الحكومة الليبية اعدت ‘فيلا’ لاستقبال سيف الاسلام في محاولة لتطمين الدول الغربية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: قال تقرير في صحيفة ‘الاوبزيرفر’ البريطانية ان السلطات الليبية الجديدة تقوم باعداد سجن خاص لسيف الاسلام القذافي الذي اعتقلته فصائل الزنتان في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي. وزار مراسل الصحيفة كريس ستيفن السجن حيث سمحت الحكومة الليبية بالزيارة لتقدم تطمينات للدول الغربية التي تشك بقدرة النظام القضائي الجديد في ليبيا على توفير محاكمة عادلة لنجل القذافي. في وقت طالب فيه مجلس الدفاع العام بتحويل ليبيا الى مجلس الامن لعدم انصياعها لقوانين محكمة جرائم الحرب في هيج، لفشلها في توفير الحقوق القانونية لسيف الاسلام. وكان الاخير هو الوريث المحتمل لوالده العقيد القذافي قبل اندلاع الثورة ولعب دورا في الدفاع عن النظام اثناء المواجهة مع الثوار. وجاء في التقرير ان سجنا سريا تحت الانشاء يعد كي يستقبل السجين المعروف وتم تزويده بكل الوسائل التي توفر الراحة له. وسيتم نقل سيف الاسلام من المناطق الجبلية في الزنتان الى العاصمة طرابلس في الاسابيع المقبلة، حيث سيواجه محاكمة مثيرة للجدل، وستضع النظام القضائي الليبي امام امتحان خاصة ان الدول الغربية. ووجه المخاوف ان النظام القضائي الليبي يتسم بالفوضوية، ولم تنشأ بعد مؤسسات قضائية خاصة ان ليبيا في عهد القذافي لم يكن لديها نظاما قضائيا مستقلا ولا مؤسسات منظمة للقضاء. ومن اجل اثبات قدرة النظام الجديد على اجراء محاكمة تتوفر فيها كل الشروط القانونية قامت بافراغ سجن ‘الحدث’ لبناء سجن داخل السجن. ويقع السجن الذي كان سجنا للنساء والاحداث في منطقة تاجوراء حيث اقيم وسط مخازن تمتد على مساحة واسعة. ولا يمكن الدخول للسجن الا من بوابة تحرسها سيارة جيب عليها مدفع مضاد للطائرات، وتقع ‘فيلا’ سيف الاسلام وراء المجمع الرئيسي للسجن، وبسبب سرية المكان المكان فلم يطلق بعد عليه اسم. وشكل البيت او الزانزنة صمم بحيث لا يمكن لسيف الاسلام التحرك الا بين زنزانته وساحة التمرين او الفسحة، التي تمكنه من لعب كرة السلة او كرة القدم اثناء الفترة الفسحة، ولا يعرف مع اي فريق سيلعب سيف الاسلام خاصة بعد قطع اصابع يديه. ويصف التقرير السجن الجديد بانه يبدو من الخارج كفيلا وليس زنزانة، وسيحتوي هذا البناء اضافة لذلك على مساحة للصلاة، وسيكون لسيف طباخ خاص، لانه لن يكون في المكان غيره، ورعاية طبية مستمرة، وجهاز تلفزيون يمكنه من مشاهدة القنوات الفضائية. وقال ان الحراس عبروا عن عدد من الاراء المختلفة حيث قال احدهم انه لو جاء كاميرون او ساركوزي او اوباما ‘سيفرحون بالسكن، لانه مريح’. وقال اخر ‘ان كل شيء يحتاجه سيف موجود هنا، فهو كالقلعة والقلعة هي للملك’. ويقول المراسل ان الحراسة المشددة التي تحيط بالسجن اشارة الى ان ظل عائلة القذافي الذي لا يزال يشعر به ويخيم على حكام ليبيا الجدد. مشيرا الى انه عندما تنبأ الساعدي القذافي الذي منحته النيجر اللجوء السياسي بحصول انتفاضة اثناء الذكرى الاولى للثورة قام المسلحون بالخروج الى الشوارع لحراستها. وتأتي الاستعدادات بعد ان اقنعت الحكومة في طرابلس فصائل الزنتان التي لا تزال تسيطر على مطار طرابلس الدولي بتسليم سيف الاسلام، وكان مصطفى عبدالجليل الذي يصفه التقرير بانه رئيس المجلس الانتقالي قد قال ان محاكمة سيف الاسلام ستبدأ بعد الانتهاء من اعداد السجن مؤكدا انه سيتلقى محاكمة عادلة. ولكن قرار الحكومة محاكمة سيف الاسلام على التراب الليبي اغضبت قضاة محكمة جرائم الحرب الدولية التي اصدرت العام الماضي مذكرة لالقاء القبض عليه. ومع ان قانون المحكمة الدولية يسمح للدول بمحاكمة المتهمين بجرائم ضد الانسانية الا انه يجب على هذه الدول التقدم بطلب واظهار انها قادرة على توفير محاكمة عادلة للمتهم. وتشير وثائق المحكمة الدولية ان الحكومة الليبية لم تقم بهذه الخطوة. وفي الوقت نفسه تقدم مجلس الدفاع العام في المحكمة الدولية بتقرير لاذع يتهم فيه الحكومة الليبية بعدم الانصياع لقوانين المحكمة. ويتهم التقرير ليبيا بعدم توفير محام لسيف الاسلام او السماح له بالاتصال بعائلته ويوصي بتحويل الامر الى مجلس الامن لان ليبيا انتهكت قوانين المحكمة الدولية لجرائم الحرب. ويشير التقرير انه ‘بالنظر الى غياب الاجراءات القانونية الممنوحة للسيد القذافي، وعلى خلفية التقارير ذات المصداقية التي تتعلق باتهامات التعذيب واساءة معاملة المعتقلين فانه لا يوجد اساس يمكن فيه احالة الملف الى ليبيا’. وتشكو منظمات حقوق الانسان من الوضع القانوني في ليبيا الذي تصفه انه في حالة فوضوية، ولم يتم بعد الاعلان عن لائحة الاتهامات الموجهة لسيف الاسلام. وبحسب دونتيلا ريفيرا من ‘امنستي انترناشول’ فانه ولحد الان ‘وعلى حد علمنا فلم توجه الية اتهامات وعليه فان التحضير للدفاع عنه لن يتم قبل ان يعرف الاتهامات الموجهة اليه’. وامام كل هذه التحفظات والمخاوف تصر السلطات الليبية على انها قادرة على توفير محاكمة عادله لنجل القذافي. وما يثير القلق ان تطمينات السلطات الليبية لا تكفي في الوقت الحالي بعد سلسلة من التقارير الي نشرتها منظمات حقوق انسان واخرى بطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون واظهرت ان الفصائل التي لا تزال تسيطر على البلاد ارتكبت جرائم حرب ولا تزال تقوم بتعذيب واعتقال الكثير من الموالين للقذافي في معسكرات تابعة لها ولا تخضع لسلطة الحكومة المركزية وسجلت حالات سجن ضد العمال الاجانب بسبب لون بشرتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية