بين الدولار والافكار؟
بين الدولار والافكار؟ ما الذي يسيطر علي الآخر في أمريكا؟ هل الدولار يسيطر علي حركة الأفكار؟ أم أن حركة الأفكار هي التي تهيمن علي حركة الدولار؟سؤال يتداوله المتابعون للشأن الأمريكي، والمتأملون لكيفية فهم وتعاطي الأمريكان للمبدأ الرأسمالي، لأن طرفي المسألة قد باتا في اندماج وتداخل يصعب معه أحيانا فصلهما قبل ترتيبهما، وقد تسهل المسألة إذا تم التعامل مع الطرفين ابتداء علي اعتبارهما جناحين لطائر جارح بقلب من النفعية ينبض بدماء الشعوب التي بين أظافره. وبالطبع يتبع هذا السؤال أسئلة مرتبطة تتعلق بتفسير سياسات أمريكا في العالم، ومن الأمثلة علي ذلك: هل الدافع الأساسي وراء استراتيجية أمريكا التي ترسم تحركاتها العالمية هو نشر مبدئها المتبلور حاليا بأفكار الديمقراطية؟ أم هو السيطرة علي اقتصاد العالم وحركة الأموال من خلال نشر المبدأ؟وهل المسلمون هم الأعداء الوحيدون لأمريكا في العالم لما يحملون من مبدأ بديل ناسف لمبدأ الغرب؟ أم أن هنالك قوي وشعوبا أخري تراها أمريكا خصوما لما يكمن فيها من تهديدات اقتصادية بحته كالصين مثلا ـ بعيدا عن حرب الأفكار؟هذه مسألة جديرة بتدارسها لفهم واقع العدو الأول للأمة الإسلامية، ولمعرفة طبيعة من أو ما الذي يحرك هذا العدو؟صحيح أن العالم يشهد الآن صراع حضارات قويا يتجسد بوضوح بين الإسلام والغرب، وأن الغرب يصرف الدولار لتلويث الأفكار لدي المسلمين ولتغيير طريقتهم في العيش. وصحيح أن الغرب قد جاء بقضه وقضيضه ليحتل بلاد المسلمين عسكريا. وصحيح أن دوافع ذلك الاحتلال تشمل الفكر والسياسة، مما يتضمن محاربة الإسلام (كمبدأ ودين) الذي يسمي إرهابا، وكذلك استباق المسلمين من الوصول إلي الحكم وطرحهم سياسة عالمية بديلة ومنافسة لسياسة الغرب، وبالتالي يهدف الغرب لقطع الطريق علي المسلمين لنشر مبدئهم الإسلامي في العالم من خلال دولتهم، كما عبر كثير من ساسة أمريكا عن فكرة الخوف من احتمال قيام الخلافة في العراق (أو إمبراطورية إسلامية من أندونيسيا إلي إسبانيا كما عبّر بوش) إذا انسحب الأمريكان منها. ولكن كل ذلك الصراع الفكري والسياسي والعسكري لا يتم بدون أصابع مطلية بالذهب تحرك تلك السياسات.وكل ذلك الاحتلال وتلك الحروب يصعب تفسيرها بعيدا عن مسألة تحريك الاقتصاد الأمريكي وفتح الأسواق للاستثمار في الصناعات الحربية التي يهيمن عليها أرباب الدولار.وقبل كل ذلك كله وبعده، فإن منابع النفط كانت وما زالت مصدر إغراء يسيل لها لعاب الغرب منذ اكتشافه. الدكتور ماهر الجعبريجامعة الخليل6