القيادات الميدانية في سورية اصبحت اكثر تشددا واسلامية.. والمعارضة عاجزة عن السيطرة عليها

حجم الخط
0

خبير: لا يمكن زحزحة الاسد عن السلطة بدون تفكيك سوريةلندن ـ ‘القدس العربي’: رفض ناشطون قرار مجلس الامن الدولي الذي مرر بالاجماع يوم الاربعاء من اجل دعم مهمة كوفي عنان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية لسورية، وتعزيز جهوده لحل الازمة السورية، وذلك لان القرار كما يقولون لن يغير من حقيقة ما يجري على الارض، ويوقف هجمات النظام التي يتوسع مداها، التي لم تعد مقصورة على المدن الثائرة.

ويراه الناشطون صورة عن الطريقة التي لا يزال المجتمع الدولي ‘يبيعنا كلاما’، كما قال احد الناشطين ممن نقلت عنهم صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية، كما ونقلت الصحيفة عن ريم علاف الباحثة السورية في معهد ‘تشاتام هاوس’ في لندن تعليقها على القرار حيث قالت انها متشائمة من امكانية تحقيق عنان انجازا لان القرار لن يدفع النظام لتخفيف حدة قمعه للمعارضة بل على العكس فانه يضفي شرعية على ما يقوم به.

وفي الوقت الذي عادت فيه المواجهات للمدن التي قال الجيش السوري انه اعاد السيطرة عليها وشهدت مدينة حمص التي كانت اكثر المدن السورية معاناة من قمع النظام فان نظرة لقرار مجلس الامن تعطي فكرة انه يمثل في حد ذاته تحديا لطرفي المعادلة، المعارضة والنظام، وان كانت الاولى امام تحد كبير. فعلى الرغم من ان القرار ينص على سحب القوات النظامية من المدن ووقف اطلاق النار واطلاق سراح المعتقلين وغير ذلك، فهو بصيغته المخففة، يعتبر تراجعا عن مطالب الغرب والدول العربية بتنحي مباشر للاسد عن السلطة ونقل صلاحياتها الى نائبه.

وما ينص عليه القرار هو مساواة بين النظام والمعارضة المسلحة حيث يدعوهما لوقف يومي لاطلاق النار لمرور المساعدات الانسانية، واهم بند في القرار هي الدعوة لتعاون المعارضة والنظام مع كوفي عنان لحل سلمي عبر التفاوض. وفي الوقت الذي لا نعرف ان كان النظام السوري سيفي بتعهداته، فتلبية النظام لبنوده في شكلها الحالي تهدد وجود النظام فمجرد سماحه للتجمع السلمي كما ينص القرار يعني خروجا للشوارع من المحتجين على الاوضاع الامنية والاقتصادية بطريقة لن يكون النظام قادرا على ضبطها.

وايا كان حال النظام فان القرار من جهة اخرى يمثل تحديا اكبر للمعارضة التي دعيت للحوار، وهذا نابع من وضعها الحالي الذي تعاني فيه من تشرذم والتي لم تتفق بعد على برنامج وطني واحد. ووجه الخطر ان قبول الحوار معناه ان ما ستحققه من انجازات على طاولة المفاوضات سيعكس ميزان القوة على الارض. ولان موقف المعارضة لا يزال ضعيفا على الارض فقد اثبت النظام، على الرغم من التوقعات بحتمية سقوطه، قدرة على الصمود ومواصلة عمليات القمع. وكان خطأ المعارضة انها اساءت تقدير قوة النظام، فقد اعتقدت حسب خبير نقلت عنه مجلة ‘تايم’ الامريكية ان مجرد خروجها للساحات العامة في المدن السورية سيدفع الالاف من السوريين للتضامن معها، وكما قال جوشوا لانديز الخبير في الشؤون السورية في جامعة اوكلاهوما فان ‘لحظة ساحة التحرير’ لم تتحقق بسبب البعد الطائفي وقلق طبقات المجتمع وهي عوامل لم تشجع على عمليات الانشقاق على قاعدة واسعة. كما ان المخاوف من البديل الذي سيحل محل الاسد، لم تجعل الاسد فقط قادرا على تعزيز ولاء الطائفة العلوية له بل وعلى تأمين ولاء الطوائف الدينية الاخرى والحصول على دعم النخب السنية التي استفادت من مساعدات النظام لها كما في حالة دمشق وحلب. ويعتقد لانديز ان طبقة رجال الاعمال عبرت عن مخاوف من الميول الاسلامية للمعارضة. ويضاف الى هذه الاسباب فان المؤسسة العسكرية ظلت وبشكل كبير داعمة للنظام ولم تحصل فيها الا بعض الانشقاقات، وكلما زادت عسكرة الانتفاضة وتلقت المعارضة اسلحة من الخارج كلما ثبت النظام في الحكم.

وتقول ‘تايم’ انه بعد عام من التضحيات وقتل اكثر من 8 الاف شخص، فان تحولا في مسار الانتفاضة قد حدث وادى الى خسارة العناصر المعتدلة الداعية للاحتجاج السلمي لصالح خيار التشدد وسيطرة العناصر المسلحة على الساحة، والذي اخذ شكلا طائفيا واسلامي النزعة. وتحول كهذا يشير الى بروز مقاومة على الطريقة العراقية حيث تقوم قيادات مجهولة وتعمل بالسر بعمليات مميتة ضد النظام، ولعل العامل المهم في هذا التحول هو الانسحاب الذي قال عنه الجيش الحر التكتيكي من المدن التي سيطر على مواقع واسعة فيها مثل حمص وادلب وغيرهما.

ويعتقد لانديز ان المعارضة العاملة في الميدان اصبحت اكثر ‘اسلامية وتطرفا’ وحذر قائلا انه في حالة فشل المجلس الوطني السوري بتجميع نفسه والتوحد فان فسيصبح كيانا لا قيمة له، ولا علاقة له بما يجري على الارض. وتظل المعادلة السورية في بعدها المحلي والعالمي معقدة ففي ظل غياب خيار التدخل الخارجي، والمخاوف من حرب اهلية فان احدا لا يمكنه التكهن بمسار الاحداث. وفي الوضع الحالي فان ما يقلق بال المراقبين هو السيناريو القادم بعد رحيل الاسد، ولهذا يعتقد باحثون مثل دانيال بيمان من جامعة جورج تاون انه من الصعب زحزحة سيطرة الاسد على سورية بدون تفكيك سورية نفسها، مما يعني ولادة دولة فاشلة تملك ترسانة من السلاح الكيماوي. ومهما يكن الامر فان الحديث ظل مركزا على المقاومة المسلحة ومواجهة النظام القمعية لها، لكن ما ينساه المحللون والتفت اليه جوناثان ستيل في تحليله في ‘الغارديان’ هذا الاسبوع فان هناك غالبية صامتة لا تحب النظام وتخشى من الثمن الفادح للخيار العسكري، وتأمل ان يتم الحل عبر الحوار.

وفي الوقت الحالي فان ايا من الطرفين ليس في مزاج الاستماع الى الاصوات المطالبة بالحوار، فالنظام يواصل معاركه على اكثر من جبهة فالمواجهات وان امتدت الى دمشق واحيائها فانها عادت الى حمص، حيث قال ناشطون ان اعدادا من السكان قتلوا فيما يهرب عدد اخر من بيوتهم بسبب هجمات ميليشيات النظام ‘الشبيحة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية