مصر كبيرة العرب بكل شيء، فعدد سكانها اكثر من خمسة وثمانين مليون نسمة، ومساحتها كبيرة جداً وموقعها اكثر من استراتيجي ولديها أفضل الأراضي الزراعية بمساحات هائلة ونهر النيل يسقي هذه الأراضي فلا حاجة لحفر آبار مياه وكذلك الغاز والبترول وفي باطن أرضها معادن كثيرة ولا ننسى الحديد الموجود بكميات هائلة ولديها قناة السويس والتي تعتبر أهم ممر مائي على وجه الأرض، وبهذا لا أستطيع ان اقول عن كبيرة العرب الا انها دولة عظمى بجميع المقاييس.
بعد هذا التعريف المبسط عن مصر نأتي إلى ما يحصل فيها الآن وما يتخذ من قرارات وكيف تتخذ هذه القرارات؟ ولماذا تتخذ هذه القرارات؟ هل هي نابعة من شعور وطني مستند على القانون المصري ويمتلك الذي بيده اتخاذ القرار الجرأة على قول الحق وتنفيذ الحق وعدم الالتفات الى اي مؤثر خارجي وانما يضع امام عينيه مصلحة مصر أولا واخرا مغلفة بمصلحة الأمة العربية والاسلامية.
فبعد اتخاذ قرار السماح للمتهمين الامريكيين بمغادرة مصر بكفالة مالية قيمتها 2 مليون دولار أمريكي على جنحه يقولون ان غرامتها ثلاثمئة جنيه مصري وتعادل تقريبا خمسين دولارا، احسست بالمهانة مع كوني لست مصريا، ولكنني عربي غيور، واعتبر ان اي ارض عربية هي ارضي وعلي واجب الدفاع عنها قولا وفعلا وانا هنا اشعر انني ادافع عن مصر بالقول، هم يقولون انهم بحاجة للمعونة الامريكية ولكن هناك دولا عربية عرضت دفع اكثر من ثلاثة مليار دولار وهو اكثر من المعونة الامريكية، اذاً الموضوع ليس ماليا ولن اقول انها خيانة او تآمر وانما هو جبن وخوف تملك المسؤولين فلذلك اقدموا على هذه الفعلة.
لنعود الى طر يقة السماح للامريكيين بالمغادرة والذين وجدوا طائرة حربية امريكية بانتظارهم في احد مطارات الدولة المصرية، اذا الموضوع تم ترتيبه بليل، حيث ان الهيئة القضائية المسؤولة عن قضيتهم استقالت وتم نقلها الى هيئة اخرى ارتأت هذه الهيئة السماح لهم بالمغادر بعد الموافقة على تقديم كفالة مالية والذي اعتقده انا ان هناك امرا من المسؤولين الكبار للهيئة القضائية الاولى بانهاء الموضوع كما يراه هؤلاء المسؤولون، ولكن رفضت هذه الهيئة الانصياع لاوامر المسؤولين الشفهية وغير القانونية فلهذا استقالت وتم نقل القضية الى هيئة اخرى كانت جاهزة لاتخاذ القرار المطلوب.
ان هذا الفعل يعتبر تدخلا سافرا في شؤون القضاء المصري الذي يؤكد الجميع على الالتفاف حوله والوقوف لجانبه واعتباره الملجأ الأول والاخير للمصريين جميعا لاخذ حقهم، وهكذا لم يعد للمصريين قضاء يعتقدون انه يستطيع حمايتهم وكذلك الشعور بالدونية لاننا لنا عشرون عاما ولم نستطع الافراج عن مصري واحد في امريكا واشهرهم الشيخ عمر عبدالرحمن بينما الامريكيون خلال ايام تم انهاء مشكلتهم بغض النظر عن جميع الادلة المقدمة من النيابة المصرية، وبهذا يشعر جميع المصريين ان من يحكمهم هم مجموعة من الصغار الذين لا يمتلكون القدرة على مواجهة اي ضغوط خارجية او اتخاذ قرار وطني سيادي وهكذا لن يشعر المواطن المصري ان له حكاما حقيقيين وانما اناس يأتمرون بامر الاسياد وذلك لضعفهم الشخصي لا لضعف الوطن لان مصر قوية بما فيه الكفاية لان تتخذ قراراتها بنفسها وتدافع عنها ولكن الامر يحتاج الى ولي امر رجل بمعنى الكلمة وهنا استذكر الراحل جمال عبدالناصر مع اني لي عليه بعض المآخذ، ولكنه كان رجلا وزعيما بمعنى الكلمة يجعلك تصفح عن جميع المآخذ التي عليه.
وبما انني احب مصر واحب جميع الدول العربية اريد ان اتكلم بموضوع مصر وفلسطين حيث بكل بساطة ما زالت مصر كنظام تحاصر غزة هاشم شعبا ونظاما وتضيق عليهم بشدة كأنهم اعداء مصر وهذا مخالف للمنطق، حيث ان مصر تمنع الكهرباء عن غزة وكذلك وتمنع دخول السولار باي شكل الا عن طريق معبر العدو الاسرائيلي ‘كرم ابو سالم’ وكذلك تطلب قيمة السولار بالسعر العالمي وهو واحد دولار لكل لتر بينما جميعنا يعلم كيف يباع الغاز لاسرائيل وكذلك البترول من آبار أبو رديس وكذلك لا توافق على دخول اي كمية من السولار قادمة من الدول العربية مجانا لغزة الا اذا وتوافقت مع الاشتراطات الاسرائيلية كأنني أرى ان قرار مصر السياسي والسيادي لا يؤخذ داخل مصر وانما من اماكن يعلمها الجميع وارجو ان اكون مخطئا.
وأخيرا ارجو ان تعود مصر الى حجمها الطبيعي وان تكون في مقدمة الامة العربية وان تكون على قدر مسؤولية النهوض بالامة العربية لان من كل اربعة عرب واحد مصري فلذلك ارجو الله ان يقيض لمصر قادة اصحاب قامات عالية قادرين على اتخذا القرارات النابعة من العزة المصرية.
المهندس محمد جلال سعدالدين[email protected]