رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر يتوجه الى موسكو لبحث الوضع الانساني في سوريةدمشق ـ نيقوسيا ـ بيروت ـ وكالات: سقط عدد من القتلى والجرحى الاحد في انفجار وقع قرب مركز امني في حلب، فيما شهدت انحاء عدة من سورية عمليات عسكرية واشتباكات مع منشقين عشية توجه البعثة الاممية المفوضة من المبعوث الدولي كوفي عنان لاجراء مباحثات مع القيادة السورية حول وقف العنف.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ‘استشهد ثلاثة مواطنين، واصيب اكثر من 25 بجراح في انفجار سيارة مفخخة في حي السليمانية بحلب قرب فرع الامن السياسي’. وتحدثت قناة ‘الاخبارية’ السورية عن ‘انفجار سيارة مفخخة خلف بريد السليمانية بين بناءين سكنيين’. واعلن التلفزيون السوري ‘مقتل وجرح عدد من الاشخاص’ دون تحديد الحصيلة. من جهة اخرى، قال المتحدث باسم تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس ان ‘الانفجار وقع عند الساعة 12.50 (10.50 ت.
غ) في محيط فرع الامن السياسي في حلب، تبعه اطلاق نار كثيف جدا’. ويأتي ذلك غداة وقوع انفجارين ‘انتحاريين’ قرب مركزين امنيين في دمشق اسفرا عن مقتل 24 شخصا وجرح 140، بحسب وزارة الداخلية. وتجمع عشرات الاشخاص في حي القصاع بدمشق لتشييع قتلى انفجاري السبت، وتحدث عدد منهم الى التلفزيون السوري متهمين قطر والسعودية بالمسؤولية عن ‘الدم الذي يسيل في سورية’. وقال احد المشيعين للتلفزيون ‘نحن نرفض الحرية التي يأتينا بها (امير قطر) حمد (بن خليفة آل ثاني) ودول الخليج والسعودية’. وشنت الصحافة السورية الصادرة في دمشق الاحد هجوما حادا على السعودية وقطر علي خلفية انفجاري السبت. وكتبت صحيفة ‘الثورة’ الحكومية في صفحتها الاولى ‘ارهاب حمد وسعود لم يكن أول مرة، دمويتهم الحاقدة على كل ما هو فينا نعرفها (..) سمعنا دعواتهم وتجييشهم’. واعتبرت صحيفة ‘البعث’ الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ان تفجيري دمشق اللذين نفذهما ‘ارهابيون بتشجيع من القوى الخارجية التي تدعمهم بالمال والسلاح’، جاءا ‘لمعاقبة الشعب السوري على موقفه الوطني الصامد ومحاولة إعادة خلط الأوراق للتشويش على مهمة (المبعوث الدولي كوفي) عنان وإفشال التوجه الدولي نحو الحل السياسي للأزمة’. أما صحيفة ‘الوطن’ المقربة من السلطات فدعت الى عدم التسامح مع ‘أي معارضة تستدعي تدخلا عسكريا في سورية، ولا معارضة تطالب بحل عربي’. واضافت ‘التظاهر مرفوض حتى السلمي منه دون الحصول على ترخيص رسمي من وزارة الداخلية فالوقت الآن للقانون ولسيادته وللأمن والآمان وكل من يريد زعزعة أمن وأمان سورية عليه أن يتحمل عواقب تحركاته فالوقت للطوارئ وليس للفلسفة والنضال الفيسبوكي والمواعظ وحتما الوقت ليس للتظاهر الذي لن يخدم سوى أعداء سورية’. الى ذلك، قالت وكالة سانا الرسمية الاحد ان ‘إرهابيين’ اثنين لقيا مصرعهما السبت ‘بانفجار سيارتهما المفخخة التي كانا يستقلانها في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك’. واضافت الوكالة ان الانفجار ‘أسفر عن تحطم بعض زجاج الأبنية المجاورة والحاق الضرر بالسيارات المتوقفة في المكان’. واتهم عضو المجلس الوطني السوري سمير نشار النظام السوري بالمسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في دمشق وحلب، معتبرا انها ترمي الى ‘ترويع’ الحركة الاحتجاجية.
وقال نشار لوكالة فرانس برس ‘من خلال القراءة السياسية، اعتقد ان النظام السوري يعمد من خلال هذه التفجيرات الى ترويع المحافظات الكبيرة خشية تطور الحراك فيها، خاصة بعدما شهدت مدينتا حلب ودمشق تصاعدا في الحالة الاحتجاجية’. واضاف ‘اعتقد ان النظام يشعر بالتحولات التي تجري في حلب وفي سورية عموما، على مستوى رجال الاعمال وعلى مستوى الاقليات، وهو يريد تخويفهم وردعهم عن المشاركة في الاحتجاجات’. ورأى ان النظام يقدم على هذه التفجيرات ‘ليقول للناس ان البلد تذهب الى الفوضى والتفجيرات’. واعتبر نشار ان التفجيرات هذه ‘رسالة ايضا الى الخارج مفادها ان تنظيم القاعدة وصل الى سورية وبدأ العمل’ مضيفا ‘لكن القاعدة وامثالها يصدرون بيانات على مواقعهم المعتمدة يفخرون فيها بعملياتهم وهو ما لم نره في التفجيرات السابقة’. يأتي ذلك عشية توجه اعضاء البعثة المفوضة من مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان الى دمشق ‘لمناقشة تفاصيل آلية مراقبة ومراحل اخرى عملية لتنفيذ (…) بعض اقتراحاته على ان يشمل ذلك وقفا فوريا للعنف والمجازر’، بحسب ما اعلن المتحدث باسم عنان احمد فوزي في جنيف. وفي جنيف اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان رئيسها جاكوب كيلنبرغر ‘سيقوم بزيارة من يوم واحد الى موسكو يلتقي خلالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 19 اذار (مارس)’. وقال البيان ان ‘كيلنبرغر سيقوم بزيارة من يوم واحد سيلتقي خلالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 19 اذار (مارس)’. واضاف بيان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان ‘كيلنبرغر يتوجه الى موسكو للتحدث عن مخاوف اللجنة الدولية للصليب الاحمر بشان الوضع الانساني في سورية وليوضح العمل الذي قامت به اللجنة والهلال الاحمر السوري منذ بداية الاضطرابات’. وتأتي هذه الزيارة في حين ‘يتفاقم الوضع الانساني في سورية’، وفقا للمنظمة. واعلن كيلنبرغر بحسب ما جاء في البيان ان ‘الوضع الانساني في حمص وادلب ودرعا وفي بقية المناطق المضطربة يبقى صعبا للغاية وقد يتفاقم. الناس يعانون منذ اشهر عدة في بعض المناطق وخصوصا النساء والاطفال’. واضاف رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان ‘وقفا لاطلاق النار من ساعتين يوميا على الاقل اساسي للسماح باجلاء الجرحى’، مطالبا ب’التزام واضح من جانب كل الاطراف المعنية’ بهدف ‘وضع حد للمعارك’ والتمكن من ‘مساعدة الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة’. واضاف البيان ان ‘اللجنة الدولية للصليب الاحمر تبدي قلقها خصوصا حيال الاشخاص الاكثر ضعفا مثل الاسرى اثر المعارك او الذين اصيبوا بجروح او المرضى والذين هم بحاجة الى مساعدة طبية’. في هذه الاثناء يتواصل قمع السلطات السورية للاحتجاجات في البلاد، كما تتواصل العمليات العسكرية المتفرقة في عدد من المناطق. ففي دمشق، ‘اعتدى عناصر من الامن والشبيحة على القيادي المعارض محمد سيد رصاص واعتقلوه مع مجموعة’ من الناشطين في هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي، اثناء تظاهرة ‘ضمت المئات وطالبت باسقاط النظام’. وتعد هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي ابرز تكتل لشخصيات سياسية معارضة داخل سورية. وفي محافظة درعا (جنوب)، قتل مواطن