كلينتون تحض دمشق على تطبيق الخطة الدولية والا فانها ستواجه ‘مزيدا من الضغوط’نيويورك ـ وتشنطن ـ ا ف ب: اعتمد مجلس الامن الدولي الاربعاء بيانا رئاسيا يطالب بان تطبق سورية ‘فورا’ الخطة التي عرضها المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان لحل الازمة ويتضمن تحذيرا مبطنا باتخاذ اجراءات دولية.
وبعد مفاوضات مكثفة بين القوى الكبرى، وافقت روسيا والصين على النص الذي قدمته فرنسا ويدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى العمل في اتجاه وقف العنف وانتقال ديمقراطي. والبيان الذي ليس له قوة قرار رسمي يقدم دعما قويا لعنان والخطة الواقعة في ست نقاط التي عرضها خلال محادثاته مع الرئيس السوري في دمشق في وقت سابق هذا الشهر. ويقول البيان ان ‘مجلس الامن يدعو الحكومة السورية والمعارضة الى العمل بحسن نية مع الموفد في اتجاه تسوية سلمية للازمة السورية من اجل تطبيق اقتراحه الواقع في ست نقاط بشكل كامل وفوري’. وقال المجلس انه على عنان ان يطلعه بانتظام على جهوده. واضاف ‘في ضوء هذه التقارير سينظر مجلس الامن في خطوات اضافية كما يراها مناسبة’. وتدعو خطة عنان الى وقف القتال تحت اشراف الامم المتحدة وسحب القوات الحكومية والاسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات وهدنة انسانية لمدة ساعتين يوميا لافساح المجال لوصول العاملين الانسانيين الى المناطق المتضررة من اعمال العنف. كما وافق مجلس الامن على بيان صحافي اقترحته روسيا ويدين التفجيرات في دمشق وحلب في نهاية الاسبوع. وجاء في البيان الثاني ان ‘اعضاء مجلس الامن يدينون باشد التعابير الهجمات الارهابية التي وقعت في دمشق بسورية في 17 و19 اذار (مارس) وفي حلب بسورية في 18 اذار (مارس) ما تسبب بعشرات القتلى والمصابين’. واضاف ‘انهم يعبرون عن تعازيهم الحارة لعائلات ضحايا هذه الاعمال الشنيعة’. وقال دبلوماسيون ان دولا اوروبية لا تزال ترغب في استصدار قرار ملزم في مجلس الامن حول الازمة السورية. وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو تعليقا على البيان ‘انه خطوة صغيرة من قبل مجلس الامن في الاتجاه الصحيح’. من جهتها اشادت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاربعاء بالبيان الذي اصدره مجلس الامن الدولي بشأن سورية، وحضت الرئيس السوري بشار الاسد على تطبيق خطة كوفي عنان لحل الازمة والا فانه سيواجه ‘المزيد من الضغوط’. وقالت كلينتون ان الخطوة التي اتخذها مجلس الامن المنقسم حيال الازمة في سورية ‘ايجابية’، وذلك بعد تبني المجلس بيانا يطالب سورية بالتطبيق الفوري لخطة وقف ورحّب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بتبني مجلس الأمن الدولي الأربعاء بياناً رئاسياً حول سورية، وقدّم دعم بلاده الكامل لمهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان إلى هذا البلد.
وقال هيغ ‘أرحّب بشدة بدعم مجلس الأمن الكامل وبالإجماع في بيانه الرئاسي لعمل عنان، والذي وضع خطة بالنيابة عن الجامعة العربية والأمم المتحدة لإنهاء العنف وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتسهيل انتقال سياسي بقيادة سورية’. وحثّ وزير الخارجية البريطاني السلطات السورية على ‘انتهاز هذه الفرصة لوقف إراقة الدماء وإظهار التزامها بتنفيذ خطة أنان ذات الست نقاط، بما في ذلك سحب الجيش من داخل المراكز السكانية وحولها’. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء إن الأزمة السورية بالغة الخطورة ولها ‘تداعيات هائلة’ على العالم.
وقال بان كي مون في كلمة في العاصمة الاندونيسية جاكرتا في الوقت الذي اندلع فيه المزيد من المعارك وتعرضت ضاحيتان في دمشق للقصف ‘لا نعرف كيف ستتطور الأحداث لكن ما نعرفه هو اننا جميعا نتحمل مسؤولية العمل من أجل حل هذه الأزمة العميقة البالغة الخطورة’. وفيما يلي النص الكامل للبيان الرئاسي الذ تم الاتفاق عليه في مجلس الامن الدولي الاربعاء حول سورية:
يشير مجلس الامن الى بيانه الرئاسي المؤرخ 3 آب (اغسطس) 2011 وبيانه الصحافي المؤرخ 1 اذار (مارس) 2012. ويعرب مجلس الامن عن بالغ قلقه من تدهور الوضع في سورية مما افضى الى ازمة خطيرة في مجال حقوق الانسان ووضع انساني مؤسف. ويعرب مجلس الامن عن عميق اسفه لهلاك الاف عديدة من الناس في سورية.
ويعيد مجلس الامن تاكيد التزامه القوي بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة اراضيها، والتزامه القوي بمقاصد ومبادئ ميثاق الامم المتحدة.
ويرحب مجلس الامن بتعيين كوفي انان مبعوثا خاصا مشتركا للامم المتحدة وجامعة الدول العربية، في اعقاب قرار الجمعية العامة ايه/ريز/66/253 المؤرخ 16 شباط (فبراير) 2012 وقرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة.
ويعرب مجلس الامن عن كامل دعمه للمبعوث الخاص المشترك من اجل الانهاء الفوري لكل اعمال العنف وجميع انتهاكات حقوق الانسان، وضمان وصول المساعدة الانسانية، وتسهيل الانتقال السياسي بقيادة سورية نحو نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يتمتع فيه المواطنون بالمساواة بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية او العرقية او العقائدية، وذلك بطرق منها الشروع في حوار سياسي شامل بين الحكومة السورية وكامل اطياف المعارضة السورية.
ولهذه الغاية يؤيد مجلس الامن تاييدا تاما اقتراح النقاط الست الذي قدم الى السلطات السورية والذي اوجزه المبعوث الخاص المشترك امام مجلس الامن في 16 اذار (مارس) 2012، وهذه النقاط هي:1- الالتزام بالعمل مع المبعوث في اطار عملية سياسية جامعة بقيادة سورية لمعالجة التطلعات المشروعة للشعب السوري وشواغله، والالتزام، لهذه الغاية، بتعيين محاور تخول له كل الصلاحيات عندما يدعوه المبعوث الى القيام بذلك.2- الالتزام بوقف القتال والتوصل الفعلي على وجه السرعة وتحت اشراف الامم المتحدة الى وقف كافة الاطراف للعنف المسلح بكافة اشكاله لحماية المدنيين واحلال الاستقرار في البلاد.
ولهذه الغاية، ينبغي ان تقوم الحكومة السورية بالوقف الفوري لتحركات الجنود نحو المراكز السكنية وانهاء استخدام الاسلحة الثقيلة فيها، والشروع في سحب الحشود العسكرية من المراكز السكنية وحولها.
وفي الوقت الذي يجري فيه اتخاذ هذه الاجراءات في الميدان، على سورية ان تعمل مع المبعوث من اجل ان تقوم جميع الاطراف بالوقف المستمر للعنف المسلح بجميع اشكاله تحت الاشراف الفعلي لآلية تابعة للامم المتحدة.
وسيسعى المبعوث الى الحصول على التزامات مماثلة من المعارضة وحميع العناصر ذات الصلة لوقف القتال والعمل معه لكي تقوم جميع الاطراف بالوقف المستمر للعنف المسلح بجميع اشكاله تحت الاشراف الفعلي لالية تابعة للامم المتحدة.3- ضمان تقديم المساعدة الانسانية في حينها لجميع المناطق المتضررة من القتال ولهذه الغاية اتخاذ خطوات فورية تتمثل في قبول وتنفيذ هدنة يومية مدتها ساعتان لتقديم المساعدة الانسانية وتنسيق الوقت المحدد لهذه الهدنة اليومية وطرائقها من خلال آلية فعالة بما في ذلك على المستوى المحلي.4- تكثيف وتيرة الافراج عن المحتجزين تعسفا بما في ذلك الفئات المستضعفة من السكان والاشخاص المشاركون في احتجاجات سلمية وتوسيع نطاق ذلك الافراج وتزويد المنظمات الانسانية دون تاخير بقائمة تتضمن كافة الاماكن التي يحتجز فيها هؤلاء الاشخاص والشروع فورا في تنظيم سبل الوصول الى تلك الاماكن والاستجابة الفورية عن طريق القنوات المناسبة لكل طلبات الحصول على المعلومات المتعلقة بهؤلاء الاشخاص وسبل الوصول اليهم والافراج عنهم.5- ضمان حرية تنقل الصحافيين في كافة ارجاء البلد وعدم اتباع سياسة تمييزية في منحهم التاشيرات.6- ضمان حرية تكوين الجمعيات والحق في التظاهر السلمي المضمونين قانونا.
ويهيب مجلس الامن بالحكومة السورية والمعارضة ان تعملا بحسن نية مع المبعوث من اجل التسوية السلمية للازمة السورية والتنفيذ الكامل والفوري لخطته ذات النقاط الست.
ويطلب مجلس الامن الى المبعوث ان يطلع المجلس بانتظام وفي الوقت المناسب على ما يحرزه من تقدم في مهمته. وفي ضوء هذه التقارير سينظر مجلس الامن في اتخاذ تدابير اخرى.