القوات السورية تقصف حيا في حماة.. وضبط أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة في دير الزور شرق سوريةبيروت ـ عمان ـ دمشق ـ وكالات: قتل 30 شخصا في اعمال عنف في سورية الخميس، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، بعد يوم من دعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كل الأطراف إلى وقف القتال والسعي إلى تسوية عبر التفاوض للانتفاضة المستمرة منذ عام.
ففي محافظة ادلب (شمال غرب)، قتل شخصان وجرح عشرات المدنيين اثر اطلاق النار من رشاشات ثقيلة وسقوط قذائف على بلدة سرمين من قبل القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام البلدة. وافادت لجان التنسيق المحلية بتعرض المدينة احياء البلدة لقصف متواصل، مشيرة الى اقتحام القوات النظامية ‘الحارة الشمالية حيث قام جنوده بإحراق وتحطيم الممتلكات’. واظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت اعمدة الدخان ترتفع من امكان عدة في مدينة سرمين. وفي درعا (جنوب)، قتل جندي من الجيش النظامي السوري واصيب اربعة اخرون بجروح اثر اطلاق مجموعة مسلحة منشقة النار على سيارة كانت تقلهم قرب قرية صيدا. وخرجت تظاهرات في علما وخربة غزالة ردد المشاركون هتافات واغاني نصرة للمدن المحاصرة وللمطالبة بتسليح الجيش السوري الحر، بحسب ما اظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت. وفي محافظة حماة (وسط)، اصيب مواطنون بجروح جراء اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومجموعات مسلحة منشقة في محيط حي الاربعين بمدينة حماة. وفي حمص (وسط)، قتل ثلاثة مدنيين برصاص القوات النظامية في مدينة القصير. وقتل اربعة جنود نظاميين في عملية نفذها منشقون على حاجر عسكري. وفي محافظة دير الزور (شرق) تنفذ القوات النظامية السورية حملة مداهمات واعتقالات في مدينة القورية بحثا عن مطلوبين للسلطات السورية، واسفرت الحملة عن اعتقال عشرة مواطنين بينهم اربعة من عائلة واحدة، بحسب المرصد. وفي محافظة اللاذقية (غرب)، قتل خمسة جنود نظاميين في جبل الاكراد حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات السورية ومنشقين عنها. واقتحمت قوات عسكرية امنية كبيرة قرية كباني بجبل الاكراد بحثا عن مطلوبين للسلطات مطلقة قذائف الهاون في الاحراش المجاورة للقرية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن البيان الذي أصدره المجلس بالإجماع بعث برسالة واضحة إلى سورية لإنهاء كل أشكال العنف لكن هذه الدعوة لم يكن لها أثر يذكر على الأرض حيث يسعى المتمردون للاطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وقالت مصادر في المعارضة إن دبابات سورية قصفت حيا كبيرا في مدينة حماة الخميس بعد معارك بين الجيش السوري الحر والقوات الموالية للأسد.
ودمر القصف منازل في حي الأربعين بشمال شرق حماة التي كانت من مقدمة المحافظات التي تمثل معقلا للانتفاضة. وقالت مصادر في المعارضة إن 20 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في هجمات للجيش بالمنطقة على مدى اليومين الماضيين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا إن قتالا شرسا دار في بلدة القصير التي تقع بالقرب من الحدود مع لبنان. ولقي ثلاثة من السكان حتفهم في القتال كما قتل أربعة جنود عندما هاجم متمردون نقطة تفتيش يحرسونها.
ونقل المرصد عن شبكة مراسليه داخل سورية إن القوات السورية حاولت اقتحام بلدة سرمين في شمال البلاد الخميس مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد إن القوات السورية ما زالت عاجزة عن دخول سرمين بسبب القتال لكنها تقصف البلدة وتستخدم المدافع الرشاشة.
وأضاف ان القتال اندلع أيضا في مدينة درعا في الجنوب حيث قتل عدد من الجنود في كمين في حين شنت قوات الأسد حملات أمنية في محافظة دير الزور بشرق البلاد ومحافظة اللاذقية الساحلية في محاولة لطرد مقاتلي المتمردين.
وأيد بيان مجلس الأمن الذي وافقت عليه الصين وروسيا في لحظة نادرة من وحدة الصف العالمي بشأن الأزمة السورية مساعي السلام التي يقوم بها كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وحذر من اتخاذ ‘المزيد من الإجراءات’ في حالة عدم استجابة سورية.
وتدعو اقتراحات السلام التي قدمها عنان من ست نقاط إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة والسماح بدخول هيئات الإغاثة بشكل كامل. كما تطالب الجيش بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان وسحب القوات.
لكن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قال ان البيان لا يشير الى أن القوى الكبرى قد توصلت الى موقف موحد لوضع خطة عمل. وقال للصحافيين أثناء زيارة الى فيينا الخميس ‘بالطبع هذا ليس كل شيء وهو أننا ببساطة لدينا رسالة عامة. نحن نحتاج أيضا الى وضع خطة عمل عامة… في هذا الشأن نحن غير قادرين على رؤية موقف موحد’. وفي حين أن بيان الأمم المتحدة يفتقر إلى القوة القانونية للقرار فإنه يتحدث عن الحاجة للتحول السياسي في سورية ولا يطالب الأسد بالتنحي وهو ما دعا إليه كل من مقاتلي المعارضة والجامعة العربية.
وقال بان جي مون في كلمة ألقاها في العاصمة الماليزية كوالالمبور ‘دعا مجلس الأمن بتعبيرات واضحة لا لبس فيها إلى إنهاء فوري لكل أعمال العنف وانتهاكات حقوق الانسان’. وقللت الوكالة العربية السورية للأنباء فيما يبدو من شأن بيان مجلس الأمن وقالت إنه لا يتضمن إنذارات أو إشارات.
وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن ثمانية آلاف على الأقل لقوا حتفهم خلال الانتفاضة وحذر دبلوماسيون من أنه دون حل سريع من الممكن أن يمتد الصراع ويزيد من التوترات الطائفية في المنطقة.
ومما يبرز المخاطر التي تمثلها الأزمة السورية سقطت عدة قذائف سورية على قرية القاع على الحدود اللبنانية والحقول المجاورة أمس الأربعاء وقال سكان إن القصف أسفر عن إصابة شخص.
وقال مزارع في القاع لرويترز ‘سقط أكثر من خمس قذائف في الحقول وفي القرية’. وقال مواطن اخر إن قذيفة انفجرت قرب المدرسة الرئيسية.
وقالت منظمة ‘هيومن رايتس ووش’ الخميس إن قوات الأمن السورية ترتكب ‘انتهاكات خطيرة’ في القصير الواقعة في محافظة حمص قرب الحدود اللبنانية.
وقالت سارة لي ويتسون مدير الشرق الأوسط في ‘هيومن رايتس ووتش’ ‘بعد الحصار الدموي لحمص تلجأ قوات الأسد لنفس الطرق الوحشية في القصير’. وأضافت ‘بعد رؤية الدمار الذي لحق بحمص على الحكومة الروسية أن توقف مبيعات السلاح للحكومة السورية وإلا فإنها تخاطر بالزج باسمها اكثر في انتهاكات لحقوق الإنسان’. وأعربت روسيا الخميس عن القلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في سورية من قبل مجموعات معارضة، والتي أشارت إليها رسالة لمنظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، وشددت على وجوب ألا يغض المجتمع الدولي النظر عن هذه الحقائق.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن مفوض وزارة الخارجية لشؤون حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون قسطنطين دولغوف قوله ‘إنها (الرسالة) تتضمن معلومات كثيرة تشير إلى وقوع جرائم جسيمة في المجال الإنساني ارتكبتها المعارضة المسلحة، بما فيها حالات اختطاف وتعذيب وقتل شمدنيين’. وتدافع روسيا عن علاقاتها العسكرية القديمة مع سورية وتقول إنها لم تر سببا يدعو لتعديلها.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري اتهمت ‘هيومن رايتس ووتش’ قوات المعارضة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد جنود الحكومة والشبيحة بما في ذلك التعذيب والإعدام.
وقال جهاد مقدسي المتحدث باسم الخارجية السورية لإذاعة هولندا يوم الاثنين إن ثلاثة آلاف من قوات الامن لقوا حتفهم خلال الانتفاضة وتتهم دمشق ‘مجموعات إرهابية’ مسلحة بمسؤوليتها عن مقتلهم.
وفي محاولة لتكثيف الضغوط على سورية يعتزم الاتحاد الأوروبي غدا الجمعة فرض عقوبات على الدائرة المحيطة بالأسد منهم زوجته أسماء التي وصفت نفسها بأنها ‘الدكتاتور الحقيقي’ في رسالة بريد الكتروني نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية في الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله لإذاعة (دويتشلاند فونك) ‘غدا سنتخذ قرارا بشأن العقوبات الجديدة.. ليس فقط على نظام الأسد بل أيضا على المحيطين به’. وأضاف أن بيان الأمم المتحدة مساهمة مهمة في حل الأزمة في سورية.
ومضى يقول ‘لا يمكن للأسد أن يعتمد على اليد الروسية الحامية في العنف المرتكب ضد شعبه ويمكن أن يؤدي هذا إلى تسارع عملية تآكل النظام’. ويقول محللون إن هذا التغيير في الموقف مؤشر على أن روسيا تتحوط في رهانها على مصير الأسد وتعدل وضعها استعدادا لسقوطه المحتمل.
وقال ديمتري ترينين مدير مركز أبحاث كارنيجي في موسكو ‘لن يكون تركيز روسيا على إبقاء الأسد في السلطة لمجرد بقائه في السلطة’. من جهة اخرى صادرت السلطات الأمنية السورية، الخميس، كميّات من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة وأدوية متنوعة في مدينة دير الزور شرق سورية.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إن ‘الجهات المختصة صادرت كميات من الأسلحة والذخائر وأدوية متنوعة وعبوات ناسفة في حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور (شرق) في منزل عدي اليوسف أحد عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة المقتول’. وأوضحت (سانا) أن ‘الأسلحة المصادرة تشمل 6 قواذف ‘أر بي جي’ و50 حشوة ‘أر بي جي’ متنوعة و20 بندقية آلية وبنادق ‘بومب أكشن’ ومدافع ‘هاون’ وحشوات متنوعة، و8 قنابل يدوية وعبوات وأحزمة ناسفة وكميّة كبيرة من الذخيرة ورشاشاً آلياً إضافة إلى 124 مذخرة فارغة’.