عواصم ـ وكالات: دعا الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قوات حلف شمال الأطلسي إلى مغادرة القرى الأفغانية بعدما قتل جندي أمريكي 16 مدنيا أفغانيا بالرصاص مما يؤكد غضب الأفغان بسبب المذبحة ويلقي ظلالا على خطط الولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان.
وفي بيان صدر في وقت متزامن تقريبا قالت حركة طالبان إنها علقت محادثات سلام وليدة مع الولايات المتحدة كان ينظر إليها على أنها فرصة قوية لانهاء حرب أفغانستان المستمرة منذ عشر سنوات وألقت الحركة باللوم على البيانات الأمريكية التي وصفتها بأنها ‘متقلبة وغريبة وغامضة’. وقال كرزاي في بيان صادر عن مكتبه بعد لقائه وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا إنه ‘يجب سحب قوات الأمن الدولية من مواقع القرى الأفغانية وعودتها إلى القواعد (الأكبر)’ نتيجة للمذبحة التي وقعت في عطلة الأسبوع.
وكان الجندي المتهم بتنفيذ إطلاق الرصاص في مجمع صغير للقوات الخاصة يشبه مجمعات أخرى في أنحاء أفغانستان في إطار دعم استراتيجية حلف شمال الأطلسي لمكافحة التمرد قبل الميعاد النهائي لسحب معظم القوات القتالية الغربية من البلاد في عام 2014. وذكر كرزاي أن الهجوم أضر بالعلاقات بين أفغانستان والولايات المتحدة وقال ‘يجب بذل كل الجهود لتجنب وقوع مثل هذا الحادث في المستقبل’ وحذر من أن الهجوم أضر أيضا بثقة الأفغان في القوات الأجنبية.
وأثار القتل الذي وقع في إقليم قندهار يوم الأحد تساؤلات حول الاستراتيجية الغربية في أفغانستان وكثف من الدعوات إلى انسحاب القوات القتالية الأجنبية من البلاد.
وجاء بيان طالبان الصادر باللغة الانجليزية مع مغادرة بانيتا لأفغانستان ووجه البيان ضربة أخرى لآمال حلف شمال الأطلسي في التوصل إلى تسوية عبر التفاوض للحرب.
وكان يعتقد أن مفاوضين من الولايات المتحدة وطالبان أجروا اتصالات أولية تهدف إلى إقامة مكتب لطالبان في دولة قطر لاطلاق مفاوضات السلام.
وقالت الحركة في بيان ‘قررت الاماراة الاسلامية تعليق كل المحادثات التي تجرى مع الأمريكيين في قطر اعتبارا من (الخميس) حتى يوضح الأمريكيون موقفهم من القضايا ذات الصلة وحتى يبدوا استعدادا لتنفيذ وعودهم بدلا من تضييع الوقت’. وقالت طالبان أيضا إن المحادثات مع حكومة كرزاي لا معنى لها وأنها لم تجر أي محادثات معها.
وعبّر أعضاء البرلمان الأفغاني امس الخميس عن الغضب بشأن نقل الجندي الامريكي الذي قتل 16 مدنياً أفغانياً إلى الكويت، داعين الحكومة لعدم توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع واشنطن إلى حين محاكمة الجندي في كابول. وأفادت صحيفة ‘خاما’ الأفغانية أن أعضاء البرلمان الأفغاني عبّروا عن الغضب بشأن نقل الجندي الامريكي الذي نفذ هجوم قندهار إلى الكويت، ودعا مجلس النواب الحكومة الأفغانية إلى ضرورة محاكمة الجندي داخل أفغانستان.
كما دعوا الحكومة الأفغانية لعدم توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجية طويلة الأمد مع واشنطن إن لم يواجه الجندي العدالة في أفغانستان.
وقال النائب عن قندهار عبد الخالق إنه ينبغي محاكمة الجندي الامريكي في أفغانستان، معتبراً أنها الطريقة الوحيدة لإظهار أن الولايات المتحدة تريد معاقبته.
وحذر النائب محمد نعيم لالاي حميدزاي من أن مزيداً من التوترات ستتأجج إن لم يُحاكم الجندي في كابول.
وخرج مئات الأفغان امس في ولاية زابول الجنوبية في احتجاجات ضد حادثة القتل، وبدأوا بإطلاق الشعارات المنددة بامريكا بينها ‘الموت لامريكا’. كما طالب المحتجون بمحاكمة الجندي الامريكي في أفغانستان.
وانتشرت القوات الأمنية الأفغانية في المنطقة لضمان النظام، ولم تسجّل أيّة حوادث عنف.
وتظاهر حوالى الف شخص الخميس في جنوب افغانستان تنديدا بالمجزرة التي نفذها جندي امريكي الاحد وراح ضحيتها 16 مدنيا بينهم تسعة اطفال، وفق ما اعلنت الشرطة.
وانطلقت التظاهرة من قلعة عاصمة ولاية زابل المجاورة لولاية قندهار حيث وقعت المجزرة، على ما افاد قائد الشرطة المحلية حكمة الله كشائي لوكالة فرانس برس، وذلك بعد ساعات على اعلان الولايات المتحدة نقل الجندي الذي قتل المدنيين الى خارج افغانستان. ورفع المتظاهرون اعلاما بيضاء ترمز الى الاسلام مطالبين بمحاكمة الجندي المذنب علنا في افغانستان، وهو ما طالبت به السلطات المدنية والدينية الافغانية. وهذه ثاني تظاهرة في البلاد منذ وقوع المجزرة وتاتي في اليوم الثاني من زيارة بانيتا الى افغانستان حيث يعتزم التاكيد على موقف الرئيس باراك اوباما الذي وعد فور وقوع المجزرة بتحقيق معمق مؤكدا انه حادث فردي معزول. وتتزامن زيارة بانيتا مع جدل متزايد في واشنطن حول مسار الحرب المستمرة منذ عشر سنوات حيث يدعو بعض المشككين داخل البيت الابيض وخارجه الى تسريع سحب القوات. وكان قائد أمريكي كبير قد دافع في وقت سابق امس عن نقل الجندي الأمريكي المتهم بقتل الأفغان إلى مركز اعتقال عسكري في الكويت وقال إن ذلك سيساعد على ضمان تحقيق ومحاكمة ملائمة له.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) النقيب جون كيربي إن الجندي الذي لم يعلن عن هويته بعد أُخرج من أفغانستان بعد توصيات من قائد القوات الامريكية في أفغانستان جون ألن، و’لأننا لا نملك المنشآت اللازمة في أفغانستان لاحتجازه لفترة أطول’. ونقلت شبكة (سي أن أن) عن مسؤول دفاعي لم يكشف عن هويته إنه تم نقل الجندي إلى الكويت، التي فيها بنية تحتية قانونية عسكرية امريكية وطواقم قادرة على التعامل مع الجندي.
وقالت قيادة حلف شمال الأطلسي في كابول إلى ‘بعض المسؤولين الأفغان’ أبلغوا بعملية نقل الجندي قبل تنفيذها.
وكان البرلمان الأفغاني طالب بمحاكمة علنية للجندي الذي أطلق النار عشوائياً في قندهار الأحد الماضي باتجاه منازل المواطنين الأفغان ما أدى إلى مقتل 16 مدنياً.
والهجوم من أسوأ حوادث إطلاق الرصاص منذ أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بحكومة طالبان في أواخر عام 2001. وقام بانيتا بزيارة لكابول لمدة يومين بهدف تهدئة غضب الأفغان وناقش المذبحة مع كرزاي في قصر الرئاسة الأفغاني الذي يحظى بحراسة أمنية مشددة وطالبه كرزاي بمحاكمة شفافة للجندي الأمريكي.
وقال بانيتا للصحافيين ‘أكدت له في البداية وقبل كل شيء أنني أشاطره الأسف لما حدث. وتعهدت له مجددا بأننا نقوم بتحقيق كامل هنا وبأن الشخص المعني سيمثل أمام العدالة. وقبل هذا الأمر’. وزادت وتيرة العنف كثيرا منذ الهجوم وبعد حرق مصاحف في القاعدة الرئيسية لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان الشهر الماضي الأمر الذي جعل زيارة بانيتا لكابول ملحة.
قنبلة على الطريق تقتل 13 مدنيا في جنوب افغانستان أفغاني حاول شن هجوم على مشاة البحرية الامريكية خلال زيارة بانيتا عواصم ـ وكالات: قال مسؤولون امريكيون امس الخميس ان الرجل الافغاني الذي خرج والنار تشتعل به من شاحنة مسروقة بينما كانت طائرة تقل وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا تصل الي قاعدة في افغانستان كان يحاول ان يشن هجوما على جنود مشاة البحرية الامريكية الذين كانوا في انتظار بانيتا.
وأظهر استطلاع جديد للرأي نشر يوم الاربعاء ان 40 بالمئة من الامريكيين قالوا إن حادث اطلاق النار الذي قتل فيه جندي امريكي 16 مدنيا افغانيا هذا الاسبوع أضعف تأييدهم للحرب في افغانستان. وقال 20 بالمئة من 1061 أمريكيا شملهم الاستطلاع الذي اجرته رويترز/إبسوس عبر الانترنت في 12 و13 مارس اذار إن الحادث لم يضعف تأييدهم للتدخل العسكري الامريكي في افغانستان. وتسعى ادارة اوباما الي احتواء اثار الحادث الذي وقع يوم الاحد عندما غادر جندي امريكي قاعدته في جنوب افغانستان واطلق الرصاص بشكل عشوائي فقتل 16 مدنيا معظمهم نساء واطفال في قرية مجاورة. وقال 61 بالمئة من الامريكيين الذين شملهم الاستطلاع إنه يجب اعادة القوات الامريكية من افغانستان على الفور انخفاضا من 66 بالمئة كانوا عبروا عن ذلك الرأي في استطلاع مماثل اجرى اوائل اذار (مارس). واختلف 17 بالمئة مع هذا الرأي. الى ذلك قال مسؤولون محليون ان قنبلة مزروعة في الطريق قتلت 13 مدنيا افغانيا على الاقل بينهم نساء واطفال واصابت اثنين اخرين امس الخميس في جنوب البلاد.
ويمثل الامن مصدر قلق بالغ في ظل تسلم القوات الافغانية المسؤولية تدريجيا من القوات التي يقودها حلف شمال الاطلسي قبل انسحاب معظم القوات الأجنبية المقاتلة بحلول نهاية 2014 . وقال فريد هايل وهو متحدث باسم قائد شرطة اقليم ارزكان ‘هذا اللغم زرعته طالبان حديثا وانفجر عندما مرت سيارة مدنية فوقه.’وأضاف ان اربع سيدات وتسعة اطفال قتلوا.
وقتل أكثر من 3000 مدني في الحرب في افغانستان في 2011 ليرتفع عدد الضحايا للعام الخامس على التوالي وفقا لتقديرات الامم المتحدة.