إسرائيل تقدم تقريرا رسميا للدول المانحة تزعم فيه أن وضع السلطة الاقتصادي لا يسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبرية الاثنين النقاب عن أن الدولة العبرية تبذل جهودا لعرقلة قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بتشكيل لجنة تحقيق تبحث في أبعاد البناء في المستوطنات على السكان الفلسطينيين، الذي تم طرحه الاثنين، ويجري التصويت عليه خلال الأسبوع الجاري.

ولفتت الصحيفة إلى قرارات سابقة لمجلس حقوق الإنسان، تشمل قرار تشكيل لجنة غولدستون للتحقيق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولجنة لفحص الجهاز القضائي الإسرائيلي، ولجنة للتحقيق في مجزرة أسطول الحرية، مشيرةً إلى أن هذه اللجان تسببت بأضرار شديدة لإسرائيل في الساحة الدولية.

وزعمت الصحيفة أن الخطوة الفلسطينية تأتي على خلفية الجمود السياسي المتواصل في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ورفض الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات، كما اعتبرتها خطوة أولى في إطار حملة دبلوماسية وقضائية مخططة ضد إسرائيل منذ فشل محادثات جس النبض في العاصمة الأردنية، عمان، وانتهت بدون نتائج في كانون الثاني (يناير) الماضي.

على صلة بما سلف، وفي إطار سعى الحكومة الإسرائيلية في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة لعرقلة كل مسعى يقوم به الفلسطينيون في إطار الاعتراف بدولتهم، ومما يندرج ضمن مساعيها لذلك، فقد كُشف النقاب أمس الاثنين عن قيام الدولة العبرية بإعداد تقرير ستقوم بتقديمه إلى مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، الذي سيعقد في بروكسل الأربعاء المقبل، وتعتبر فيه أن الاقتصاد الفلسطيني ليس مستقرا بالشكل الكافي، ولا يسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الاثنين إن الطاقم الإسرائيلي إلى مؤتمر الدول المانحة سيسلم التقرير إلى جميع مندوبي الدول الذين سيشاركون في المؤتمر، وفي مقدمتهم وزير الخارجية النرويجي، يوناس غار ستوريه، الذي يرأس المؤتمر، ومفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، ومبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط، توني بلير.

وشددت الصحيفة في سياق تقريرها على أنها حصلت على نسخة من التقرير، وأنه يحتوي على تفاصيل عديدة لخطوات نفذتها إسرائيل من أجل مساعدة الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنه يستعرض معطيات تدعي أن النمو الاقتصادي في الضفة خلال السنوات الأخيرة قد توقف. وقالت إن معطيات كثيرة وردت في التقرير الإسرائيلي كان قد تضمنها تقرير البنك الدولي الذي تم نشره الأسبوع الماضي.

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الإسرائيلي يأتي في ظل وصول العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، ووجود أزمة عميقة في العلاقات بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولفتت الصحيفة إلى أن أجزاء من التقرير الإسرائيلي تمت صياغتها بشكل يهدف إلى تمرير رسالة مفادها أن الاقتصاد الفلسطيني ليس قادرا على دعم قيام دولة مستقلة. وأضافت أن هذه الرسالة الاسرائيلية في التقرير، تأتي معاكسة لتقارير نشرها البنك الدولي وهيئات دولية أخرى في العام 2011، وتم توزيعها قبيل الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بفلسطين كعضو كامل في المنظمة الدولية في أيلول (سبتمبر) الماضي، وجاء فيها أن مؤسسات السلطة الفلسطينية تطورت إلى مستوى يمكنها من خدمة دولة مستقلة.

وأوضحت الصحيفة، أنه جاء في التقرير الإسرائيلي، الذي تم إعداده في وزارة الخارجية ووزارات وهيئات أخرى، أن الأزمة الاقتصادية الحالية في السلطة الفلسطينية نجمت عن انخفاض في مساعدات الدول المانحة، ولكنها نتيجة للانحراف في استغلال ميزانية السلطة للعام 2011 أيضا، على حد تعبير التقرير، وزاد التقرير الإسرائيلي قائلاً إن الدور الذي لعبته المؤسسة الاقتصادية العامة في السلطة خلال الأزمة الحالية، من شأنه أن يقوض سمعتها كمؤسسة تستجيب لشروط دولة تؤدي وظيفتها. وأضاف أن الإدارة المالية للسلطة الفلسطينية ساعدت في نشوء الأزمة، وأن هذا الأمر يدل على الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات أخرى لكي تلبي السلطة الفلسطينية معايير دولة تؤدي وظيفتها. علاوة على ذلك، جاء في التقرير أنه على الرغم من النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، إلا أن السلطة الفلسطينية ما زالت بحاجة إلى مساعدات خارجية من أجل البقاء، وأن الأزمة الحالية خطيرة بشكل خاص، لأن معظم اقتصاد الضفة الغربية مرتبط بالقطاع العام وبمشاريع بناء يتم تمويلهما من جانب مانحين في العالم. كما زعم التقرير الإسرائيلي أن الحديث يدور عن ضوء تحذير بشأن الاستقرار الاقتصادي الفلسطيني، والوضع الاقتصادي الحالي يطرح شكوكا بشأن مسألة ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستنجح في خفض تعلقها بالمساعدات الأجنبية في السنوات القريبة.

جدير بالذكر، أن التقرير الإسرائيلي يتجاهل كون الضفة الغربية تخضع للاحتلال الإسرائيلي ولمشاريع استيطانية واسعة جدا، الأمر الذي يمنع تحسين الوضع الاقتصادي، ورغم ذلك فإن تقارير هيئات اقتصادية دولية عديدة أشادت بالنمو الاقتصادي وبناء المؤسسات في السلطة التي تسمح بإقامة دولة مستقلة. ويأتي هذا التقرير على خلفية موقف حكومة نتنياهو اليمينية التي ترفض إجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية من منطلقات أيديولوجية رافضة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، ما جعل أطراف عديدة توجه انتقادات شديدة للحكومة الإسرائيلية، وأنها تسعى لإقامة دولة من النهر إلى البحر، وتنتهج نظام تفرقة عنصرية ضد الفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية