جنود متمردون في مالي يستولون على السلطة…. والرئيس موجود في معسكر للجيش

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: ظهر جنود متمردون في دولة مالي في التلفزيون الحكومي امس الخميس ليعلنوا انهم استولوا على السلطة في انقلاب بعد فشل الحكومة في قمع تمرد يقوده البدو في الشمال.

وقرأ جنود من اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية والدولة التي تشكلت حديثا بيانا مقتضبا بعد ان دوت نيران الاسلحة الثقيلة حول قصر الرئاسة في العاصمة باماكو طوال الليل.

صرح مصدر عسكري موال للرئيس المالي ومصدر آخر قريب منه لوكالة ‘فرانس برس’ ان امادو توماني توري الذي يقول عسكريون انهم اطاحوا به، موجود في معسكر للجيش مع اعضاء من الحرس الرئاسي.

وقال مصدر موال لتوماني توري طالبا عدم كشف هويته ان ‘الرئيس موجود فعلا في باماكو وليس في سفارة. انه في معسكر للجيش يتولى القيادة منه’. واكد مصدر قريب من الرئيس هذه المعلومات موضحا انه موجود مع افراد من الحرس الرئاسي. وقال أمادو كوناري المتحدث باسم اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية والدولة ‘اللجنة… قررت تولي مسؤوليتها ووضع نهاية لنظام امادو توماني توري غير الكفوء’. وقال كوناري بينما كان يحيط به نحو 20 جنديا ‘نعد باعادة السلطة الى رئيس منتخب ديمقراطيا بمجرد ان يعاد توحيد البلاد وعندما تصبح سلامة اراضيها غير عرضة للتهديد’. وأعلن بيان لاحق حظر التجول على الفور ‘لحين اشعار اخر’. ولم تشر البيانات الى مكان توري الذي ترأس طوال العقد المنصرم واحدة من أكثر الحكومات استقرارا في غرب افريقيا وكان من المقرر على أية حال ان يتنحى بعد الانتخابات التي كانت مقررة في اواخر الشهر القادم.

لكن الدولة المنتجة للذهب والقطن تكافح لاحتواء تمرد في الشمال بدأه في اواخر العام الماضي الطوارق في مالي الذين انضم اليهم طوارق عادوا من ليبيا بعد القتال الذي اطاح بالزعيم الراحل معمر القذافي.

وأودى التمرد بحياة عشرات من الناس وأجبر نحو 200 ألف من المدنيين على ترك ديارهم وكشف عن ضعف سيطرة باماكو على النصف الشمالي للبلاد وزاد من مشاعر عدم الاحساس بالامان في منطقة نفذ فيها حلفاء لتنظيم القاعدة موجة اعمال خطف لغربيين وارتكبوا جرائم اخرى. ودعا الامين العام للامم المتحدة بان جي مون الى الهدوء وتسوية الخلافات بطريقة ديمقراطية في بيان صدر قبل ساعات من اعلان الجنود انهم استولوا على السلطة. وفي علامة على اتساع نطاق التأييد للتمرد أكد مصدران عسكريان في مدينة جاو الشمالية اعتقال بعض كبار الضباط في المدينة وهي مقر لعمليات الجيش الاقليمية.

ويطالب الجنود منذ اسابيع الحكومة بتحسين تسليحهم لقتال المتمردين الذين يدعمهم مقاتلون كانوا قد شاركوا في المعارك التي دارت في الحرب الاهلية في ليبيا العام الماضي.

وكانت باماكاو اصيبت بالشلل فترة قصيرة الشهر الماضي حينما اقام مئات من المواطنين الماليين حواجز واستحكامات في الشوارع وأحرقوا اطارات السيارات في الشوارع تعبيرا عن الاحتجاج على اسلوب الحكومة في التعامل مع التمرد.

وصرح مصدر عسكري موال للرئيس المالي لوكالة ‘فرانس برس’ الخميس ان امادو توماني توري الذي يقول عسكريون انهم اطاحوا به ‘في حالة جيدة’ و’في مكان آمن’. ولم يوضح المصدر في اتصال في باماكو ما اذا كان الرئيس موجودا في العاصمة او خارجها او خارج مالي.

واعلن مصدر ملاحي مالي لوكالة فرانس برس ان مطار باماكو اغلق الخميس والغيت الرحلات الجوية ‘حتى اشعار آخر’، بعد اعلان عسكريين اطاحة نظام امادو توماني توري.

وقال المصدر ان ‘المطار اغلق منذ صباح (الخميس) ولم يعد هناك رحلات حتى اشعار آخر’. وفي باماكو سمع اطلاق نار متقطع في عدد من الاحياء، كما ذكر صحافي من وكالة ‘فرانس برس’ وشهود.

ودان الاتحاد الاوروبي الخميس الانقلاب العسكري في مالي وطالب بعودة السلطة الدستورية ‘في اقرب وقت ممكن’. وقال الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان ‘ندين استيلاء العسكريين على السلطة وتعليق الدستور’، مؤكدا انه ‘يجب اعادة النظام الدستوري عندما يكون ذلك ممكنا’. واضاف الناطق مايكل مان ‘يجب حماية امن الشعب المالي وحريته’. ونصحت بريطانيا رعاياها في باماكو عاصمة مالي امس الخميس بالبقاء في منازلهم أو في أماكن آمنة ودعت الموجودين منهم خارج العاصمة الى توخي اليقظة عند السفر، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة في البلد الافريقي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ‘كانت هناك تقارير عن إطلاق نار في عدة مناطق من باماكو، بما في ذلك وسط المدينة والمناطق القريبة من السفارة الامريكية وقصر الرئاسة’. وأضافت أن تقارير أخرى غير مؤكدة تحدثت عن وقوع مشاكل في مدينة غاو، ويتعين على الرعايا البريطانيين متابعة تحديثات نصائح السفر.

وتقول الوزارة في موقعها على الانترنت إن هناك تهديداً مرتفعاً للإرهاب في مالي، وعن تورط الإرهابيين في عمليات خطف في المنطقة أدت في عدد من الحالات إلى مقتل الرهائن.

من جانبها دانت المجموعة الاقتصاديةن لدول غرب افريقيا بحزم الخميس الانقلاب العسكري في مالي الذي اطاح الرئيس امادو توماني توري. وقالت المجموعة التي تضم 15 دولة بينها مالي، في بيان انها ‘تدين بحزم اعمال المتمردين المتهورة’. واضافت انها ‘تذكر العسكريين بمسؤوليتهم حسب الدستور وتؤكد مجددا سياستها في ‘عدم التسامح+ مع اي محاولة للاستيلاء على السلطة بوسائل غير دستورية’. وتابعت المجموعة التي تتخذ من ابوجا مقرا لها انها ‘تابعت سير الاحداث في باماكو (…) باستياء وقلق متزايد بعد تمرد وحدة في الجيش في ثمنات كاتي قرب العاصمة’. واضافت انها ‘تتابع عن كثب’ الوضع في مالي، محذرة من انها ‘سترد بشكل مناسب على اي محاولة للاخلال اكثر بالوضع الامني الهش’، بدون ان تذكر اي تفاصيل اخرى.

ونددت الولايات المتحدة بقوة امس الخميس بالانقلاب الذي قام به جنود ماليون متمردون ودعت لعودة الحكم المدني الى البلد الواقع في غرب افريقيا.

وقال البيت الأبيض في بيان ‘ندعو لعودة الحكم الدستوري الى مالي فورا بما في ذلك السلطة المدنية الكاملة على القوات المسلحة واحترام المؤسسات والأعراف الديمقراطية في البلاد.’وصرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الخميس ان فرنسا علقت تعاونها مع مالي التي شهدت انقلابا عسكريا، لكنها تبقي على مساعدتها الانسانية للسكان.

وقال جوبيه في بيان مكتوب ان ‘فرنسا تعلق كل تعاونها مع مالي. نبقي على مساعدتنا للسكان وخصوصا المساعدة الغذائية وونواصل عملنا في مكافحة الارهاب’. من جانبها اعربت الجزائر عن قلقها الشديد من الوضع في مالي ودانت ‘بشدة’ اللجوء الى القوة، مؤكدة انها ‘ترفض بشدة التغييرات المنافية للدستور’. وقال المتحدث باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني ان ‘الجزائر تتابع بقلق شديد الوضع في مالي. وبحكم مبادئنا النابعة من ميثاق الاتحاد الافريقي ندين (بشدة) اللجوء الى القوة ونرفض التغييرات المنافية للدستور’. واضاف ‘نعتبر ان كل القضاياالداخلية في مالي يجب ان تجد حلا لها في اطار السير العادي للمؤسسات الشرعية في هذا البلد وفي اطار احترام القواعد الدستورية’واكد بلاني ان الجزائر ‘تعبر عن تمسكها الشديد بالعودة الى النطام الدستوري في هذا البلد الجار’. وكان وزير الشؤون الخارجية الجزائري مراد مدلسي اكد منتصف شباط (فبراير) ان الجزائر ومالي متفقتان على ‘محاربة الارهاب وليس الطوارق’، مؤيدا حلا سياسيا للازمة في شمال مالي.

وتشارك الجزائر مع مالي والنيجر وموريتانيا (ما يعرف بدول الميدان في الساحل) في قيادة عسكرية موحدة لمحاربة التهريب والجريمة المنظمة والقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية