رأي القدس اعلان وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك ان ارامل الشيخ بن لادن الثلاث اللواتي كن في منزله في ابوت اباد ساعة اقتحامه من قبل القوات الامريكية سيقدن الى المحاكمة بتهمة دخول البلاد بطريقة غير مشروعة يبعث على الخجل والضحك في الوقت نفسه من شدة سذاجته.
نتفق مع الوزير الباكستاني في ضرورة الحفاظ على امن البلاد وسيادتها ومنع اي اختراق غير شرعي لحدودها، ولكن متى كانت الحكومة الباكستانية تحاكم من يخترقون هذه الحدود، ويتسللون عبرها الى داخل البلاد؟
فاذا طبقنا هذا المعيار حرفيا، اي محاكمة من يدخلون البلاد بطرق غير مشروعة فان باكستان ستحتاج الى عشرات الآلاف من المحاكم، ومئات الآلاف من السجون والاكثر من ذلك ربما مئات السنين حتى تنظر في جميع القضايا المرفوعة.
حتى نكون اكثر تحديدا نقول ان مئات الآلاف من المتطوعين العرب والمسلمين دخلوا الى باكستان ومنها الى افغانستان في الثمانينات من القرن الماضي ومن بينهم زعيم تنظيم القاعدة نفسه او من الهند للقتال في اقليم كشمير، وهناك مئات الآلاف من القوات الامريكية والبريطانية ودول ‘تحالف الراغبين’، دخلت بكامل عتادها عبر الاراضي الباكستانية دون ان يحمل افرادها تأشيرات دخول.
نذهب الى ما هو اكثر من ذلك، ونسأل وزير الداخلية الباكستاني عما اذا كانت وحدة ‘العجول’ التي اقتحمت مقر اقامة الشيخ بن لادن واغتالته امام اطفاله دخلت الى البلاد ونفذت هذه العملية بطريقة شرعية.
ما كشفته الوثائق الامريكية ان عملية الاغتيال هذه جرى تنفيذها من وراء ظهر الحكومة الباكستانية، وان القيادة العسكرية الامريكية اخفت التفاصيل بالكامل عن نظيرتها الباكستانية لانها لا تثق بها على الاطلاق.
وزير الداخلية الباكستاني يبحث عن ذريعة لاستمرار اعتقال ارامل الشيخ بن لادن الثلاث واطفاله واحفاده، ووجد ما يريده في مسألة دخول هؤلاء البلاد بطريقة غير مشروعة، وهي حجة واهية لا تقنع احدا وتكشف ان الحكومة الباكستانية مجرد دمية في يد الولايات المتحدة الامريكية ولا تملك القرار السيادي المستقل، وتنفذ املاءات واشنطن دون اي مناقشة.
المنطق يقول بضرورة الافراج عن هؤلاء الارامل فورا، وعدم احتجازهن ليوم واحد، فهن لسن مجرمات، ومجرد نساء عاديات فاضلات وجدن انفسهن في هذا الموقف، اي الزواج من رجل تبين لهن بعد ذلك انه الاخطر في العالم. واذا كانت التهمة الموجهة اليهن صحيحة، اي دخول البلاد، بطريقة غير مشروعة، فانهن اكملن فترة العقوبة باعتقالهن لما يقرب العام حتى الآن.
من يخترق حدود البلاد بطريقة غير مشروعة عقوبته في معظم الدول الحضارية وغير الحضارية هو الترحيل الى بلاده بعد احتجاز لايام او لاسابيع، فلماذا يستمر اعتقال الارامل الثلاث وابنائهن واحفادهن لاكثر من عشرة اشهر؟
الاجابة وببساطة شديدة ان الحكومة الامريكية لا تريد ان تقدم هؤلاء النسوة الرواية الحقيقية عما حدث في منزل بن لادن وكيفية اغتياله، اي ان يتحدثن لوسائل اعلام مستقلة. فهناك اصرار على ان تظل الرواية الامريكية للاحداث هي الوحيدة المعتمدة فقط، وهذا قمة التضليل في رأينا.