محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تواصل قضية امينة الفيلالي الفتاة المغربية القاصر التي انتحرت بعد تزويجها من مغتصبها في مدينة العرايش تحريك هيئات ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني في نقاش حول حقوق المرأة والطفولة في ظل القوانين المغربية الجاري بها العملوأجرى وفد من المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي) اول أمس الاثنين جلسة استماع لعائلة الضحية امينة الفيلالي (16 سنة) بمنزلها لمعرفة ملابسات هذه المأساة التي تحمل أبعاد اجتماعية وقانونية متشعبة واستقصاء المعلومات المرتبطة بالقضية بشكل مباشر من الأطراف المعنية قبل إصدار بلاغ رسمي حول الأمر.
وقالت ربيعة الناصري عضو الوفد أن المجلس تعهد بمتابعة الملف من أجل استجلاء الأبعاد الاجتماعية والقانونية وراء هذه المأساة التي تجسد معاناة قاصرات منتميات لفئات هشة من المجتمع المغربي في أمس الحاجة إلى الدعم والمواكبة.
وأوضحت أن ‘المجلس الوطني لحقوق الإنسان يولي أهمية لهذه القضية لكونها تمس حقوق الفتيات القاصرات اللواتي يجبرن أحيانا على الزواج من مغتصبيهن وأيضا نظرا لوجود مقتضيات قانونية تسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب ومقتضيات أخرى تمنح لقاضي الأسرة سلطة تزويج القاصرات’. وقالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في بيان ارسيل لـ’القدس العربي’ حول قضية الطفلة أمينة الفيلالي، أن الاغتصاب ‘فعل إجرامي موجب للجزاء ولا يمكن التماس أي تبرير له’ وتعتبر أن ‘تزويج ضحايا الاغتصاب الجنسي يؤدي إطرادا إلى مراكمة المعاناة النفسية وتوسيعها داخل مؤسسة الأسرة وبالتالي إعاقة بناء مجتمع سليم’. وانتقدت المنظمة وزارة العدل ووزارة الأسرة والمرأة والتضامن اللتان ابديتا ‘تفهمها لتزويج المغتصبة من المجرم الذي ارتكب جريمة الاغتصاب ‘ما دام الأمر يتم في إطار القانون’. وقالت ان ‘الوزيران الإسلاميان المنتميين لحزب العدالة والتنمية المناهض لحقوق المرأة والطفل، اعتبرا أيضا أن زواج الفتيات في سن الطفولة ما بين 15 و18 سنة أمرا طبيعيا وقانونيا، مستندين في موقفهما المدافع عن هذا النوع من ‘البيدوفيليا’ على ما تمنحه مدونة الأسرة من سلطة تقديرية للقضاة تسمح لهم بتزويج الفتيات في سن أقل من 18 سنة’. واكدت المنظمة أن’ممارسة تزويج المغتصبة عملا غير مشروع أخلاقيا واجتماعيا وحقوقيا، وتطالب بإلغاء المادة 475 من القانون الجنائي المتعلقة بتزويج المغتصبة من الجاني وكذا تعديل الفصل 20 من مدونة الأسرة بشأن تزويج القاصرات’. وطالبت بـ’إخراج القانون المتعلق بحماية النساء والطفلات من كل أشكال العنف، والذي سبق مناقشته من طرف مؤسسات رسمية ومكونات المجتمع المدني العامل في مجال حقوق الإنسان’ وأدانت بـ’شدة فعل الاغتصاب لكونه ممارسة عنفية، وجريمة تتأسس على القهر الجسدي والنفسي’. وقالت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب انها تلقت بحزن وغضب، خبر وفاة الطفلة ذات السادسة عشر التي فضلت مفارقة حياة أقل ما يمكن القول عنها أنها لا إنسانية.
وقالت الجمعية في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ ان حياة أمينة الفيلالي كحياة المئات والآلاف من الفتيات اللواتي تغتصب طفولتهن: اغتصاب مؤسساتي، من مؤسسة العدل والقضاء واغتصاب قانوني، من خلال مدونة (قانون) الأسرة التي تجيز للقضاة تزويج فتيات قاصرات وتسلب منهن حريتهن وكرامتهن وتسبي طفولتهن إلى الأبد واغتصاب أسري، تفضل من خلاله الأسرة، خوفا من ‘الفضيحة’، التخلي عن متابعة جان اقترف أبشع الجرائم أولا وثانيا استهدف طفلة بجريمته عوض أن تطالب بتشديد العقوبة عليه، واغتصاب مادي وجسدي وهتك للكرامة وللطفولة تتعرض له يوميا من طرف مغتصبها (أو مغتصبيها) وجلادها الذي يتحول إلى زوجها.
وابدت الجمعية استغرابها لتصريح بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية حول موقفها من تزويج القاصرات من مغتصبيهن حيث دعت الوزيرة إلى التريث وعدم التسرع في إصدار أحكام تحت وطأة الصدمة، مشيرة الى تصريحات سابقة للوزيرة قالت فيها انها ‘لا تمانع فيها من تزويج طفلات ذات الثلاثة عشرة سنة إذا كنا ‘فَاخْرَاتْ’. ووصفت تصريحات الوزيرة وتصريحات وزير العدل مصطفى الرميد حول ذات القضية باللامسؤولة والمفاجئة والصادمة وتساءلت ان كانت مواقف شخصية أم مواقف رسمية مسؤولة للحكومة تعلن فيها تراجعها عن التزامات من سبقتها وعن التزامات المغرب الوطنية والدولية؟ وإلى متى ستظل حياة طفلات وشابات رهينة قوانين مجحفة أظهرت قصورها عن مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمغرب؟ وطالبت الجمعية الحكومة اتخاذ كافة الإجراءات ضد المغتصب حتى ولو تحايل على القانون بزواجه منها نظرا للعنف الجسدي والنفسي اللذان أفضيا بالضحية إلى وضع حد لحياتها والتسريع من وتيرة ورش تعديل القانون الجنائي، وتعديله بما يضمن به حقوق الفتيات والنساء وحرياتهن ويحميهن من العنف ويناهض التمييز ضدهن، بشكل يتلائم مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليه المغرب وأقر سموها على القوانين الوطنية.
وفي نفس الاطار قال موقع فبراير ان الفتاة نزهة. ش، تعرضت للإختطاف يوم الإثنين الماضي من أمام بيت عائلتها من طرف عامل يشتغل بورش تجهيز تجزئة المرنيسي في مدينة سيدي قاسم القريبة من مكناس. وحسب عائلة الضحية فإن نزهة القاصر اقتيدت تحت ضغط التهديد من أمام منزلها، على يد مغتصبها ورفيق له، حيث أجبراها على ركوب سيارة من نوع كونغو توقفت عند محطة القطار، وفرض عليها تحت تهديده بسكين مرافقته إلى مدينة مكناس، ووصلا بها إلى إحدى الغابات حيث تم اغتصابها.
وقال المصدر نفسه ان الفتاة المغتصبة تعرضت بعد عثور الشرطة عليها للصفع من شرطي بمدينة فاس واحتجزها بالمخفر كما انها باتت مهددة بالتصفية الجسدية من طرف أخ يعتبر أنها جلبت لأسرته العار! وأدان عدد من الخبراء الحقوقيين ونواب البرلمان الأوروبي واقعة انتحار فتاة مغربية بعد أن تزوجت من مُغصتبها.
وأعرب نواب البرلمان الأوروبي في جلسة عقدت امس ببروكسل وحضرها السفير المغربي سمير الدهر عن قلقهم من تطورات هذه القضية.
وأشار ميشيل توبيانا الأمين العام لمنظمة (يوروميد) إلى انه يجب تغيير القانون الذي يعفي المعتدي في المغرب من العقوبة الجنائي اذا ما تزوج من الضحية التي اغتصبها.
وقال ‘المغرب أجرى بعض الاصلاحات الدستورية في مجال القانون والقضاء، ولكن لا تزال توجد بعض النقاط المثيرة للجدل’.