الأعمال السادية البربرية التي قام التلفزيون الاسرائيلي بعرضها لجندي من جنود شعب الله المختار وهو يحوم ويرقص كالديك المغرور حول أسيرة فلسطينية مكبلة وعلى وقع موسيقى ومارشات الانتصار.
هذه الحالة التي لم تعرفها البشرية حتى الآن ما هي إلا شاهد عيان للمرة الألف على حالة الشذوذ النفسي والانحراف الفكري والانحلال الخلقي وغياب كل الكوابح الدينية والإنسانية لدى غالبية الاسرائيليين، لقد وقعت شعوب كثيرة في الماضي القريب والبعيد تحت الاحتلال، ولكن لم يشاهد العالم مثل هذا الفلتان والتسيب واحتقان العنصرية، التي يمارسها غالبية الاسرائيليين العسكريين منهم والمدنيين، هذه العنصرية والسادية لم تأت من فراغ إنها جزء من الثقافة الصهيونية المأخوذة من مدرسة رسالة الرجل الأبيض الاستعمارية المعروفة، هذه الرسالة تعني أنه من حق الرجل الأبيض الأوروبي أن يحكم ويستولي على نفوس وأجساد وثروات الاخرين.
تحولت هذه الثقافة إلى جينات لدى كل من يؤمن بالفكر الصهيوني، وأكثر ما تأصلت في نفوس قطعان المستوطنين اضافةً الى الحبل السري الذي يربط هؤلاء بأوكار العنصرية المترسخة داخل المدارس الدينية الخاضعة لفتاوى كبار رجال الدين، وفي مقدمتهم المذهوب في عقله ولسانه عوفاديا يوسف.
شاهد العالم الجندي الاسرائيلي وهو يدور حول نفسه في حالة من النشوة والترنح حول ضحية من ضحايا الاحتلال، من المؤكد أن اعتقالها جاء لأنها رفضت الاستسلام وصممت على الدفاع عن كرامتها وشرفها وشرف أسرتها أو أحد جيرانها، السؤال الذي يطرح نفسه ألم يشاهد حماة الديار في كل من رام الله وعمان والقاهرة والرباط والرياض هذا الديك الذي ينفش بريشه الملطخ بالعار حول فرخته المكسورة الجناح، ألم يشاهده شيخ الأزهر؟ لماذا لم يصدر هذا الشيخ فتوى بفرض الحرمان والمقاطعة على كل من يتعامل مع الكيان الصهيوني، وفي مقدمتهم غفراء ونواطير التطبيع في السفارة المصرية في تل أبيب. قبل مشاهدة رقصة هذا الديك الجبان المخنث حول فتاة فلسطينية لا حول لها ولا قوة، بيوم واحد، شاهد العالم أيضاً فلتان آخر عبر هو الاخر عن عمق العنصرية المتأصلة في نفوس غالبية من يدعون بأنهم ضحايا اللاسامية والنازية، ما شوهد لا يختلف عما قامت به القبائل البربرية عندما اجتاحت أوروبا وما قام به المغول والتتار وغيرهم من أعمال تخريب وتدمير ضد الإنسانية والبشرية وبيوت الله.
لقد تسلل قطعان من شذاذ الافاق من المستوطنين إلى قرية (بيت فجار) الفلسطينية داخل الضفة الغربية على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال وقاموا بحرق مسجد القرية، نتيجة ذلك احترقت عشرات من نسخ المصحف الشريف في هذا المسجد.
أين شهامة وغيرة قوات الأمن الوطني الفلسطيني التي يزيد عددها عن الثمانين ألفاً؟ لماذا لم تتحرك لحماية شرف وحرمة العرض والأرض وبيوت الله الفلسطينية، هل مهمتها محصورة فقط بقتل روح المقاومة وتكميم افواه المعارضين لمفاوضات السلام العبثية.
ألم يشاهد ممارسات المستوطنين بحق بيوت الله والأقصى حماة الدين المهوسون والحالمون بالخطر الإيراني وبخطر المقاومة اللبنانية والفلسطينية الشجاعة، هل الغيرة على العروبة والاسلام تتجزآنيا أقطاب السنة في الكويت والقاهرة ومكة والمدينة.
إذا جاء هذا الخطر من قطعان المستوطنين وحكومة نتنياهو الحليفة فهو برد وسلام، لكن الخطر من وجهة نظرهم محصور فقط بالتطور التكنولوجي الإيراني أو السوري من أجل ردع أعداء الإسلام والعروبة، هذا يعتبر من وجهة نظر هؤلاء حلفاء اسرائيل تهديداً لأمن المنطقة.
لقد اعترف المجرمون الذين نفذوا الاعتداء على مسجد قرية بيت فجار من خلال شعاراتهم التي قاموا بكتابتها بأن هذا هو المسجد الثامن عشر الذييقومون بحرقه، وهذا يؤكد وجود عصابات متواصلة، من هنا فإن الأعمال السادية من قتل وتخريب للممتلكات وعرض أفلام لصور المعتقلين الفلسطينيين سوف تستمر ما دامت ساعات عباس والأنظمة العربية مضبوطه حسب التوقيت الأمريكي والإسرائيلي.
قال اسحاق شامير يوماً (اقتلوهم بعيداً عن الكاميرات) لأن الكاميرا اليوم هي شاهد عيان على موبقات الاحتلال، والقتل تعودنا عليه ولكن الرقص موضة احتلالية جديدة فهل سيدخل الاحتلال مدارس جديدة للرقص اسوةً بالسامبا والسلسا والتانغو والرقص الشرقي.
تميم منصور