عشرات الالاف من المتظاهرين في مناطق سورية عدة في ‘جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية’.. واعتقال 12 شابا من مقهى بيروت ـ دمشق ـ د ب أ ـ رويترز: صرح نشطاء سوريون بأن القوات الحكومية السورية قتلت 47 شخصا الجمعة وأن الضحايا سقطوا بصورة أساسية في محافظة حمص الثائرة الواقعة بوسط سورية، فيما تظاهر عشرات الالاف في مناطق عدة في سورية الجمعة لاسيما في مدينة حلب وريفها، في ما اطلق عليه اسم ‘جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية’، بحسب ما اعلن ناشطون ومراقبون.
وقال احد النشطاء السوريين في شمال لبنان ويدعي أبو عماد إن خمسة وعشرين شخصا من هؤلاء القتلى سقطوا في منطقتي كرم الزيتون ودير بلبع في حمص نتيجة لعمليات قصف نفذتها القوات الحكومية. وقتل الاشخاص الاخرون البالغ عددهم ثلاثة عشر شخصا في مناطق أخرى من سورية حيث أطلقت القوات الحكومية النار على الاحتجاجات المناهضة للحكومة وذلك حسبما ذكرت مصادر المعارضة السورية. كما قتل 13 مدنيا برصاص قوات الامن السورية اثناء اقتحامها بلدة عين لاروز في ريف ادلب (شمال غرب) الجمعة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان ‘القوات السورية اقتحمت بلدة عين لاروز في جبل الزاوية (ريف ادلب) واطلقت النار ما اسفر عن مقتل 13 مدنيا’. كما قتل شاب فجر الجمعة في دمشق برصاص الامن السوري، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بيان ‘استشهد شاب في حي كفرسوسة اثر اطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية بعد منتصف ليل الخميس الجمعة’. وشهدت احياء في دمشق ليل الخميس الجمعة تظاهرات معارضة اعقبتها حملة مداهمات في مناطق عدة، بحسب ناشطين. واظهر مقطع بثه ناشطون على الانترنت تظاهرة ليلية في حي جوبر اطلق خلالها المتظاهرون اسهما نارية ورددوا هتافات معارضة للرئيس بشار الاسد. وافاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي في اتصال مع فرانس برس من دمشق ان ‘قوات الامن السوري داهمت الحي بعدما انفضت التظاهرة وشنت حملة اعتقالات’. وفي ريف دمشق، شنت قوات الامن حملة اعتقالات في منطقة الهامة الخميس اسفرت عن توقيف 54 مواطنا، بحسب المرصد. وفي ريف حماة، اقتحمت قوات عسكرية قريتي قسطون والحميدية، وفي ريف ادلب اقتحمت قرى شاغوريت والجج وحميمات والصحن، وشنت حملة مداهمات بحثا عن عناصر منشقين، بحسب المرصد. وتضم محافظة ادلب اكبر تجمع لعناصر الجيش السوري الحر، وهي منطقة متصلة بريف حماة الذي يشهد ايضا حركة انشقاق نشطة. وقال أبو أحمد وهو ناشط معارض مقيم في حمص إن مظاهرة في حي باب هود تعرضت لهجوم بقذائف المورتر وأضاف أيضا أن مسجد الحنابلة بحي باب دريب تعرض أيضا للقصف أثناء خروج المصلين بعد صلاة الجمعة.
وقال وليد فارس وهو ناشط من حي الخالدية بحمص إن المدينة شهدت اربع مظاهرات احتجاج وإنه تلقى تقارير بأنها تعرضت جميعا لإطلاق قذائف المورتر.
وأضاف فارس أنه سمع أيضا دوي سقوط قذائف المورتر على حي الخالدية حيث يقيم منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة.
يأتي استئناف القصف العنيف بعد بضعة أيام من الهدوء النسبي زارت خلالها فاليري اموس مسؤولة الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة حمص وقالت إن جزءا من المدينة دمر بالكامل.
وتعرض حي بابا عمرو للحصار والقصف لمدة شهر قبل فرار مقاتلين معارضين منه ودخول القوات الحكومية.
وقال كرم أبو ربيع الذي يقيم بحي كرم الزيتون في حمص ‘دخلت 30 دبابة في الساعة السابعة صباحا وهي تستخدم مدافعها في إطلاق النار على المنازل’. وقال ‘هناك اطلاق للنار ويستخدمون القذائف الصاروخية’ مضيفا ان الشوارع خالية والناس يحتمون داخل منازلهم.
وقالت لجان التنسيق المحلية في سورية إن تسعة اشخاص قتلوا في مدينة حمص وثلاثة في محافظة حمص واثنين في إدلب واثنين في دمشق.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان قوات الأمن قتلت شخصين في مداهمات من منزل لمنزل قرب الحدود التركية وسقط ثلاثة قتلى في مدينة حماه.
وفي مناطق اخرى من البلاد خرج معارضون للأسد إلى الشوارع للتظاهر بعد صلاة الجمعة وذكر ناشطون أن قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة فرانس برس ان ‘عشرات الالاف من المتظاهرين خرجوا اليوم في تظاهرات معارضة في عدد من المناطق السورية في محافظات درعا ودمشق وريف دمشق وحمص وحماة وادلب وحلب واللاذقية ودير الزور والحسكة’. وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي لوكالة فرانس برس ان المدينة تشهد ‘التظاهرات الاكبر منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية’ في منتصف اذار/مارس الماضي. واضاف ‘خرج الاف المتظاهرين في 25 نقطة تظاهر في المدينة، لاسيما في احياء المرجة والفردوس وصلاح الدين وسيف الدولة، اضافة الى 47 نقطة تظاهر في ريف حلب (…) رغم الانتشار الامني الكثيف’. وذكر الحلبي ان ‘المتظاهرين رددوا شعارات تحيي الاكراد، وتطالب باعدام (الرئيس) بشار الاسد، وتسليح الجيش السوري الحر’، وان قوات الامن ‘واجهت معظم التظاهرات باطلاق الرصاص’. واشار الحلبي الى ‘تواصل القصف على مدينة الاتارب المحاصرة منذ 25 يوما ما حال دون خروج تظاهرات’. وقال المرصد ‘استشهد متظاهر واصيب خمسة بجراح في مدينة جرابلس في ريف حلب اثر اطلاق النار على المتظاهرين’. وفي درعا (جنوب)، خرج ‘اكثر من عشرة الاف متظاهر في مدينة داعل’ بحسب المرصد. واظهرت صور بثها ناشطون على الانترنت تظاهرة حاشدة في داعل رفعت فيها شعارات ‘حوران الابية ستبقى وفية للثورة الكردية’، و’السوريون يرفعون ملفهم الى محكمة العدل الالهي لاخذ حقهم ممن خذلهم’. وفي حمص (وسط) افاد نضال عضو الهيئة العامة للثورة السورية في اتصال مع فرانس برس ان ‘الاف المتظاهرين خرجوا في احياء عدة في مدينة حمص رغم القصف الذي استؤنف على مناطق عدة في المدينة بعد توقفه منذ عملية بابا عمرو’ الاسبوع الماضي. واضاف نضال ‘تظاهر الاف الاشخاص في احياء القصور والخالدية في المدينة، وفي القريتين وعز الدين والقصير في الريف، فيما خرجت تظاهرات بالمئات في مناطق اخرى في المدينة والريف’. وقتل شخصان ‘في حي دير بعلبة بمدينة حمص اثر سقوط قذائف هاون على الحي قبل خروج المظاهرات’، بحسب المرصد. واظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت تظاهرة حاشدة في حي القصور في حمص رفع فيها شعار ‘التآخي الوطني خيار الشعب السوري’ و’في سورية لا يوجد اقليات (…) وحدة تراب الوطن تجمعنا’ وردد المشاركون فيها هتافات معارضة للرئيس بشار الاسد، وهتفوا فيها ‘حرية’ باللغتين العربية والكردية. وفي دمشق، خرجت تظاهرات في احياء ‘الميدان والمزة وكفرسوسة وجوبر وتظاهرتان حاشدتان في برزة وعسالي رغم الانتشار الامني الكثيف’، بحسب ما افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي. وفي ريف دمشق قال الشامي ان تظاهرات خرجت في ‘القارة والقطيفة والهامة وقدسيا والكسوة’ مشيرا الى ‘انسحاب القوات النظامية من منطقة الضمير ووصول تعزيزات الى محيطها تمهيدا لاقتحامها مجددا’. كما خرجت تظاهرات في ‘مناطق مرتفعة لم يسيطر عليها الجيش في مدينة الزبداني، وفي داريا والتل’. وفي الحسكة (شمال شرق)، رفع متظاهرون اعلاما سورية وكردية مرددين هتافات منددة بالرئيس الاسد، بحسب ما اظهرت مقاطع بثت على الانترنت. واظهرت صور بثتها ‘شبكة شام الاخبارية’ المعارضة صورا لتظاهرات حاشدة في ادلب رفع فيها المتظاهرون شعارات معارضة للنظام ومتضامنة مع مدينة حمص. وفي اللاذقية (غرب)، رفع متظاهرون ‘علم الثورة’ ورددوا شعارات ‘حرية للابد غصب عنك يا اسد’، بحسب ما اظهر تسجيل على الانترنت. ودعا ناشطون معارضون الى التظاهر في سورية في ما اطلقوا عليه اسم ‘9 اذار (مارس)، جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية’، في اشارة الى الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في العام 2004 من مدينة القامشلي (شمال شرق) ذات الغالبية الكردية وانتقلت الى مدن كردية عدة، وواجهتها السلطات بقمع اسفر عن مقتل وجرح العشرات من الاشخاص. واقدم عناصر من الامن السوري على اعتقال 12 شابا وشابة، بينهم ابنة المحامي البارز ميشال شماس، مساء الاربعاء في دمشق، بحسب ما افاد شماس وكالة فرانس برس الجمعة.
وذكر المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ابنته يارا ومجموعة من اصدقائها كانوا في مقهى نينيار الواقع في حي باب شرقي في دمشق ‘عندما اقدمت عناصر امنية على اقتحام المقهى واعتقال ابنتي يارا و11 شابا وشابة’. واوضح شماس ان صاحب المقهى حاول معرفة الجهة الامنية التي ينتمي اليها العناصر، الا انهم ‘امتنعوا عن الافصاح عن ذلك’، مشيرا الى ان ‘جميع المحاولات لمعرفة سبب الاعتقال او الجهة التي اقتيدوا اليها باءت بالفشل’. واضاف المحامي ‘ان المادة 53 من الدستور الذي تم الاستفتاء عليه واصبح نافذا في 28 شباط (فبراير) لا تجيز اعتقال المواطنين الا بأمر من السلطة القضائية’. وحمل شماس ‘الحكومة السورية كامل المسؤولية عن وضع يارا ورفاقها’، مطالبا ‘بالافراج عنها فورا والكف عن سياسة الاعتقال التي لم تؤد الا الى المزيد من الضغائن وتأجيج الوضع المتوتر في سورية’. وقال ‘ابنتي ليست سلفية وليست جهادية ولا تنتمي الى مجموعات متشددة’. وقال المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في بيان ‘ندين هذا الاعتقال ونؤكد بأن مثل هؤلاء الشباب يؤكدون بكل وضوح كذب النظام حول طبيعة الثورة التي يقوم بها الشعب السوري لنيل حريته’ مطالبا ‘بإطلاق سراحهم فورا وإطلاق سراح جميع المعتقلين’. كما دانت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان ‘بقوة هذا الإجراء الذي يتعارض مع كافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها الحكومة السورية’ محملة السلطات ‘المسؤولية الكاملة عن سلامة الشابة يارا ميشال شماس’. وطالبت ‘بالافراج الفوري وغير المشروط عنها وعن زملائها الذين اعتقلوا مساء الاربعاء’. كما ابدت الرابطة ‘قلقها البالغ من تصاعد وتيرة الإعتقال التعسفي وحالات الاختفاء القسري للمعتقلين التي بدأت تأخذ منحى جديدا خلال الفترة الأخيرة’.