غزة تشهد أزمة في الحصول على رغيف الخبز مع توقف المطاحن بسبب استمرار أزمة الوقود والكهرباء

حجم الخط
0

السكان من معضلة لأخرى.. وحكومة حماس قالت ان الأزمة ‘سياسية’ ودعت مصر لإدخال الوقودغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: تزاحم سكان قطاع غزة يوم أمس أمام المخابز للحصول على كميات قليلة من الخبز، بعد الأنباء التي أعلنت عن قرب توقفها بسبب أزمة الوقود والكهرباء الخانقة، في مشهد أعاد للأذهان تلك الظروف التي عايشها السكان في الأسابيع الأولى للحصار الذي فرضته إسرائيل ضد القطاع قبل خمس سنوات، في وقت حملت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس الأزمة للاحتلال، وطالبت من مصر بالإسراع بتزويد القطاع بالوقود.

وهرع الغزيون للمخابز فور سماعهم أنباء أكدت أنها ستوقف عجلة عملها عند الساعة الواحدة ظهرا، واصطفوا بطوابير طويلة امتدت لخارج أماكن بيع الخبز وملئت بعضها الشوارع.

وتكمن السكان بصعوبة بالغة بسبب الازدحام الشديد من الحصول على ثلاثة كيلو غرامات من الخبز، وقالت سيدة في الأربعينيات من العمر ‘هذه الكمية تكفي أسرتي فقط ليوم واحد’، فيما قال رجل آخر أن أسرته تحتاج يومياً لكمية أكثر.

وتقول هذه السيدة انه لم يعد بإمكانها تجهيز الخبر في المنزل كما كانت بالسابق، لعدم انتظام وصول التيار الكهربائي، ولشح غاز الطهي، حيث تجهز غالبية الأسر الغزية خبزها على أفران تعمل إما بالكهرباء أو الغاز.

وأعاد المشهد للأذهان تلك الأيام العصيبة التي عاشها السكان المحاصرون في بداية فرض إسرائيل لحصارها المشدد على القطاع قبل خمس سنوات، وخلال الحرب الأخيرة ‘الرصاص المصبوب’ إذ عصفت بهم أزمة مماثلة تمثلت في انقطاع الكهرباء لأكثر من نصف اليوم، إضافة إلى شح الوقود بكافة أنواعه.

وفي طوابير الانتظار لا يخلو حديث المصطفين عن أزمة الوقود والكهرباء، التي سببت لهم ضجرا كبيرا، وبات الحديث عنها في كل الأوقات فرض لا يمكن لأحد أن يتجاهله.

وازدادت يوم أمس أزمة المواصلات الخانقة، بسبب زيادة عدد سيارات الأجرة التي توقفت عن العمل لنفاد خزانتها من الوقود، وأصبح السكان الذي تمتلئ بهم أرصفة الشوارع يحتاجون لأوقات طويلة لركوب السيارات. ولا يعفي هؤلاء السكان أحدا من المسؤولية عن الأزمة، وفي أحاديثهم يأملون في ان تعيد السلطات المصرية عملية إدخال الوقود مجدداً للقطاع.

ودعت شبكة المنظمات الأهلية الرئيس محمود عباس والحكومتين الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، والحكومة المقالة بغزة بـ ‘العمل الجدي والتعاون من اجل إنهاء الأزمة’. وتفجرت أزمة الوقود والكهرباء في قطاع غزة قبل أكثر من شهر، حين منعت مصر عمليات تهريب الوقود من أراضيها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق الأرضية.

وتسبب الأمر إلى توقف محطة كهرباء غزة عن العمل التي كانت تعمل بالوقود المصري، إلى جانب خلق أزمة مواصلات شديدة لتوقف غالبية سيارات الأجرة عن العمل.

وحذرت وزارة الزراعة في غزة من ‘كارثة غذائية وبيئية’ جراء انقطاع الكهرباء وشح الوقود، وقالت في بيان لها إن الأزمة أفرزت ‘كارثة تهدد القطاع الزراعي الذي يوشك أن يتوقف بالكامل’، وشددت على أن استمرار الأزمة دون حل سريع وفوري لها ينذر بـ’كارثة غذائية’، نتيجة توقف الآبار الزراعية والآلات التشغيلية ومصانع التعليب والفرز عن العمل، إضافة إلى توقف مزارع الدواجن عن التفريخ والإنتاج.

وقالت ان القطاع التشغيلي للأغذية تأثر بشكل كبير نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وأهمها توقف مطاحن القمح عن العمل وتعطل مصانع الأعلاف ومصانع منتجات الألبان.

وذكرت أن الأزمة تنذر بـ’كارثة بيئية’ وانها تلقي بظلالها على محطات الصرف الصحي، وطالبت الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة.

وأمس طالبت حكومة حماس على لسان وزير خارجيتها الدكتور محمد عوض من مصر بحكم الجوار بـ’ضرورة الإسراع بضخ الوقود لقطاع غزة’، أو السماح باستيراده وإدخاله لغزة عبر معبر رفح لحل الأزمة، وقال عوض في مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارته أن هذه الأزمة ‘سياسية ومفتعلة’، لكنه أشار إلى أن حكومته ستتغلب عليها ‘كما تغلبنا على كثير من الأزمات’. واتهم إسرائيل بأنها المسؤولة عن الأزمة، إضافة إلى من وصفهم ‘أدوات الاحتلال’، وقال انهم أطبقوا الحصار على غزة، وحمل كذلك المسؤولية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، إذ قال انها طلبت من الاتحاد الأوروبي التوقف عن دفع تكاليف الوقود الذي كان يقدم من إسرائيل لتشغيل محطة توليد الكهرباء، واتهم السلطة بأنها أخذت هذه الأموال لخزينتها.

ورفض عوض تحميل حكومته المسؤولية عن الأزمة، وطالب السكان بـ’عدم الانجرار وراء مثير الشائعات’. ويقول شهود ان متظاهرين تجمعوا يوم أمس أمام مبنى سلطة الطاقة بمدينة غزة للاحتجاج على أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وكانت اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ أعلنت بسبب الأزمة، عن توقف نحو 50 بالمئة من سيارات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء بشكل كامل، وأنذرت بوقف كامل خدماتها خلال ساعات، محذرة من أن الأمر ينذر بـ ‘وضع كارثي’، خاصة في حال شنت إسرائيل أي هجوم على غزة.

ولم تفلح اتفاقيات وتفاهمات أبرمتها حكومة حماس مع الجهات المصرية من وصول الوقود المصري بشكل رسمي إلى القطاع، حتى بعد تحويل مبلغ مالي قدره 2 مليون دولار لشراء هذا الوقود، وذلك بسبب الخلافات بين الطرفين على طريقة وصوله للقطاع.

وتريد حكومة حماس أن يتم إدخال هذا الوقود من خلال معبر رفح جنوب القطاع الفاصل عن مصر، وترفض ما يطرحه الجانب المصري من دخوله عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية