مظاهرات على الحدود مع مصر بعد أن حملت حكومة حماس المخابرات مسؤولية إعاقة توريد الوقود

حجم الخط
0

الغزيون يعودون لاستخدام ‘البوابير’ و’أفران الطين’ في تجهيز الطعام بسبب أزمة الكهرباء المستفحلةغزة ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور: تظاهر مئات الفلسطينيين من قطاع غزة أمس أمام معبر رفح البري، الذي يفصل جنوب القطاع عن الأراضي المصرية، احتجاجاً على أزمة انقطاع الكهرباء وشح الوقود، التي دفعتهم للعودة لاستخدام مواقد بدائية مثل ‘أفران الطين’ في تجهيز الطعام، في الوقت الذي تحمل فيه الحكومة المقالة التي تديرها حماس، مسؤولية هذه الأزمة المستشرية منذ أكثر من شهر، جهاز المخابرات المصرية.

وتجمعت مسيرة حاشدة دعت لها اللجنة الوطنية لفك الحصار عند نقطة معبر رفح البري، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب مصر بحل أزمة نقص الكهرباء والوقود في القطاع.

وهذه هي ثاني مسيرة تنظيم منذ مطلع الأسبوع الجاري، إذ نظم تجمع النقابات مسيرة مماثلة أمام معبر رفح، وقال منظموها ان المسيرة تأتي ‘احتجاجا على الدور المصري في أزمة الكهرباء’. وتدفع حكومة حماس لتحميل أزمة الكهرباء والوقود إلى السلطات المصرية، وتحديداً السلطات الأمنية هناك، بعد أن دخلت هذه الأزمة شهرها الثاني، خاصة بعد فشل محاولات إدخال الوقود المخصص لتشغيل محطة الكهرباء للقطاع من مصر بطرق رسمية بعيدة عن التهريب.

وباتت أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، الذي يقطع عن السكان في القطاع لأكثر من 12 ساعة يومياً الشغل الشاغل للسكان، إذ أن الأزمة نغصت عليهم حياتهم، وسط تحذيرات من تسببها في أزمة صحية وغذائية وبيئية.

وتتجمع طوابير من السيارات والسكان أمام بعض محطات الوقود التي أغلقت غالبيتها بسبب الأزمة للحصول على كميات قليلة، يتمكن مهربون بين الحين والآخر إدخالها عبر أنفاق التهريب.

وشرعت عائلات غزية بسبب نقصان غاز الطهي في هذه الأيام، الذي يستورد من إسرائيل، للعودة لاستخدام مواقد الكيروسين ‘البوابير’ إضافة إلى استخدام ‘أفران الطين’ لتحضير الطعام، وهي مواقد استخدمت قبل عشرات السنين.

وكان السكان قد استخدموها مع بداية الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ خمسة أعوام، لكن مع تحسن عملية توريد الوقود في الفترة التي سبقت الأزمة الحالية استغنى الغزيون عنها.

ويشعر السكان بالضجر الشديد في هذه الأيام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وتؤكد ربات بيوت أن انقطاع التيار الكهربي وعدم انتظامه هو ما دفعهن لاستخدام المواقد القديمة.

وفي غالب الأحيان يتم وصل التيار الكهرباء بالمنازل من الساعة الـ11 ليلاً إلى الساعة الخامسة فجراً، أي في ساعات نوم الغزيين.

وكانت أزمة الكهرباء في غزة اشتدت عقب منع السلطات الأمنية المصرية تهريب الوقود عبر الأنفاق إلى القطاع، حيث كان يستخدم الجزء الأكبر منه لتشغيل محطة توليد الكهرباء، التي توقفت عن العمل بشكل كلي.

وطلبت مصر أن يتم إدخال الوقود للقطاع بشكل رسمي، وأن يتم بيعه بالسعر الدولي، وجرت عدة مباحثات بين مسؤولين من غزة والضفة وآخرين مصريين لحل الأزمة، وترددت أنباء عن توقيع اتفاق رسمي لإعادة تزويد القطاع بالوقود، وحولت حكومة حماس مبلغا قدره 2 مليون دولار لمصر لشراء كميات من الوقود، لكن الأمر لم يتم لغاية اللحظة.

وبدأ قطاع غزة بالاعتماد على الوقود المصري المهرب بدلا من الوقود القادم من إسرائيل لتشغيل محطة توليد الطاقة منذ بداية العام الماضي، ويحمل السكان جزءا من المسؤولية لهذه الجهات، وخلال اليومين الماضيين حمل مسؤولون في حكومة حماس جهات أمنية مصرية بعرقلة اتفاق يقضي بدخول الوقود لغزة.

وقال أمين عام مجلس الوزراء في حكومة حماس الدكتور محمد عسقول، ان جهاز المخابرات المصري ‘يقف عثرة أمام توريد الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء’، مشيراً إلى أن المخابرات أبلغت سلطة الطاقة بغزة، بأن تنقل المعدات اللازمة لنقل الوقود إلى معبر كرم أبو سالم لاستلام كميات الوقود من هناك، وأكد المسؤول الرفيع في حكومة حماس أن حكومته ترفض الطرح المصري هذا ‘جملة وتفصيلا’ لاعتبارات سياسية وفنية وإدارية.

كذلك قال المهندس أحمد أبو العمرين المسؤول بسلطة الطاقة ان جهات أمنية مصرية تعرقل تنفيذ اتفاق إدخال الوقود، لافتا إلى انه تم الاتفاق على إدخاله عن طريق معبر رفح.

وتريد حكومة حماس أن يتم إدخال الوقود المصري لغزة من معبر رفح بدون المرور بإسرائيل.

وعقب الاتهامات التي وجهت لمصر، قال ياسر عثمان السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ان بلاده ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بتوفير احتياجات محطة كهرباء غزة من الوقود، ضمن الاحتياطي المصري الموجود، على أن يتم بعد ذلك استيراد احتياجات القطاع ضمن خطة الاستيراد المصرية من السولار، وذكر أن بلاده تعاني من نقص في مادة السولار.

ويعتمد قطاع غزة على ثلاثة مصادر في الحصول على الكهرباء، الكم الأكبر منها يقدم من إسرائيل، في حين توفر محطة الطاقة المتوقفة نحو ثلث الكمية، كما يتم استقدام كمية أخرى من مصر، وتسعى وفق اتفاق وقع قبل أسبوعين الى أن يتم تزويد الكمية المصرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية