رون برايمنينبغي ألا نحسد رئيس الحكومة. فعليه ان يوجه دولة اسرائيل في مواجهة التهديد الايراني في ظروف عدم يقين وان يطمح مع ذلك الى اتخاذ القرارات الصعبة لكن الصحيحة. ويبدو الآن انه ينجح في الطريق التي اختارها وهي تجنيد العالم، أي الولايات المتحدة، ليضغط على العالم ضغطا يتزايد كي تكف ايران عن مطامحها الذرية ومن غير ان تضطر اسرائيل الى القيام بالعمل بنفسها وهو عمل لا تطيقه إلا دولة من الدول العظمى ولا تستطيع تنفيذه سوى الولايات المتحدة.
ان نتنياهو باعتباره نشأ في بيت مؤرخ وباعتباره لا يتجاهل التاريخ بل يحاول استخلاص الدروس منه، يستخدم تجربة الماضي من اجل ان يقود في الحاضر الى المستقبل. وهذا في الحقيقة ما ينبغي ان يفعله انسان ذكي. وعلى ذلك فان ذكر المحرقة ودروسها ليس ابتذالا للمحرقة بل تعليلا صحيحا لواجب الامتناع عن أخطاء الماضي.
نشك في ان يكون ‘العالم’ استخلص درسا من تجربة استخذاء تشمبرلين ودي ليديه، رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا في 1938 اللذين جاءا بـ ‘سلام لألف سنة’ من مؤتمر ميونيخ السيء الذكر وجلبا علينا جميعا أفظع الحروب والمحرقة. وكلام قادة فرنسا اليوم لا يختلف في جوهره وسذاجته عن كلام دي ليديه، ولهذا لا غضاضة في محاولة التأثير في اوباما كي لا يسلك سلوك روزفلت في السياق اليهودي.
لا يجوز لدولة اليهود ألا تتعلم الدرس، فهذا واجبها. وإن لم تفعل فانها تخون أمانتها، وكل الكلمات الجميلة التي تُقال كل سنة في يوم المحرقة ليست سوى شعارات جوفاء لكن لا يوجد استخلاص للدروس.
ان كارهي نتنياهو، ولا توجد طريقة اخرى لتعريف من يرفضون كل قول منه دونما صلة بمضمونه، يهاجمون استعداده للتعلم من تجربتنا في الماضي.
سأل الأديب دافيد غروسمان، وهو من كبار كهنة ‘السلام’ في صحيفة ‘هآرتس’ بتاريخ 11/3/2012: ‘هل يستطيع نتنياهو في حرج الضغوط التي يُحدثها ويؤججها هو نفسه ان يجد لنفسه نقطة ارتكاز لحاضر سليم وصاف وموضوعي؟’، ويُنهي غروسمان مقالته بسؤال/ تهمة أشد كثيرا: ‘هل يوجد لشخص ما حق في ان يحكم على كثيرين جدا بالموت باسم خوف من احتمال ربما لا يحدث أبدا فقط؟’. ليس من الفضول ان نذكر ان غروسمان ونظراءه في التصور العام أيدوا مسيرة ‘السلام’ التي أفضت من جملة ما أفضت اليه الى قتلى كثيرين باسم ‘السلام’ الذي ربما لن يحدث أبدا. فهل ينبغي أن نتهمه بناءا على ذلك بأنه ‘حكم على كثيرين بالموت’؟.
من المؤسف جدا انه يوجد اليوم ايضا كثيرون يرفضون التعلم من التاريخ بل من التاريخ القريب في العشرين سنة الاخيرة ويطلبون الى نتنياهو ان يضرب رأسه بالحائط مثلهم.
ان رئيس الحكومة يفعل الصواب حينما يربط دروس الماضي البعيد بالماضي القريب المحرقة التي حدثت، بخلاف من يرفض التعلم من التاريخ ولهذا قد يُجربه مرة اخرى. وسيُحسن نتنياهو الصنع اذا استخلص هو نفسه درسا من ماض أقرب كثيرا وتخلى عن املاءات الطائفة الحاكمة لتكرار طرد يهود اسرائيليين عن بيوتهم في بلدهم.
ان عمل نتنياهو هو ان يوجه اسرائيل الى مستقبل سليم وصاف وموضوعي، وتعتمد الطريق الى ذلك على استخلاص الاستنتاجات الصحيحة من أحداث الماضي البعيد والقريب.
اسرائيل اليوم 13/3/2012