تراجع زخم المظاهرات والاحتجاجات سؤال يفرض نفسه على الاحداث المتسارعة سياسيا وعسكريا في سورية، واهمية ذلك السؤال تأتي من اهمية تراجع الثورة الشعبية في سورية، وكيف تحولت من ثورة سلمية ترفع شعارات الاصلاح والتغيير ومطالب الحرية والديمقراطية والكرامة والحياة الافضل، وبعد ان حطم الشعب السوري اسوار الخوف والتردد والعجز والصمت.
وخرج الى الشوارع بكل قوة يطالب بحقوقه المشروعة التي رفض النظام العاتي تحقيقها له من اجل مستقبل واعد وحياة افضل، وهكذا تراجعت الثورة وتحولت الى صراع عسكري بين مجموعات مسلحة تدعي الثورية وحماية المدنيين وبين نظام يملك جيشا قويا مدججا بالسلاح من الصعب التغلب عليه ومقارعته، وبين معارضة متناقضة الاهداف والرؤى تساندها القوى الغربية وبعض الدول العربية الرجعية والتي تملك المال وتستطيع اغداقه لمن يحقق لها اهدافها المبيتة والخبيثة في تحقيق مصالحها في تدمير سورية وتحييد ايران وحزب الله، دون الالتفات الى ان المحصلة ستكون وبالا عليهم وعلى الامة العربية جمعاء، ونسوا او تناسوا انه ما كان مقبولا في تدمير ليبــــيا وتفتيتها الى مناطق تحكمها عصابات مسلحة وتنهب خيراتها لن يكون مقبولا من قبــــل دول كبرى كروسيا والصين وعدد آخر من الدول التي لا يريدون تكرار نفس المؤامرة التي دارت فصولها في اروقة الامم المتحدة ونفذتها فرنسا وبريطانيا وامريكا وبعض الدول العربية المأجورة. وهكذا بين دعم غربي معروفة اتجاهاته، وبين دول عربية متخلفة وواضحة الاهداف، وبين معارضة مقسمة منها من باع نفسه للشيطان وارتضى ان يكون لعبة بيده والتحق بركب الغرب والدول العربية الرجعية ومصالح تركيا المعادية للامة العربية ومعارضة اخرى لا تعرف اهدافها والى من تنتمي، وبين عصابات مسلحة وجدت فرصتها السانحة للتخريب والقتل والهدم المتعمد ونشر الفتنة الطائفية بين ابناء البلد الواحد، وبين تجار السلاح الجاهزين لتقديم خدماتهم للاثراء السريع على حساب دماء الشعب السوري البريء، ضاعت الثورة وتراجع الصوت الهادر ولم يبق الا المعارضة الوطنية التي ادركت مدى حجم المؤامرة وابعادها التدميرية على سورية، وبخبرتها الذاتية وحسها الوطني تفهمت الوضع وشعرت بان هناك هجمة مسعورة وغير تستهدف سورية العربية وليس هدفها ازاحة النظام بقدر ما هو تدمير سورية وتحييدها عربيا وقوميا ووطنيا تماما كما فعلوا بالعراق العربي القومي، وهذا ما يرضي الغرب واسرائيل ويرضي الدول العربية المتخلفة والرجعية، فسورية الشعب والوطن والعروبة هي آخر معاقل القومية العربية.
سمير اسحق