الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: أعلن سعيد سعدي رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) في الجزائر أنه لن يترشح لولاية جديدة كرئيس لحزبه الذي أسسه في نهاية تسعينيات القرن الماضي، مؤكدا على أنه اتخذ هذا القرار بعد تفكير طويل.
وأشار سعدي في خطاب ألقاه أمس الجمعة بمناسبة انعقاد مؤتمر حزبه أنه آن الأوان لفسح المجال أمام الأجيال الجديدة من كوادر هذا الحزب الذين ناضلوا في صفوفه طوال العقدين الماضيين.
وأوضح أنه سيبقى عضوا في صفوف هذا الحزب، وذلك للدفاع عن قيم الحرية والعدالة، والتي اعتبرها معركة يخوضها منذ سنوات من أجل تكريس الديمقراطية في هذا البلد، مشددا على أن قراره اتخذ وأنه لن يتراجع عنه.
وينتظر أن ينتخب الحزب اليوم السبت رئيسا جديدا، إلا إذا تراجع سعدي تحت الضغط عن قراره، وترشح لولاية جديدة، علما وأنه يرأس التجمع منذ عام 1989. ويأتي هذا القرار مفاجئا نوعا، على اعتبار أن رؤساء الأحزاب في الجزائر عادة لا يستقيلون، وأنهم لا يغادرون مناصبهم إلا بالانقلابات الداخلية، أو بالوفاة، كما أن الأحزاب عادة مرتبطة بمؤسسيها، إلى درجة أن المواطنين يقولون حزب سعدي، أكثر مما يقولون حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
ويعتبر المراقبون أن هذا القرار قد يكون مجرد تكتيك يهدف من خلاله سعدي إلى اختبار ثقة أعضاء الحزب به، علما وأن القرار الذي اتخذته قيادة الحزب قبل أيام بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقرر إجـــراؤها في العـــاشر أيار (مايو) القادم، لم تــمـــر دون إحـــداث تمـــلمـــل داخــل قـــواعد التجمع، لأن القرار قضى على أحلام الطامحين في دخول البرلمان، أو البقاء فيه.
وزادت المبررات التي أخرجها سعيد سعدي لشرح قرار مقاطعة الانتخابات في إحراجه، فقد أكد على أن النتائج محسومة سلفا، وأن السلطة قررت منحه أربعة مقاعد فقط، وهو ما فتح الباب للعديد من التساؤلات، أولها من أين لسعدي بهذه المعلومة، والثاني لو أن السلطة أعطته عددا أكبر من المقاعد هل كان سيشارك؟ وثالثها، هل وافق الحزب على المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2007، لأنه حصل على 19 مقعدا؟
جدير بالذكر أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية فقد في السنوات الماضية عددا كبير من كوادره، بسبب خلافات دبت بينهم وبين سعيد سعدي، وكان أول هؤلاء المحامي والحقوقي مقران آيت العربي، قبل أن يلحق به بعد سنوات كوادر مثل خليدة تومي التي أصبحت وزيرة للثقافة، وعمارة بن يونس الذي أسس حزبا خاصا به، وحميد لوناوسي، وغيرهم من الكوادر الذين فضلوا الرحيل، مؤكدين على طريقة تسيير سعيد سعدي للحزب كانت السبب في مغادرتهم لصفوفه.