ذاب ثلج الاقصى وبان المرج

حجم الخط
0

كل سنة وانتم بخير سقط الثلج على قبة الاقصى وقد أضفى لقبة الصخرة الصفراوي لونا اخر ممزوجا بعبق التاريخ العربي والاسلامي الذي اختفى منذ عقود بفعل ثلة حاقدة ومجرمة بحق الامة والمقدسات. الثلج الابيض القادم من خلف البحار دخل دون استئذان فلا حرس حدود ولا باتريوت ولا اف 16 حالت دون ان يزكي حجته حول المسجد الذي الذي بارك الله حوله لو ان قلوب ولاة الامة كالثلج نقي من كل الشوائب لكان بالتأكيد وضع بيت المقدس مغاير تماما حيث كان له هامش كبير يتنفس عبره الصعداء فهو يتوق للحرية كما يحب البشر ذلك. تشهد القدس هذه الايام وضع يشبه لحد ما الهلاك والمحاولة الدؤوبة للمحتل لتبديد المدينة المقدسة عن خارطة الوجود العالمي نتيجة الغل والحقد الاعميين بجاب الانحطاط الفكري للاسرائيليين وتتبع اسرائيل وقتنا اساليب القرصنة والسلب للمدينة من خلال فرض الضرائب الباهضة باصنافها المختلفة على المقدسيين وتهويد اولى القبلتين باساليب خبيثة تنبع من صميم معتقداتهم المحرفة، فمهما كان حجم الخطوب المغلفة حيال المقدسات الاسلامية وبالاخص القدس فان لا شيء يبقى في صناديق الاسرار.

للجدران اذان تسمع بها رغم انها صماء فهذا بالتأكيد هو وجه الشبه بين الحكام والجدران الجماد فتتحرك دكة غسل الموتى فلهم لا تهتز قصبة من يتابع صيحات الائمة على منابر المساجد تتحرك كل مشاعره واحاسيسه وخصوصا حينما يبوح الخطيب بحجم الخطر والتهويد الذي يتعرض له المسجد الاقصى لكن الامة لا حول لها ولاقوة وقرار تحريك الجيوش والعتاد العسكري المكدس في معسكرات العرب لا يتزحزح الا بأوامر من اسيادهم ليبقى الحال كما هو منذ فلول حكم عبد الحميد الثاني حتى ساعتنا هذه اصغر دولة عربية معترف بها امميا تجامل اصحاب القضية (هذا الوصف الذي لا احبه) في الوقت الذي دق فيه حاكم قطر صدره كمجاملة لرئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس بدعم القدس وتثبيت المقدسيين على تراب المدينة في وجه التحديات الاسرائيلية كلام مهم وعلى رؤوسنا ولكن يبقى التطبيق. ايعقل رب سائل يسال ان اصغر بلد عربي يلوح بدعم القدس في الوقت الذي يوجد هنالك كبرى الدول العربية لا تستطيع ان تلمز بشيء وهذا ينسحب على الدول الاسلامية الذي فتحت بالسيف واخرى انتشر فيها الاسلام بفعل الكلمة الطيبة فمهما يكن الامر والتباين الفكري والثقافي بين زعماء الامة الا ان المنطق الصح يفرض نفسه في النهاية الا وهو ان القدس وفلسطين التاريخية خاصة وبلاد الشام عامة هي جزء لا يتجزء من المنظومة العربية والاسلامية.

فلنا عبر في دروس الاولين حينما حرك الخليفة الاول الصديق اربعة قادة بجيوشهم لفتح الشام كان لقراره مغزى سياسي فضلا عن الديني وهو ان الشام ذكرها رسولنا الكريم في احاديثه مرارا وتكرارا لاهميتها كما ان فضلها عظيم حيث فيها بيت المقدس ارض الاسراء والمعراج واولى القبلتين وارض المحشر والمنشر فيا ليت قومي يعلمون ان هذه الارض التي تئن تحت وطأة الاحتلال الغاشم ستشهد على كل قدم وطأتها من اجل تحريرها من دنس الكفار وستشهد ايضا على كل قدم وكل يد تخاذلت في نصرتها فلنسارع جميعا بصدورنا العارية لتخليصها من فم الوحش الكاسر حتى تشهد علينا بالخير لا بغيره في يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا دنانير ولا دولارات الا حتى غاز ولا نفط الا من اتى الله بقلب سليم.

ما نبتغيه هو ان تعد الامة عدتها وتحرك جيوشها مصداقا لقول رب العزة في محكم التنزيل (واعدوا لهم ما استطعتوا من قوة ورباط الخيال) ونزولا عند قول رسول الله عليه الصلاة والسلام ابعثوا له أي للمسجد الاسير زيت يسرج في قناديله للاسف لا زايت يسرج في قناديل الاقصى ولا حتى دعم مالي فلكل يبقى ينتظر المخلص ويركن في زاويته حتى يحرر الفلسطينيون القدس ومن حولها فكيف يطلب هذا وسكان فلسطين لا حول بيدهم ولا فوقهم ولا تحتهم وحسب المثل الشعبي الذي ينطبق على حل الفلسطينيين صحيح لا تقسم ومقسوم لا تاكل كل حتى تشبع.

فتحي احمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية