ِشدوا الِرحَال الى القدس

حجم الخط
0

د. حسين علي شعبان غرق العرب والمؤمنين في المعمورة بالفتوى التي اصدرها الداعية يوسف القرضاوي ‘رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين’ من على فضائية ‘الجزيرة’ – برنامج ‘الشريعة والحياة’ في 04/02/2012. قسمت الفتوى الناس الى فريقين متناحرين لا يقبل ايا منهما المساومة او الهدنة، مصحوبة بتدخل فضائيات ترتكب عن سبق اصرار جرم القدح والذم ممهورا بختم الخيانة لأداء الرئيس محمود عباس ابو مازن. فضائية ‘الجديد’ البيروتية كانت صائدة ام الجوائز بحسب الزميلة زهرة مرعي التي كتبت في ‘القدس العربي’ في 04/03/2012 مقا لا عنوانه ‘صرخة القدس بين ‘زتون’ عباس وبترول قطر لتقول ‘تحول رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس في حضوره لمؤتمر دعم القدس في قطر إلى ‘لقطة اليوم’ على قناة الجديد. كانت اللقطة موفقة في المقياس الإعلامي المرئي، وجاءت نافرة في المقياس السياسي. تحمل الرجل عناء السفر إلى قطر ليدعم القدس، فإذا به يطالب بدعم الاقتصاد الصهيوني’. نسيت الزميلة مرعي الصفعة التي تلقاها زميلها حسن صبرا قبل سنوات من كف الرئيس الياس الهراوي لإتهام مماثل، كما تنكرت جاحدة لتواضع الرئيس عباس وشفافيته ذات الفرادة والتميز التى لا يجاريها في العالم العربي الا تجربة الرئيس اميل لحود. جرف طوفان الانقسام مثقفين واعلاميين استبدلوا التسرع بالتأني ففجروا مواقف نهائية مفرطة بعصبية الانحياز الشخصي. الزميل عبد الباري عطوان رئيس تحرير هذه الصحيفة لبس عباءة القرضاوي في مقاله الافتتاحي في 29/02/2012 المعنونة ‘أخطأ عباس وأصاب القرضاوي’ حيث سأل ‘لا نفهم مبررات هذا الهجوم الشرس الذي يتعرض له الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بعد الفتوى التي اطلقها وحرّم فيها زيارة القدس المحتلة، وتأكيده بأن المدينة المقدسة لن تعود الا بالمقاومة’. لن نلوم الزميلة مرعي او فضائية ‘الجديد’ كونهما شخصان لا اعتبار لهما في متصرفية ‘غابة الذئاب الطائفية’ حيث القضاء العادل والمواطنة حالهما حال التيار الكهربائي والماء في ذلك البلد. نذكر الزميل عطوان ككاتب مثقف وصاحب جريدة تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها بالمسؤولية المهنية، القانونية والاخلاقية الملقاة على عاتقه. سنوجز في حوارنا المهني المتلازم بابعاده الثلاثة: المهني، الاخلاقي والوطني لكننا سنلفت الى سوء النية والاتهامات المعلبة عند البعض وجاهزة للنفث بحسب الطلب لنوضح مؤكدين انه لا تربطنا أي مصالح او التزامات مادية، منفعية مباشرة او غير مباشرة مع الرئيس محمود عباس، حكومته، حركة فتح، منظمة التحرير اواي جهة حزبية، سياسية او شخصية، ونجزم اننا لا نتوخى ولا نسعى لأي نوع من المكافآت من هذه الجهات منفردة او مجتمعة. كما نلفت الى اننا لا نتلقى حتى بدل مكافآت لما ينشر لنا من مقالات او ابحاث في هذه الصحيفة او سواها، فالخالق ارحم بعباده المجتهدين وهو من يرزق النملة في باطن الارض. المنحى التاريخي لتبلور وتجلي فتوى الداعية القرضاوي يشهد بالمقدمات التالية: 1. استضافت الدوحة في أيار/ مايو 2006 ‘مؤتمر نصرة فلسطين’ الذي اداره القرضاوي باستضافته رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل كضيف شرف وممثلا وحيدا للقضية الفلسطينية مقرونا بالتغييب المقصود لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. (انظر “القدس العربي” 12/05/2012 مقالة ‘ ‘مؤتمر نصرة فلسطين في الدوحة يتضامن مع حماس وينتقد فتح وعباس’).2. استضافت الدوحة في 05/01/2011 الندوة الشهرية الاولى لـ ‘الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين’ حيث خاطب القرضاوي المجتمعين بالقول ‘إن فلسطين ليست ملكا للفلسطينيين أو لفئة منها تتصرف فيها كما تشاء بل لكل الأمة العربية والإسلامية.’ وتابع القرضاوي قا ئلا يجب أن نتعامل مع القضية (الفلسطينية) بكل وضوح، مشيرا إلى أن الدول التي جُزئت من جانب الاستعمار باتت تتجزأ إلى فسيفساء، الأمر الذي يتطلب وجود مقاومة. وختم القرضاوي كلامه بالقول ‘إن منظمة التحرير الفلسطينية ذهبت إلى التهلكة ولا يمكن الحديث عن وجود سلطة فلسطينية تحت الاحتلال، مؤكدا ضرورة العودة إلى المقاومة ضد المحتل’. (المصدر www.arabic.rt.com/showthread.php) 3. في مبادرة غير عادية، رعت الدوحة في 5 شباط/ فبراير 2012 انعاش اتفاق المصالحة الفلسطينية المتعثر. انضج الاتفاق الجديد الخلافات العميقة داخل حركة حماس كما اوجزتها تصريحات القيادي صلاح البردويل الذي كشف عن محادثات يديرها محمود الزهار مع اطراف امريكية وغربية متزامنة مع موقف ‘الحياد’ المفاجىء من النزاع الغربي الايراني. (انظر “القدس العربي” 08/ 03/ 2012).4. استضافت الدوحة في 28/02/2012 مؤتمر ‘دعم القدس’ الذي عقد برعاية امير دولة قطر الشيخ حمد آل ثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس بمشاركة عربية، اقليمية ودولية لافتة. قدم الرئيس عباس للمؤتمر مبادرة متكاملة للذود عن القدس ومقدساتها وحمايتها. وشكلت دعوته العرب والمؤمنين ‘شد الرحال الى القدس’ عصب تلك المبادرة. ولوحظ ان تأثير ونفوذ القرضاوي قد غابا عن هذا المؤتمر.

التحليل المنطقي والموضوعي للوقائع اعلاه يفيد بان المصالحة الفلسطينية القطرية قد اوهنت سطوة القرضـــــاوي في اوســاط صانعي القرار السياسي في الدوحة. فكان ان القى ‘الداعية’ بفتواه الاخيرة التي سارع البعض جريا على تلقفهم الى ابـــــتلاعها مهــــملين اعراضــــها الجانبــية الخطيرة. مصدر هذه الاعراض يكمن في أداء القرضاوي وكثرة نزاعاته وصراعاته مع جهات رسمية؛ اقليمية ودولية قد هز مرجعيته. نورد غيضا من فيضها كما نقلتها عناوين اخبار ومقالات صحيفة ‘القدس العربي’: اولا:’هاجم (القرضاوي) الامارات لترحيلها سوريين… قائد شرطة دبي يتعهد بالقبض على القرضاوي ومحاكمته’. (“القدس العربي” 05/03/2012)ثانيا: ‘استمرار السجال الدائر بين قائد شرطة دبي والداعية القرضاوي’ (نفس المصدر 06/03/2012). ثالثا: ‘ شيخ الازهر يرفض التصالح مــــع القرضـــاوي…’ 05/03/2012). و’شيخ الازهر يشن هجوما عنيفا على القرضاوي….’ 22/02/2012). رابعا: الشيخ القرضاوي يهاجم شيخ الازهر… ووزير…..’ 21/02/2012). خامسا: ‘الشيخ القرضاوي: ابو الفتوح افضل المرشحين….’ – لرئاسة مصر (نفس المصدر 15/02/2012). سادسا: ‘القرضاوي يتهم الاخوان بارتكاب الاثم لعدم تأييدهم ابو الفتوح…’ ( نفس المصدر12/02/2012). سابعا:’فتوى القرضاوي حول قروض السكن تثير جدلا سياسيا في المغرب…’ (نفس المصدر 25/09/2006). ثامنا: ‘القرضاوي يتهم البابا (بابا روما) بعدم المبالاة’. ( نفس المصدر 23/09/2006). تاسعا: ‘الشيخ القرضاوي يفتي بجواز التدخل الدولي في سورية…’ (نفس المصدرر 14/12/2011عاشرا: ‘القرضاوي: العمليات ضد القذافي ليست حربا صليبة’ ‘وأكد القرضاوي ان التدخل الدولي (في ليبيا) تقتضيه الضرورة’ (نفس المصدر 20/03م 2011). احدى عشر: ‘القرضاوي سيقود الاخوان المسلمين في مواجهة الجيش… (نفس المصدر 25/02/2011. اثنا عشر: ‘وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية تهاجم القرضاوي…’ 04/01/2011. الاثنا عشرة فتوى، اجتهاد، تصريح، نزاع أو قضية التي زج الدين وروحه بها القرضاوي قد ذهبت بماء وجهه وصدعت مرجعيته ما يجعل فتواه بشأن شد الرحال الى بيت المقدي سياسية ومصلحية بامتياز. قبل عقود كان الغلاة من الفلسطينيين والعرب يتهمون اهل فلسطين المتشبثين بأرضهم (في ما يسمى زورا بالخط الاخضر) بالخيانة والتعامل مع العدو. دارت الدوائر ونطق الحق بزيف ما افتروا كذبا، فهزم الباطل وانتصرت الحقيقة بأهلها ولأهلها. الشيخ الفلسطيني ابو احمد سعيد رحمه الله من سكان مخيم نهر البارد واظب منذ تملكه جواز السفر الدنماركي كلما استطاع على شد الرحال الى القدس وقريته ديشوم في الجليل الاعلى الى ان اخذ الله أمانته.’ فلسطين ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم يقول القرضاوي، ولأن اهل القدس واهل فلسطين يقبضون على جمر الايمان والصبر فان شد الرحال اليهم واجب وفرض لكل مؤمن، محب للسلام وحر استطاع الى ذلك سبيلا. خلال حرب التحرير الفيتنامية ابتدع الجنرال جياب استراتيجية ‘طنين الذباب’ الذي فتك بالغول الامريكي فدحره ليضاجع الى الابد عقدة نفسية ‘اسمها فيتنام’، الصهاينة ينامون ويقومون على عقدة عنصرية اسمها ‘العرب’ فلماذا لا يكثر العرب ومعهم احرار المعمورة من ازعاجهم اوليس ذلك اضعف الايمان؟’ باحث فلسطيني يقيم في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية