إسماعيل الرفاعيحمزة لم يمض يومه المعتاد هذه المرة… ولم يعد إلى حضن أمه بوجهه المعتاد… أفرغوا حقيبته المدرسية من زوادة الطعام التي أعدّها لزميل الدراسة… وأفرغوا دمهفي سطل الحليب المهرّب إلى الحي المجاور… لم تسعفه كتابة الواجب أو درس الحساب… لم تسعفه النجوم التي رسمها الأستاذ على دفاتره… تكالبت عليه الأنياب والمخالب والرّصاص… لم يمهلوا طفولته قليلاً، كي يعرف ما يضمره له الجلادون، وما يفصحون… لم يمهلوهكي يعدد لهم العواصم التي غادرت موتها قبل حين… وكي يلقي عليهم القصيدة التي حفظها عن ظهر قلب في درس القراءة… ويخبرهم بأنه يعرف حكاية الغول الذي يأكل الأطفالعلى أبواب درعا… ويعرف حكاية القائد المغوارالذي ورث المُلك عن أبيه الملككي يروي بدم الشعب شجرة العائلة.’***”وحمزة يعرف أنَ البلاد… كلّ البلاد… لن تقوى على نعشه الصغير… وأنه غادر بيته القروي إلى البلاد… كل البلاد، وعاد إلى بيته القروي بالبلاد… كلّ البلاد… وأنه سيظل محمولاً على الأكتاف… بضحكته التي قشّرها الجلاد عن وجهه الغض، بآخر هديّة تلقّاها، وآخر طلقة تلقّاها… بآخر السياط والمشارط وأسلاك الكهرباء، بدمه الذي تجمّد في العروق، بأعقاب السجائر التي طافت على جسده، وبجراحه التي نزفت على امتداد البلاد… كل البلاد.***وأنا حمزة علي الخطيب… خرجت من قريتي لفكّ الحصارعن أخوتي في جمعة الغضب… عمري ثلاثة عشر حقلاً من القمح، ولم يكن في نيتي الموت باكراً… أو الذهاب برفقة الجلادين إلى سواطيرهم، خلع ملائكتي أجنحةَ’الرّبفي غرفة التعذيبوفاضوا بالبكاء علي.
وأنا شهيد البرتقالوأغصان الزيتونوشمس الجنوب… أنا الهبوب الطفوليّيمسح التجاعيد عن وجه البلاد… كل البلاد.
شاعر من سورية