جولة جديدة من المحادثات غير الرسمية حول نزاع الصحراء الاحد القادم في نيويورك

حجم الخط
0

بين المغرب وجبهة البوليزاريو برعاية الامم المتحدة وبحضور الجزائر وموريتانياالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: تبدأ يوم غد الاحد في نيويورك جولة جديدة من المحادثات غير الرسمية حول نزاع الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليزاريو والتي ترعاها الامم المتحدة بحضور الجزائر وموريتانيا لتلمس سبل العودة الى المفاوضات المباشرة لايجاد حل سلمي للنزاع المتفجر منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

وتعد هذه تاسع جولة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء التي تجري تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس وعقدت الجولات الثمانية السابقة من المحادثات غير الرسمية بين الأطراف والتي كانت كلها تهدف إلى ‘التحضير للجولة الخامسة من المفاوضات’ من أجل حل النزاع على التوالي بدورنشتاين بالنمسا في اب (اغسطس) 2009 وبويستشيستر بالولايات المتحدة في شباط (فبراير) 2010 وبلونج أيلند بنيويورك في نهاية 2010 وبداية 2011 وبمالطا في اذار (مارس) 2011 وبلونج أيلند في مانهاست في صيف 2011. ومن المرتقب أن تنكب الأطراف خلال هذه المحادثات على تعميق البحث بشأن الأفكار التي طرحتها في لقاءات سابقة من أجل التوصل إلى حل كما ستواصل بحث الأفكار الجديدة التي عرضها الأمين العام للامم المتحدة في تقريره الصادر في نيسان (أبريل) الماضي.

وكان كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء قد أعلن في تموز (يوليو) الماضي في أعقاب الجولة الثامنة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء بمانهاست أن الطرفين تطرقا إلى سبل إشراك أعضاء يحظون بالاحترام والشرعية من مجموعة واسعة تمثل سكان الصحراء في مواكبة مسلسل المفاوضات الجارية بينهما وشرعا في نقاش أولي حول مواضيع الحكامة كالتربية والبيئة والصحة والموارد الطبيعية في إطار الأفكار التي طرحتها الأمم المتحدة وقررا العمل مع الأمم المتحدة حول القضايا المتعلقة بهذه الموارد وإزالة الألغام لتعميق النقاش في إطار المفاوضات.

ويأتي انعقاد هذه الجولة الجديدة من المفاوضات غير الرسمية بعد مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول (سبتمبر) الماضي على قرار يجدد دعم المنظمة الأممية لمسلسل المفاوضات حول الصحراء ودعوتها ‘كافة الأطراف وبلدان المنطقة إلى التعاون بشكل كامل مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي وفي ما بينها’. وشدد القرار الجديد على أن الجمعية ‘تدعم مسلسل المفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الأطراف’ مسجلا ‘الجهود المبذولة والتطورات التي تم تحقيقها منذ 2006 ‘ وهو ما يعتقده المغرب بانه إشارة إلى المقترح المغربي بمنح المنطقة المتنازع عليها حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي لهذا النزاع الإقليمي.

وترفض جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر هذا المقترح المغربي وتتمسك بتطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالنزاع والداعية الى اجراء الامم المتحدة لاستفتاء الصحراويين تقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب تأتي الجولة الجديدة من المحادثات في سياق إقليمي جديد يتميز بتطبيع في العلاقات المغربية الجزائرية والسعي لإعطاء انطلاقة جديدة لاتحاد المغربي العربي بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني للجزائر في كانون الثاني (يناير) الماضي وجولة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لدول المغرب العربي واجتماع وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي بالرباط الشهر الماضي.

