حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تتابع السلطات المغربية باهتمام كبير تحركات الجالية المغربية المنحدرة من أصول أمازيغية في دول الاتحاد الأوروبي وردود فعلها حول ما تشهده منطقة الريف شمال المغرب من مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين على تردي الخدمات الاجتماعية وارتفاع البطالة، وذلك بسبب قوة هذه الجالية في أوروبا وتواجدها في مختلف المؤسسات الإعلامية والسياسية وما يمكنه أ، تسبب من ضرر لصورة النظام المغربي.
وتشهد منطقة إقليم الحسيمة شمال البلاد وخاصة المدن الصغيرة مثل بني بوعياش وإيمزورن مواجهات متواصلة منذ أيام سجلت عشرات الجرحى وإحراق السيارات الأمن، ولكن ويبدو أن الهدوء بدأ يعود تدريجيا منذ أمس في ظل رهان الدولة المغربية على امتصاص غضب سكان الريف المغربي تفاديا للأسوأ.
وكشف مصادر دبلوماسية لجريدة “القدس العربي” أن مختلف التمثيليات الدبلوماسية المغربية في الدول الأوروبية في حالة ترقب وتتابع عن كثب تحركات المهاجرين المغاربة من أصل أمازيغي بشأن الخطوات التضامنية التي يعتزمون القيام بها للتنديد بما يجري من مواجهات في بني بوعياش ومدن صغيرة أخرى. ويعود هذا التخوف الى قوة هذه الجالية وتواجدها في مختلف المدن الأوروبية، وتواجد الكثير من أفرادها في مؤسسات إعلامية وفي مواقع المسؤولية السياسية في الدول الأوروبية علاوة على حدة مشاعر القومية الأمازيغية.
ومن شأن تحرك الجالية الأمازيغية بقوة أن يلقي الشكوك حول الصورة التي يرغب النظام الملكي في تسويقها للخارج وهو خصوصيات ‘الربيع العربي في المغرب’ الذي يمر في أجواء هادئة.
وعمليا، أصدرت الكثير من الجمعيات الأمازيغية في دول الاتحاد الأوروبي مثل اسبانيا وبلجيكا وهولندا خلال الأيام الأخيرة وحتى أمس بيانات تندد بما وصفته ‘عمليات العنف الوحشي من طرف أفراد القوات الأمنية المغربية في حق الشعب الريفي’، إذ يميز أغلب الأمازيغ أنفسهم بأنهم شعب له خصوصيات مختلفة. وفي الوقت ذاته، دعت هذه الجمعيات الى تظاهرات أمام السفارات والقنصليات المغربية في بعض الدول الأوروبية. وعلاقة بهذا الموضوع، فالبداية ستكون مع تظاهرة ظهر اليوم الثلاثاء أمام القنصلية المغربية في العاصمة مدريد، كما ستجري أخرى أمام القنصلية المغربية في برشلونة خلال الأسبوع الجاري، وتهيئ هذه الجمعيات لتظاهرات أخرى أمام سفارات المغرب في باريس وبروكسيل وامستردام.
وتشهد الجالية المغربية المنحدرة من أصول أمازيغية، وهي الأكبر من نوعها مقارنة مع باقي الإثنيات المغربية المهاجرة، نقاشا سياسيا قويا حول إعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية انطلاقا من إحياء اللغة وكذلك إعادة الاعتبار للعمل السياسي القائم على الحكم الذاتي. وتضمن الدستور المغربي الجديد المصادق عليه في يوليو الماضي بندا يعتبر اللغة الأمازيغية لغة وطنية، كما تضمن الرهان على الجهوية (نظام أقل من الحكم الذاتي)، إلا أن التأخر في تطبيق اللغة في المدارس والمؤسسات وعدم التقدم في تطبيق نظام الجهوية، بدأ يترتب عنه ظهور حركات قومية قوية لا تتردد حتى في طرح الانفصال عن المغرب، وإن كانت محدودة للغاية حتى الآن.