الرباط ـ ‘القدس العربي’: ابدى وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية استياءه من الإعلام في بلاده لـ’اختزاله لوضع المرأة في جسدها كسلعة تجارية’. وأكد مصطفى الخلفي اول في ندوة حول صورة المرأة في وسائل الإعلام نظمها اول امس الاربعاء ‘منتدى الزهراء للمرأة المغربية’ أن العنصر النسوي ‘فاعل اجتماعي وكائن إنساني مكرم له وظائف حيوية لا ينبغي التعاطي معه باختزالية وسطحية أو بتشويه أو تحريف لوظائفه’. وأعلن المسؤول المغربي أن المرصد الوطني لرصد صورة المرأة على مستوى وسائل الإعلام سيشرع في العمل في غضون الأشهر القادمة وسيشكل سلطة مرجعية في هذا المجال. وأوضح أن هذا المرصد ‘سيعمل على تحسين صورة المرأة في الإعلام بشكل يومي’ ل’يتحول إلى سلطة مرجعية ذات وظيفة ضبطية تدخلية’ معربا عن أمله في أن يكون لتقارير هذا المرصد نفس التأثير الذي تتمتع به مؤسسات وطنية أخرى كالمجلس الأعلى للحسابات لانه ‘لا يمكن للمغرب أن يتقدم في تنزيل مقتضيات الفصل 19 من الدستور حول حقوق المرأة ومكافحة كل أشكال التمييز ومناهضة الأوضاع السلبية دون الاشتغال على الواجهة الإعلامية’. وقال الخلفي إن 85 بالمائة من الصور المرتبطة بالمرأة في وسائل الإعلام تظل سلبية استنادا إلى دراسة أنجزها المعهد العالي للإعلام والإتصال سنة 2008. وأكد على ضرورة ‘تكسير الصورة النمطية وتصحيحها وبناء صورة جديدة ايجابية ستشكل العمود الفقري لتنزيل مقتضيات الدستور في ما يتعلق بقضايا المرأة’ الشيء الذي يتأتي بفضل سياسات شراكة فعالة مضيفا أن هناك قناعة بوضع حد ‘لمسار يتاجر بصورة المرأة ويشيئها ويختزلها ويعتبرها مجرد سلعة لترويج ما ينتجه’. ودعا وزير بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الى مناقشة طريقة تحسين صورة المرأة واسترجاع كرامتها لأنها ‘أصبحت ملازمة للاستهلاك و للترويج’ وهو أمر ‘يحتاج إلى سياسة عمومية تتسم بالصرامة في إطار شراكة قوية ومسؤولة ‘ ضمن ‘تفاعل ثلاثي متكامل بين كل من الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني’. وقال الحبيب الشوباني أن وزارته ستعمل على ثلاثة جوانب تتعلق بالشق التشريعي (تطوير نقاش حول الفعل التشريعي الذي يقوي المجتمع المدني) وحكامة المجتمع المدني وتتبع النشاط المدني المتنوع من أجل تقديم معلومة ميسرة للمواطن عبر وضع منظومة معلوماتية متطورة. واكد أن المدخل التشريعي الذي يجب أن تلجأ إليه الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة حسب ما خوله لها الدستور المغربي هو الكفيل باسترجاع كرامة المرأة التي تم خدشها، مشيرا إلى أن قيام الجمعيات النسائية بالدور المساهمة في التشريع في هذا الجانب من شأنه الكشف عن الخلل الذي تعرفه السياسات العمومية في مجال المرأة والأسرة.
وأضاف الشوباني أن المجال المتعلق بقضايا المرأة والأسرة بالمغرب يعرف فسادا كبيرا، فكان من بين آليات الفساد استعمال المرأة في الإعلام استعمال جسدها بشكل يحطم كرامتها ووضعها الإنساني ويلغي دورها الحقيقي في المجتمع. وطالب جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال الأسرة والمرأة، بفرض وجودها من خلال المساهمة في تقرير السياسات العمومية متجاوزين بذلك الاكتفاء باللجوء إلى مؤسسات الدولة من أجل تلقي الدعم.
واعتبر الشوباني، أن استرجاع كرامة المرأة بعدما أصبحت صورتها ملازمة للاستهلاك والانحطاط السلوكي يتطلب التعامل بشيء من الصارمة على مستوى تدبير السياسات العمومية ووضع قوانين صارمة وقوية.