محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حملت اقوى الجماعات الاصولية المغربية الدولة مسؤولية مواجهات عنيفة تعرفها منذ عدة ايام مدن مغربية، ودعت الى لجنة تحقيق شامل ونزيه في الاحداث وتطوراتها وتحديد المسؤولين عنها ومعاقبتهم.
وقالت جماعة العدل والإحسان ذات المرجعية الاسلامية وشبه المحظورة انها تتابع بقلق شديد الأحداث المؤلمة التي عرفتها مدينة بني بوعياش والاستعمال المفرط للقوة ضد المحتجين، والاعتقالات التعسفية التي تلت الأحداث وتأكد لها من خلال تكرار الانتهاكات في مناطق أخرى بنفس المنهجية، أنه قمع خارج القانون أفضى إلى وفيات وجروح وكسور وعاهات وسرقت ممتلكات المواطنين أو أتلفت واقتحمت بيوتهم وانتهكت أعراضهم وأهينت كرامتهم واعتقل من أبنائهم بطرق عشوائية حتى الذين لم يشاركوا ولم يحضروا الحركات الاحتجاجية ليحاكموا محاكمات سياسية وصورية.
واضاف البيان الذي نشرته الجماعة على موقعها الالكتروني ان الدولة المغربية تتحمل مسؤوليتها كاملة في أساليب القمع الممنهج المعمم في العديد من المناطق، كما تتحمل مسؤوليتها في عدم تلبية المطالب المشروعة التي من أجلها تناضل فئات عريضة من الشعب التي حرمت من حقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية.
وقالت ان بصمات القمع المخزني لم تمح بعد في مناطق الريف، وهاهي تتجدد في بني بوعياش بعد الحسيمة وإمزورن، وبعد تازة وصفرو وسيدي أفني وتنغير، والدار البيضاء وآسفي، والقنيطرة، والرباط وغيرها من مناطق المغرب التي شملها القمع.
واكدت ان الاستخفاف بكرامة المواطن المغربي، والإجهاز على حقوقه، واستغلال الإعلام لتبرير القمع والإرهاب والتمويه، وممارسة الاعتقال التعسفي، والمحاكمات الصورية، لهو اللعب بالنار حقا، وعلى كل من يعنيه الأمر أن يتحمل مسؤليته كاملة في كل هذه الأحداث، خاصة التي أفضت إلى سفك الدماء وإزهاق الأرواح.
ودعت الجماعة الى فتح تحقيق شامل ونزيه في كل هذه الأحداث، مع ضمان الحماية للشهود، وضمان حق التعبير في الإعلام العمومي للضحايا وعائلاتهم ورد الاعتبار لهؤلاء الضحايا، ومعاقبة كافة المتورطين في الأحداث وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ونشطاء الحركة الاحتجاجية السلمية، ووقف مسلسل المحاكمات الصورية.
ولا زالت اجواء التوتر تهيمن على مدينة بني بوعياش ومدن قريبة منها بعد سلسلة مواجهات عرفتها المدينة اثر مظاهرات احتجاجية على ارتفاع فاتورة الكهرباء والماء كما عرفت مدن اخرى مواجهات مماثلة حين منعت السلطات تظاهرات تضامن مع سكان بني بوعياش.
وقالت تقارير ان مواجهات وقعت مساء الاربعاء بين طلبة الجامعة بمدينة وجدة شرق البلاد وقوات مكافحة الشغب، حين رشق طلبة كانوا محتشدين للتضامن مع بني بو عياش لاغلاق الطرق المؤدية الى الجامعة ووضع المتاريس بها ورشق قوات الأمن بالحجارة وتحولت مختلف الشوارع المجاورة للجامعة الى ساحة مواجهة اصيب خلالها 12 من رجال الامن و4 طلبة بجروح نقلوا على اثرها الى المستشفى.
وقالت ناشطة مغربية على موقع ‘فيسبوك’ الاجتماعي صباح امس الخميس انه شوهد خروج 6 حافلات من مدينة تازة وأكتر من 15 سيارات لرجال التدخل السريع (سيمي) ليلتحقوا بالمجزرة التي ترتكب الآن في حق ثوار وجدة، المرجو النشر وقطع الطريق أمام قوات القمع بكل الأشكال المتاحة’. ولم يتسن لـ’القدس العربي’ التاكد من صحة هذا التحرك.
وفي نفس الاطار قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمدينة الحسيمة مساء اول امس الاربعاء متابعة ثمانية أشخاص في حالة سراح مؤقت ومتابعة شخص واحد في حالة اعتقال احتياطي بتهمة التورط في المواجهات التي شهدتها مدينة بني بوعياش.
وذكرت مصادر أمنية أن النيابة العامة قررت متابعة هؤلاء بتهم تتعلق بالعصيان وإهانة أفراد القوات العمومية أثناء ممارسة مهامهم واستعمال العنف ضدهم وإتلاف أشياء مخصصة للمنفعة العامة والضرب والجرح وحمل السلاح.
وقرر النائب العام لدى محكمة الاستئناف متابعة شخصين في حالة سراح مؤقت بتهم منها ‘ تكوين عصابة إجرامية والاعتداء على القوات العمومية أثناء ممارسة مهامهم والتجمهر المسلح’. وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية أن المتهمين الاثنين تم إيقافهما مساء الثلاثاء للاشتباه في تورطهما في المواجهات التي عرفتها بلدة بوكدارن القريبة من بني بوعياشمن جهة اخرى ايدت محكمة مغربية من الدرجة الثانية بمدين تازة الحكم بثلاث سنوات سجنا الصادرة في حق ناشط توبع بتهمة المس برموز الأمة والاساءة للملك.
وكانت المحكمة الابتدائية بنفس المدينة قد قضت في 14 فبراير الماضي بإدانة الناشط عبد الصمد الهيدور بثلاث سنوات سجنا نافذا وأداء غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم.
وأضاف المصدر ذاته أن المتهم الهيدور ظهر تزامنا مع مواجهات شهدها حي الكوشة بمدينة تازة في شباط/فبراير الماضي على أشرطة فيديو تمس برموز الدولة والملك محمد السادس تم بثها على موقع اليوتوب على شبكة الإنترنت.