وتقول وكالة الانباء المغربية الرسمية أن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة المغاربية ضمن ما يصطلح عليه بـ’الربيع العربي’ وما تشهده المنطقة الواقعة جنوب الصحراء من نزوح لآلاف اللاجئين والمهاجرين وانتشار للاسلحة والمرتزقة فضلا عن تفشي الأعمال الاجرامية كل هذه العوامل تتطلب إعادة ترتيب الأوراق والتفكير الجماعي في إطار نظرة جيوسياسية إقليمية تروم تحقيق الاستقرار والأمن بهذه المنطقةويجعل تنامي الخطر المحدق بالمنطقة من الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل والصحراء المستقبل الأمني للمنطقة مفتوحا على جميع الاحتمالات حيث أن ‘منطقة المغرب العربي ما تزال بعد سنة من بداية الربيع العربي غير مستقرة بل وهشة أمنيا’ وهو ما دفع وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه إلى توجيه دعوة لإقامة ‘مغرب عربي قوي وموحد ‘ لما فيه صالح المنطقة وأوروبا مشيدا بالدينامية المسجلة حاليا على درب تعزيز اتحاد المغرب العربي.

وأكد جوبيه الاثنين الماضي عشية زيارته للمغرب أن كلفة ‘اللامغرب عربي’ ستكون غالية جدا خلال هذه الفترة المتسمة بتداعيات الأزمة الاقتصادية وبالتالي فإن منطقة شمال إفريقيا لا يمكنها أن تواصل تأدية الثمن الباهض لانقسامها’ وأن ‘أوروبا أيضا في حاجة إلى مغرب عربي قوي وموحد ‘ مشيرا إلى أن فرنسا تعمل منذ مدة في هذا الاتجاه ‘خاصة مع المغرب والجزائر من أجل تعزيز اتحاد المغرب العربي’. وقال رئيس الدبلوماسية الفرنسية ألان جوبيه ان بلاده تدعم مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب لانه ‘المقترح الواقعي الوحيد’ على طاولة المفاوضات والذي يشكل ‘القاعدة الجيدة وذات المصداقية ‘ لحل النزاع حول الصحراء في إطار الأمم المتحدة مبرزا أهمية ‘الاستمرار في معالجة هذه القضية في إطار الأمم المتحدة حتى لا تظل تشكل عقبة في مسلسل التقارب بين المغرب والجزائر’. وتتهم جبهة البوليزاريو فرنسا بالانحياز للمغرب ومقاربته للنزاع الصحراوي وحله فيما أكدت اسبانيا على موقفها من النزاع والمتمثل في ‘عدم فرض أي حل إلا عن طريق التفاوض الذي يضمن للصحراويين تقرير المصير’. وقال موقع ‘الف بوست’ ان المغرب وجبهة البوليزاريو ومنذ وصول الحزب الشعبي الى الحكم منذ ثلاثة أشهر يولون اهتماما برؤية اليمين الإسباني الحاكم لملف الصحراء ودرجة التغيير الذي قد يطرأ على الموقف الرسمي الذي تتبناه كل الحكومات المتعاقبة، بعد ان كان الحزب الشعبي قد أدلى تحفظا ومعارضة شديدتين ضد ما وصفه ميل الحزب الاشتراكي وقتها برئاسة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو.

واكد وزير الخارجية الاسباني يوم الاثنين الماضي امام مجلس الشيوخ ان ‘اسبانيا ضد فرض حل معين في نزاع الصحراء، فذلك غير ممكن، فنحن نفضل حلا متفاوضا عليه ويحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره’. واعتبر أن هذه هي الاستراتيجية التي ستحترمها حكومة مدريد في هذا النزاع.

واوضح مانويل غارسيا مارغايو رئيس الدبلوماسية الإسباني أن هذا الموقف أبلغه للأطراف المعنية بالنزاع المغرب والجزائر والبوليزاريو. وأعرب عن تفاؤل نسبي اعتمادا على احتمال الانعكاسات الإيجابية للتقارب السياسي بين المغرب والجزائر.

وقال نفس المصدر ان حكومة مدريد تتعرض لضغوطات من قوى سياسية مثل حزب اليسار الموحد والحزب القومي الباسكي للانحياز التام الى مقاربة جبهة البوليزاريو والاعتراف بهذه الجبهة كدولة، إلا أن الحزب الشعبي الحاكم يدرك أن أي موقف من هذا النوع يعني حربا دبلوماسية خطيرة مع الرباط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية