الآخر على ايدي المخابرات المصرية فلم تفقد اسرائيل الأمل في إغراق مصر بالفوضى! أما امريكا فكانت أحرص من اسرائيل حيث عملت حساب يوم يسقط في العملاء لذلك سعت لنسج شبكة من العلاقات بكل الأطياف التي ممكن أن تلتقي مصلحتها معها فأيدت وتحالفت مع النظام البائد وبعد سقوطه أيدت الثورة وعندما أتضحت الصورة وبدا سطوع نجم الأخوان والتيارات الإسلامية سارعت بالاتصال بهم لكي تجد لها موقع قدم على الساحة المصرية ولم تكتف بذلك بل أرسلت عملاءها لكي ينشطوا في مجال الجمعيات الأهلية التي تمولها من أجل غرض تسعى لتحقيقه. أما الدول العربية وخاصة دول الخليج فلها الأخرى أجندة كل دولة تريد أن تؤيد فصيلا معينا داخل مصر لانها ترى مصلحتها في أن يكون هذا التيار هو المؤثر في الساحة المصرية، فمن دولة تؤيد السلفيين وأخرى ترمي بثقلها خلف الأخوان وأخرى تراهن على بقايا النظام السابق وتضغط على الحكومة المصرية لمنع محاكمة مبارك، وكل هذا يصب في خانة الغرب والفوضى التي تسود الساحة المصرية وتضيع في خضم هذه الصراعات على مكاسب كل فريق من كعكة السلطة المصلحة العليا للوطن.
يبقى شيء يحز في النفس ويفتت القلب حزنا هو أن تحرق مصر بأيدي أبنائها سواء عن عمد أو دون قصد، فالشباب الذي غرر به وتنفس الحرية يحاول أن يطبقها في وقت تصعب فيه الحرية المطلقة في ظرف استثنائي تمر به مصر، ويجب على الجميع التكاتف للعمل لمصلحة الوطن حتى يتعافى مما ألم به في الفترة الماضية لذلك فهؤلاء الشباب انساقوا وراء شعارات فضفاضة يصعب تحققها في تلك الظروف الراهنة وأخذوا في زعزعة الأمن وكثرة الاحتجاجات والأعتصامات مما أثر على الحالة الاقتصادية أسوأ الأثر. والحقيقة التي لا لبس فيها أن لا بد لنا من محاسب يحاسب الكبير والصغير يطبق القانون على الجميع لا بد من الشدة وقت الشدة، فالأب يقسو على أبنائه لكي يستقيم أمرهم في الحياة، وعلى العكس فالتهاون ممكن أن يصل بالوطن لنفق مظلم سحيق ليس له قرار، فمن على صواب ومن على خطأ الكل يدعي العصمة، وكلنا مذنبون وكلنا يدعي الوطنية دون أن نبرهن على ذلك، فالحقيقة في مصر مطموسة المعالم والكل يتخبط والبوصلة ليس لها أتجاه لتهدي الشعب المصري إلى الطرق القويم.
أيمن نصر[email protected]