في قرية سحم الجولان اثر اطلاق رصاص خلال مداهمة نفذتها القوات النظامية بحثا عن مطلوبين، وقتل شاب برصاص قناص في مدينة داعل، بحسب المرصد. ودمر منشقون جسرا قرب بلدة خربة غزالة لمنع وصول الامدادات العسكرية للجيش النظامي، بحسب المرصد. وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، قتل اربعة من القوات النظامية وجرح 11 آخرون في اشتباكات دارت مع منشقين في قرية خربة الجوز التابعة لمدينة جسر الشغور القريبة من الحدود التركية، بحسب المرصد. وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ادلب نور الدين العبدو ان الاشتباك وقع عندما ‘حاول الجيش النظامي اقفال طريق يستخدمه اللاجئون في الهرب الى تركيا، فاشتبك معه العناصر المنشقون’ مشيرا الى ان ‘الاشتباكات ما زالت مستمرة’. وقتل ثلاثة اشخاص من بينهم فتى في الـ 14 من عمره باطلاق رصاص خلال اقتحام قوات عسكرية قرية مرعيان في جبل الزاوية. وفي محافظة حلب (شمال) تعرضت مدينتا الاتارب واعزاز لقصف القوات النظامية فجر الاحد، بحسب ما افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي. وقال الحلبي في اتصال عبر سكايب مع وكالة فرانس برس ان ‘مدينة الاتارب المحاذية للحدود مع ريف ادلب تتعرض للقصف والحصار منذ 33 يوما في محاولة من النظام لاحكام الحصار على محافظة ادلب’ حيث تركزت في الايام الماضية عمليات الجيش السوري. واوضح ان اعزاز كبرى مدن ريف حلب ‘تكتسب اهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التركية وعبور الجرحى المدنيين والمنشقين منها’ الى هذا البلد المجاور. وفر الى الاراضي التركية السبت حوالي 200 نازح سوري ليرتفع عدد النازحين السوريين في تركيا الى 15900، بحسب ما اعلنت الاحد وكالة انباء الاناضول. وفي ريف دمشق، نفذت قوات عسكرية امنية مشتركة حملة مداهمات في مدينتي عرطوز وقطنا بحثا عن مطلوبين، بحسب ما افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي. ويشهد ريف دمشق في الاونة الاخيرة تزايدا في حركة الانشقاق عن القوات النظامية. وفي محافظة دير الزور (شرق)، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في احياء مدينة دير الزور، فيما نفذت القوات العسكرية والامنية حملة اعتقالات في مدينة القورية، بحسب المرصد. وفي الرقة (شمال شرق) التي شهدت تظاهرات حاشدة في اليومين الماضيين، تجوب قوات الامن الشوارع وتلزم اصحاب المتاجر باغلاقها، وسط انتشار الاليات العسكرية الثقيلة على مداخل المدينة، بحسب المرصد.
من جهة اخرى نسف مجهولون جسراً على طريق دمشق ـ عمان الدولي، صباح الأحد، في موقع خربة غزالة في محافظة درعا جنوب سورية.
وقالت مصادر في مدينة درعا ليونايتد برس إنترناشونال، إن مجهولين أقدموا عند الساعة السابعة صباحاً على تفجير جسر واقع على طريق دمشق ـ عمان الدولي، في خربة غزالة في محافظة درعا جنوب سورية، ما أدى الى إنهياره بالكامل.
وأضافت أن الجسر الذي تم استهدافة يبلغ طوله 30 متراً وعرضه 32 متراً، وتم تفجيره عن طريق سلك مُدّ لمسافة 200 متر عن مكان التفجير، مشيرة الى أن مساحة الجسر تبلغ أكثر من 900 متر مربع.
وقدّرت المصادر كمية المتفجرات المستخدمة بتفجير الجسر، بنحو طن من المواد المتفجرة، مشيرة الى أن الجهات الرسمية قامت بإنشاء طرق إسعافية إلتفافية لتسهيل الحركة في المكان.