الجزائر: دعوة الائمة لحث المواطنين على الانتخاب تثير جدلا حول توظيف المسجد لاغراض سياسية

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: أثارت الدعوة التي أطقها أبو عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية الجزائري لأئمة المساجد لاستغلال المنابر لإقناع المواطنين بأهمية التصويت في الانتخابات البرلمانية القادمة جدلا قديما ـ جديدا حول الحدود الفاصلة بين المسجد وبين السياسة، خاصة وأن الوزير نفسه حذر الأئمة الذين يوجهون المصلين للتصويت على حزب دون غيره!

واعتبر الوزير أمس الأول أنه من بين الأدوار التي يجب أن يقوم بها أئمة المساجد هي ‘دعوة المواطنين للتوجه إلى مكاتب الاقتراع لأداء واجبهم الانتخابي’، دون دعوتهم لمنح أصواتهم لحزب دون غيره. وأكد على أن أداء الواجب الانتخابي سلوك نابع عن المسؤولية والمواطنة، بوصفهما من المبادئ التي يحث عليها الدين الحنيف، موضحا أن دعوة إمام المسجد المصلين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات تندرج في إطار مهمة الدعوة ‘لتوجيه وإرشاد المصلين بما ينبغي عليهم دون توجيههم لمنح أصواهم لحزب معين’. وقال عبد الرحمن سعيدي رئيس مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم (إخوان) لـ’القدس العربي’ إن حزبه لديه لاءات ثلاث، لا تحزيب الثكنة، ولا لتحزيب القضاء، ولا لتحزيب المسجد، مشيرا إلى الدعوة التي وجهها وزير الشؤون الدينية سلاح ذو حدين، لأنه من جهة نداء لأداء الواجب الوطني الذي يجب أن تشترك فيه كل مؤسسات بما فيها المسجد، لكن هذا قد يؤدي إلى منزلقات.

واعتبر سعيدي أن دعوة الوزير يمكن أن تستغل لتحويل المسجد إلى منبر للدعاية الحزبية الانتخابية، وتحزيب المسجد، مؤكدا على أن حركته متخوفة من أن يتحول من توعية المواطنين بالفعل الانتخابي وتقديم الشهادة، إلى اقحام للمسجد في العملية الانتخابية وينحرف عن دوره.

من جهته أكد شافع بوعيش الناطق باسم جبهة القوى الاشتراكية ( المعارض) أن وزير الشؤون الدينية يقوم بدوره عندما يخاطب المصلين الذين يترددون على المساجد، ولكنه يتجاوز هذا الدور عندما يطالب المواطنين بالتصويت في الانتخابات، لأن هناك خيارين، إما المشاركة أو المقاطعة، ولدى الخيارين أنصار ولهم مبرراتهم، مشددا على أنه عندما يحث الوزير الأئمة على تشجيع المواطنين على التصويت، فذلك يمثل انحرافا تعودنا عليه من طرف السلطة، التي لا تحترم التنوع الموجود داخل المجتمع الجزائري ولا تقتنع بوجود اختلاف في وجهات النظر.

وتساءل بوعيش ‘عندما يدافع الأئمة عن خيار المشاركة في الانتخابات، هل يعني هذا أن المواطنين الذين يقاطعون الانتخابات ليسوا مسلمين ملتزمين بتعاليم الدين؟ مشيرا إلى أنه من الغريب أن السلطة لم تحفظ الدرس من التجاوزات التي وقعت في الماضي بسبب استغلال المسجد لأغراض سياسية.

واعتبر أن هذا التصرف يشجع ‘الفتنة’، وربما ذلك يعود إلى جهل بالمعنى الحقيقي للمواطنة والتعددية، مشددا على أن الأئمة يمكنهم ويجب عليهم أيضا أن يساهموا ببذل جهد لشرح معنى التعايش السلمي بين الآراء المختلفة، ولا يجب عليهم بأي حال من الأحوال التدخل للفصل بين المواقف التي تندرج في إطار الممارسة السياسية السلمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية