ليبيا.. دقَّ الجرس إذ كان لا بد من اليقظة والحرص وتفعيل القرارات والحدس

حجم الخط
0

زينب محمودبعدما حقق ثوارنا الأشاوس من كل أطياف الشعب، نصراً مؤزراً، وقرب مرحلة انتخابية، كان لا بد من تحقيقق إطلالة من الناحية السياسية والتطلع إلى مرحلة جديدة، بالاصطفاف في جبهة واحدة لتغيير واقع يعج بممارسات خاطئة، واحترام نضالات المواطن الليبي بزجه في قلب الحدث وبمشاركة مسؤولة، بألا تؤخذ قرارات أحادية الجانب واحتكار السلطة. إذ أن هناك فئات مهووسة تهرول إلى السلطة والحكم الفردي لاهثة، وترى شرعيتها في الاستحواذ والقسر. يجب أن لا نكون بعيدين عن نبض الشارع وتلبية طموحاته في العدل والمساواة والعيش الكريم، وذلك بالالتفات والنظرة الجادة إلى الناحية الاجتماعية، بالوقوف على ماهية الخدمات الاجتماعية ومدى سيرورتها، وتحقيق صحوة الفرد المطلبية واستعادته لذاته. فالثورة محرك وعامل قوي في الإفراج عن مطالبنا وإيجاد آليات لحلول إيجابية ناجعة. كان من المفترض نزول المجلس الانتقالي إلى من يمثلونه ليستفتيهم حتى عقد المؤتمر الوطني، وتحسس الشارع للتعرف على تلك المطالب وعدم التلكؤ في تحقيقها، وتوفر الإجابة على تساؤلات محيرة. بحيث نقطع الطريق على اختراق نسيجنا إلى درجة تلك الأصوات التي تنادي بتقسيم ليبيا. وقد تحقق ذلك في إعلان فدرالية (تقسيم) برقة بحجة إهمالها وعدم الالتفات إليها بالرغم أن ليبيا كانت ولا تزال مهمشة، شرقها وغربها وجنوبها حتى وإن كان ذلك بشكل نسبي. وهو أمر جلي أُريد به للفتنة والتفتيت وبيع الوطن مدخل. الشعب يطمح إلى وضع تصورات واضحة للمستقبل. والتزام معايير الشفافية والمكاشفة والمصارحة، وفتح قنوات للحوار عن طريق برامج وخطوات إجرائية فعالة يطرحها المجلس والحكومة الانتقاليين، لإزالة الأسباب المؤدية لهكذا قلاقل وتعديات سافرة على وحدة ترابنا الليبي، وتفادي العجز عن اتخاذ الصيغ المناسبة والقرارات الفاعلة، لإعادة الثقة. فقصور أدوات الدولة في التعامل مع ما يحدث حتى قبيل إعلان الفدرالية، إلى جانب الفراغ السياسي بغياب بعض النخب السياسية التي لم تأخذ مكانها، وهي المنوطة أيضاً بالتصدي لهذه الأمور بشكل مباشر وحاسم، كل ذلك يهدد وحدتنا وأمننا، ويفاقم الأزمة.

وعليه لابد من مواجهة قصورنا وأخذ مواقف واضحة وحاسمة بآليات للرقابة، للشعور بالاطمئنان والثقة، ووضع لبنة حقيقية للمؤسسات والقانون، كإعادة تفعيل المحاكم والقضاء لممارسة مهامه، خاصة، في الحالات الطارئة التي تمر بها البلد، وإشراك المواطن في ان يقف في وجه الفساد، وعدم تكريس الاستبداد في الحكم، وتهميش طوائف كثيرة ساهمت في تحرير ليبيا فالكل خاض المعاناة. وارتباك المجلس والحكومة المؤقتة في الأداء وغياب الشفافية هما خير مجال للرتع وتحين الفرص. كما يجب تكريس العمل على التثبيت في العقل الجماعي بأن المرأة مؤهلة لإصدار القرارات السياسية والاقتصادية وغيرها، لمساندتها في الاضطلاع بدورها كمواطن شريك في هذا الوطن له أهمية كبرى، خاصة، في هذه الفترة الحرجة. وكما هي حاضنة لأطفالها، لها القدرة على أن تحتضن وطناً بأكمله ما دامت تمتلك الكفاءة والخبرة والوطنية. وإنما يتم ذلك بانكفاء النخبة المثقفة الواعية على القيام بتكثيف جهودها والقيام بنشاطات متنوعة كإلقاء المحاضرات وإدارة الندوات والمؤتمرات كل في موقعه، وإشراك المواطنين فيها بمختلف فئاتهم خصوصاً الذين لا يتوفر لديهم الحد الأدنى من التعليم، للتوعية والتذكير، والتأكيد على دورهم في هذه المرحلة. وسد الفرص على من تسول له نفسه الانقضاض على مكتسبات الثورة والالتفاف عليها. فلا تنجع سياساتنا ويتزايد دورنا بالخارج، إلا في حالة الاستناد على القوة الداخلية المعززة بتحقيق التوازن بين كل المكونات الفكرية والسياسية بتوفر مؤسسات ديموقراطية وتفعيلها والانفتاح على العالم. ومن الطبيعي جداً أن تتعثر الخطوات في أول الطريق ولكن الذي جعلنا نبدع في اجتياز أكبر المحن، يمكّننا بكل ثقة من تعدي صعاب أخرى تعترضنا، ولو أنها ليست بالمهمة السهلة، فصاحبنا خلّف لنا أرضية قحلة جرداء مملوءة بالأشواك، غير أن التروي والحكمة في التعامل مع هذه الصعاب هما الحل الأنجع باضطلاع مثقفينا وحكمائنا بتلك المهمة. لا بد أن نبحث عن أنماط حكم تعبرعن بيئتنا الأصيلة، وقراءة جديدة وموضوعية لواقعنا، وتبيُّن الحقيقة وعدم إلقاء التهم جزافاً، التي ألقت بظلالها السياسية على الساحة في البلاد. كما لا بد من وجود مؤسسات تراقب عمل الحكومة. فعدم ممارستنا للعمل السياسي أفقر حياتنا السياسية ووعينا السياسي وبالتالي التحكم باللعبة السياسية التي نفتقر إليها، بحيث لا نعدم الحيلة في الوقت المناسب، عندما نعي بأن الاستعمار الاقتصادي وسيلة ملتوية للتعتيم على السياسي منه وبالتالي تغلغله.

فكان لابد من تكوين أحزاب حتى ولو أنها مرحلة انتقالية، فلا يعني ذلك التوقف عن نشاط معين، غير أنه يجب عدم التمسك بحزب واحد وتهميش بقية الأحزاب. والأحزاب تجد متنفساً لها عبر الثوريين الذين كان من عدم الإنصاف تهميشهم.. كما يجب دعم حرية الرأي بإعطاء ضمانات لها، كي نسلك طريق الحرية والديموقراطية وممارستها ممارسة حقيقية وليست كشعارات نرفعها للمزايدة والتأنق، حتى تكون ليبيا منبراً للحوار السياسي بكل أطيافها وناشطي المجتمع المدني. إذ تزداد وحدة الصف والإبداعات تبلوراً بتثبيت هذه الحرية وتفعيلها، حرية يكفلها دستور يساهم في صياغته كل أطياف الشعب، وتنكب على تدوينه نخبة مختارة من متخصصين، ولا يتأرجح بين المدوّن فيخطف أبصارنا ببريقه وشكله المبهرج وبين ملحقات تناقضه، تنطوي على التدجيل وتخدم أغراضاً خفية يُضيَّق بها على المواطن ونقطة انطلاق للقمع والتعسف لتخنقه وتكتم على أنفاسه.

الكل يرقب المشهد السياسي في ليبيا. فلا بد من احترام المواطن الليبي، وإبعاد عناصر النظام السابق، الذين كانوا سبباً في نكبة ليبيا وكل من أجهض حرياتنا، عن المشاركة في الحكم. ولا شك في أن الإعلام النزيه هو الذي يمهد للمسيرة الديموقراطية ويعززها، فبه تتكشف الأمور، وتنجلي الحقائق. كي نتبين، ما إذا كانت محاولة تقسيم برقة مجرد لفت نظر المجلس للمطالبة بالحقوق أو أنها محاولة عابثة بالوطن، خاصة، وأن مصادر النفط تتركز في تلك الجهة. كما الـتأكد من ماهية رئيس فيدراليتها وأشباهه، وأخذ الاحترازات الكافية أمر ضروري حتى لا يتجرّأ أي من تسول له نفسه على إعادة الكرة. وأن نحوز ثرواتنا بتسخير بقرتنا الحلوب، التي يُتهافت عليها من كل حدب وصوب، لنا. بدل المقايضة بها والمساومة على حريتنا وكرامتنا، لنحوز رضا س من الدول وبعض الأطراف. نعود ونقول لابد من إعادة صياغة قانون للإعلام، والاضطلاع بإصلاحه، والتمسك بالشرف الإعلامي مع ما يتناسب وطبيعة هذه المهنة للارتقاء بها إلى الهدف منها.’ إعلامية ليبية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية