حكومة نتنياهو تُخصص أكثر من 6 ملايين شيقل لتخليد ذكرى زئيفي صاحب نظرية الترانسفير والمعارف تُوزّع كراسًا للمدارس عن مآثره

حجم الخط
0

من أقواله: عرفات مثل هتلر وشبّه الفلسطينيين بـالقمل مطالبًا بوقف انتشارهم الذي يشبه انتشار السرطان بيننا الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: يكشف تحقيق ستقوم بنشره صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة في ملحقها الأسبوعي، اليوم الجمعة، النقاب عن أنّ ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي سيخصص هذا العام 4.9 مليون شيكل (دولار أمريكيّ يُعادل 3.70 شيكل إسرائيلي) لتخليد ذكرى الوزير السابق رحبعام زئيفي (غاندي)، صاحب مشروع الترانسفير العنصري، الذي اغتالته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2001، انتقامًا لقيام الاحتلال الإسرائيلي باغتيال أمينها العام أبو على مصطفى، في شهر أب (أغسطس) في مكتبه برامالله في نفس العام.

وبحسب الصحيفة العبرية فإن المبلغ المذكور يُضاف إلى مليونين ونصف المليون شيقل سيخصصها مكتب نتنياهو ووزارة السياحة الإسرائيلية لتخليد ميراث غاندي في متحف عند خان باب الواد في القدس. وساقت الصحيفة العبريّة قائلة إن التحقيق يكشف كيف تحول صاحب فكرة الترحيل والترانسفير، صديق عناصر الإجرام في إسرائيل إلى أيقونة وطنية.

وأضافت الصحيفة إن ملف غاندي هذا، يشكل مثالا آخر على العلاقة الوطيدة بين المناخ السياسي وبين تخليد الذكرى، بعد أن قاد عضو الكنيست من حزب (اسرائيل بيتنا)، رئيس لجنة القضاء والقانون والدستور، النائب دافيد روتم، تعديل قانون لإقامة مركز لتخليد ذكرى غاندي على غرار المراكز التي أقيمت لتخليد ذكرى رئيسي الحكومة السابقين مناحيم بيغن واسحق رابين، وحظي اقتراحه بأغلبية أصوات اللجنة التي كان على رئيسها وزير القضاء الإسرائيلي يعقوف نئمان. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّ هذا التعديل أثار حفيظة رجال وزارة المالية الذين بينوا أن كلفة هذا المشروع سيزيد عن 10 ملايين شيكل، خلافا للميزانيات المخصصة عادة لتخليد ذكرى شخصيات عامة أخرى في إسرائيل.

علاوة على ذلك، أوضحت الصحيفة العبرية أن هذه الإشكالية دفعت بسكرتير الحكومة الإسرائيليّة، المحامي تسفي هاوزر، إلى التوسط لدى عائلة غاندي والتوصل إلى تسوية برفع المبالغ المخصصة لتخليد ذكرى غاندي دون الحاجة لسن قانون خاص وتم الاتفاق على رصد 4.9 مليون شيقل لهذه الغاية. وللمقارنة، فقد قالت الصحيفة العبريّة، إنّ هذه المبالغ تفوق بكثير تلك المرصودة لتخليد ذكرى زعماء صهاينة أهم بكثير من غاندي بدءا من الرئيس الأول للدولة العبريّة، حايم وايزمان، وليفي أشكول وزيئف جابوتنسكي وهرتسل، حيث تخصص الحكومة الإسرائيلية لتخليد ذكراهم نحو 350 ألف شيقل فقط. وبحسب التحقيق الصحافي، فإن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ أن الكراسات التي أعدها ديوان نتنياهو ويتم توزيعها في المدارس الإسرائيلية، تصور غاندي، صاحب فكر الترانسفير كرجل مبدئي، مثالي، مقاتل وكاتب، قائد مستقيم وحقيقي.

بالمقابل تم التخفيف في هذه الكراسات من حدة وطبيعة مشروع الترانسفير الذي روج له غاندي طيلة حياته. فقد جاء في هذه الكراسات: إن مشروع الترانسفير الذي دعا له غاندي يقوم أساسا على تطلع الشعب للسلام سوية مع تفهم المشكلة الديمغرافية والرغبة في العيش في دولة ديمقراطية لا يوجد فيها نوعين من المواطنين، أسياد وعبيد، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشارت الصحيفة العبريّة إلى أن مدير وزارة التربية والتعليم، شمشون شوشاني أوصى المعلمين باستخدام هذه الكراسة ودافع عن ذلك بقوله للصحيفة: إن غاندي كان، في القضايا التي أعرفها، شخصية محبوبة علي، أقدرها كثيرا.

وكما هو حال الكثير من السياسيين الإسرائيليين كان لزئيفي الذي بلغ من العمر 75 عاما، تاريخ عسكري ناجح في الجيش الإسرائيلي أوصله إلى منصب جنرال في قيادة المنطقة الوسطى التي تضم الضفة الغربية. وهو يعتبر رمز اليمين في ائتلاف شارون، وقد خرج زئيفي من الجيش عام 1974، منخرطا في الشأن السياسي بصفة مستشار في شؤون مكافحة الإرهاب لدى رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين، مؤسسا لنفس حزب الوطن (موليديت) في عام 1988. وذاع صيت زئيفي عندما قارن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بهتلر، وعندما دعا إلى طرد الفلسطينيين، في سياق سياسة الطرد، التي أسماها سياسة الترحيل، من مناطق الضفة وغزة التي تحتلها إسرائيل منذ عدوان العام 1967، كما ازدادت شهرته المثيرة للجدل عندما شبّه بعض الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل بشكل غير قانوني بـالقمل مطالبا بوقف انتشارهم الذي يشبه انتشار السرطان بيننا. وقد دفعت سياسات متطرفة كهذه، متوافقة مع شكله النحيف، إلى إطلاق تسمية (غاندي) عليه. وذهب زميله في مجلس الوزراء الإسرائيلي رئفين ريفلين إلى حد وصفه، سخرية، بأنه أحد أكثر السياسيين الإسرائيليين تمتعا بالحماية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية