سوريون جرحى يتذكرون الهجمات المرعبة للدبابات

حجم الخط
0

ريحانلي (تركيا) ـ من جوناثان بيرتش: مثل معظم المتظاهرين في الحشد تحلى معاذ جعبان الطالب الجامعي السوري بالشجاعة عندما بدأ الجنود يطلقون النار على الاحتجاج المناهض للحكومة في بلدة المعرة مسقط رأسه في شمال البلاد الاسبوع الماضي. ولذلك أمر الضابط الذي يتولى القيادة الدبابات باطلاق النار.

والآن يرقد معاذ (22 عاما) الذي يدرس الأدب العربي على سرير بمستشفى تركي لا يبعد أكثر من كيلومتر واحد عن الحدود السورية وهو يحملق في ضمادات كان يوجد مكانها ساقاه.

وقال عمه الذي امتنع عن ذكر اسمه خوفا من الانتقام من عائلته في بلاده ‘شاهدنا الدبابات تدخل البلدة وكان يتقدمها الجنود. في البداية بدأ الجنود يطلقون النار على المحتجين لكننا بقينا حيث كنا’. وأضاف وهو يربت على كتفه بثلاثة اصابع ‘كان يوجد ضابط برتبة كبيرة هناك. أصدر الامر للدبابات باطلاق النار’. وقال العم ان دبابة أطلقت قذيفة مباشرة على الحشد فقتلت ثلاثة اشخاص وأصابت عشرة على الاقل. وقطعت ساق معاذ اليسرى حتى قرب منطقة الحوض وساقه اليمنى من عند اسفل الركبة مباشرة.

وينصت جعبان غير قادر على التفوه بأكثر من بضع كلمات الى عمه وهو يروي قصته. ويتجهم وجهه عندما يرفع عمه الغطاء ليكشف عما بقي من ساقيه. وينساب سائل من جروحه يلوث الاغطية التي تحته.

وتظهر نظرة جعبان الشاردة سواء نتيجة لمسكنات الالم أو الصدمة أو كليهما انه لم ينس واقعه بعد. وتحمل محنته شهادة مروعة على طبيعة الصراع الذي يزداد عنفا ويستعر داخل سورية.

وجلبت الحملة على الانتفاضة المستمرة منذ نحو عام ضد الرئيس بشار الاسد والتي بدأت كحركة احتجاج سلمية ردا قاسيا من قوات الامن وتجري الان اشتباكات يومية في انحاء البلاد.

وتقول الامم المتحدة ان أكثر من 8000 شخص قتلوا حتى الان وان العدد يزداد بسرعة. واصيب الاف اخرون مثل معاذ في الصراع الذي تصوره دمشق على انه تمرد من ‘ارهابيين’ مدعومين من الخارج.

ويأتي العنف من الجانبين. ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان يوم الثلاثاء بتكتيكات مقاتلي المعارضة قائلة ان المعارضين في سورية خطفوا وعذبوا واعدموا افراد أمن ومؤيدين للاسد.

ولا يمكن التحقق من التقارير الواردة من سورية من مصادر مستقلة حيث ترفض السلطات السماح بدخول المنظمات الحقوقية والصحافيين.

ومعاذ واحد من عشرات الجرحى من المدنيين السوريين ومقاتلي المعارضة الذين يعالجون في مستشفيات تركية في اقليم هاتاي على الحدود السورية.

ويتسلل اللاجئون الى تركيا ليلا ونهارا عبر السور الشائك عند معابر حدودية غير رسمية. ويوجد نحو 16500 لاجيء سوري الآن في تركيا ويعبر بين 200 و300 شخص الحدود يوميا حاليا.

وأثارت تركيا امكانية انشاء ‘منطقة عازلة’ داخل سورية لحماية المدنيين الفارين ضمن خيارات اخرى يمكنها اتخاذها اذا حدثت زيادة كبيرة في تدفق اللاجئين.

ونقل مقاتلون من المعارضة معاذ الى الحدود التركية في بعض الاحيان في عربة وفي احيان اخرى على محفة لتجنب نقاط التفتيش التابعة للجيش السوري. ونقل في نهاية المطاف عبر السلك الشائك على الحدود يوم الاحد وكانت في انتظاره سيارة اسعاف تركية.

ويقول عمه ان القوات الحكومية مازالت منتشرة في بلدته ومحافظة ادلب التي تقع على الحدود مع تركيا.

وقال ‘الدبابات مازالت هناك. الجميع يتعرضون لاطلاق النار’. وبينما كان يتحدث كان معاذ يرفع يده ويتظاهر بأنه يضغط على الزناد باصبعه وكأنه يوضح ما يتحدث عنه عمه.

وعندما سئل ان كان يريد قول شيء هز معاذ رأسه ورسم باصبعين علامة النصر الرمز المميز للانتفاضة السورية وانتفاضات الربيع العربي الأخرى.

وفي السرير المجاور له يرقد محمد البالغ من العمر 36 عاما. وينتمي محمد إلى الجيش السوري الحر وهو قوة المعارضة الفقيرة التجهيز والتي تقاتل جيش الاسد. وجرح محمد في معركة مع القوات السورية في مدينة ادلب قبل نحو شهر.

ولا تنطبق صورة المقاتل على محمد الذي اعطى اسمه الأول فقط حيث بدى نحيل الجسم وغطت الضمادات جسده. ويصف نفسه بأنه مدني كان يحمي مجتمعه فحسب.

وقال ‘الدبابات بدأت اطلاق النار على المدينة في الساعة 5.30 صباحا. بدأت أسقف المنازل تنهار. لم يتوقفوا عن اطلاق النار حتى وقت الغداء’. وقال ‘نفس الشيء حدث في اليوم التالي لكن هذه المرة واصلوا اطلاق النار حتى الساعة 7.30 مساء. وفي اليوم الثاني دخلوا وسط المدينة. أطلقوا النار على كل من صادف طريقهم’. وأصيب محمد بالرصاص مرتين في البطن ومرة في ذراعه اليمنى حيث هشمت الرصاصة العظم. وتلقى علاجا بدائيا في سورية منذ نحو شهر ثم تم تهريبه الى تركيا يوم الاحد بواسطة مقاتلين استخدموا أغطية كمحفة.

لكن محمد لا يعتزم البقاء في تركيا بعد ان تجرى له جراحة في الذراع والبطن.

وقال ‘لا نريد ان نبقى هنا. اريد العودة. بأسرع ما يمكن سأعود الى سورية’. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية