ليبيا والتشطير وميليشيات التطهير

حجم الخط
0

ليبيا اليوم كالطنجرة التي تغلي ولم تهدأ بعد، تفوح بما فيها، فهناك عدة ميليشيات تتحكم ولا تحتكم لأي تشريعات او نظم، كما أظهر التقرير الاخير للمنظمة الانسانية لحقوق الانسان في الامم المتحدة، والذي اشار الى كثير من الانتهكات التي تجري من قبل تلك الميليشيات ضد بقية الشعب العامة، فهي تحتجز الالاف في السجون تحت ظروف لا انسانية، وكثير منهم يموتون يومياً تحت التعذيب الهمجي من قبل أناس لم يخلصوا النية للتسامح تجاه أخوانهم الاخرين الذين ربما كانوا يوماً ما مخلصين تجاه نظام معمر القذافي، والذي بقي يحكم ليبـــيا لأكثر من اربعين عاماً، فمن البديهــي أن يكون الكثير من الشعب الليبي قد كان مؤيداً للنظام القـــــديم والذي لم يكن يوجد سواه، إضافةً إلى طول المدة التي حكم فيها العقيد، بحيث ولد جيل في تلك المرحلة وترعرع في ظلها واتبع الكثير منهم سياسة النظام، اما من ناحية الانتماء الوطني او القــــبلي او المنفــــعة الذاتية او حتى من جانب الخوف فهل يجوز ان نقصي كل هؤلاء او نسجنهم ونعدمهم لكي تبقى ليبيا من غــــيرهم، كما أن الكل يعلم المناطقــــية والقبلــــية في ليبيا والتي أذكى فيها النظام السابق نوعية الانتماء والتفاوت والتمييز والذي أكسبه طول البقاء وسهولة التحكم. الكل يعلم ما بذله الثوار من تضحيات في سبيل نجاح الثورة وطرد واجلاء نظام معمر الغذافي، لكن الجميع يعلم انه لولا قوات الناتو لاستحالت المهمة امام الثوار وطالت وتعقدت، ولكان الضحايا منهم اضعاف اضعاف ما استشهدوا، نحن هنا لا نقلل من نضال وتضحيات الثوار ومقاومتهم والذين لاقوا الامرين، حيث كانت ميليشيات القذافي تقتل فيهم من الامام وقوات الناتو تفتك فيهم من الخلف في بعض الاحيان ولم يثنهم ذلك بل زادهم إصراراً وعزماً وثباتا على المضي قدماً حتى تحقيق النصر المؤزر.

اليوم السؤال يدور حول الوضع الجديد في ليبيا؟ والى اين تتجه السفينة بالشعب اليبي؟ وهل هناك من مرسى او شاطئ ترسو عليه؟ هل من ربان يقود السفينة الى بر الامان؟ الناتو ومهمته انتهت وهو الان لا يحصي قتلاه فهو لم يخسر ولا جنديٍ واحد، لكنه يحصي الارباح والطرق الاقل خسارةٍ لجني الاتعاب فكل شيء بثمنه وسيمتص من نفط ليبيا لسنين عجاف وعقود من الزمنٍ طويلة بعقود عملٍ رخيصةٍ رمزية.

لكن الملفت للانتباه هو الحكومة التي شكلها المجلس الانتقالي المحلي بقيادة عبد الجليل والذي لم يقم لها قائم، فالمجلس المحلي وحكومته لا يملكان السلطة لبسط القانون بحيث اصبحت الامور تدار من قبل الميليشيات كلٍ على شاكلته وكلٍ على مخيّلته، الحكومة تبكي عدم القدرة على السيطرة لقلة السهولة، اين عشرات المليارات من اموال النظام السابق والتي أُكتشف الكثير منها في باب العزيزية والاخر ما وعدت به دول الناتو بالافراج عن اموال النظام السابق المودوعةِ في بنوكها عدا عشرات المليارات من اموال الشعب الليبي والذي ذهبت هباء منثورا وضاعت بعد إن ضاع من سجّلت بأسمه، ان ليبيا احوج اليوم للحكمةِ والحكماء من ذي قبل فالبلاد تسير نحو المجهول ونحو التشطير والتفتيت.

لا يجوز للمجلس الانتقالي ان يشير بأصابع الاتهامات يميناً وشمالاً وان لا يتهم احدا بل كان من المستحسن ان يقــــي نفسه شر القـــول غير المنطقي وينظر ماذا قدم واين الاخـــفاقات، كما لا يجوز التهديد للأخرين حسبما قال رئيسه عبد الجليل انهم سيعادون كل من اراد الفــــدرلية بالقــــــوة، عن اي قوة يتحدثون وهل يملكونها اصلاً ام ان المقصود هو قوات الناتو، كان من الاجدر الاحتكام إلى العقل في القول وفي الفعل وأن لا يقعوا في زلّات ألسنتهم، فليبيا ما زالت تنزف وبحاجــــة الى من يضمد جراحها لا من يصب الزيت على النار ويضع الملح على الجرح.

د. صالح الدباني – امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية