ماذا لو اعلن الاكراد دولتهم؟

حجم الخط
0

تنطلق التصريحات من بعض المسؤولين الكرد عن الظلم الذي ارتكب بحقهم طيلة السنوات الماضية، وعدم السماح لهم باستثمار ثرواتهم خاصة النفطية منها، ومنع الحكومة المركزية في بغداد من اي تحرك يضر بالاقتصاد، واجراء العقود مع الجهات والشركات الخارجية، علماً بأن المنطقة الكردية انتعشت اقتصادياً، واستقرت امنياً، وشهدت عمل متواصل في بناء المشاريع العمرانية التي تضاهي العاصمة بغداد، بينما المحافظات مثيلاتها تعاني من نقص كبير في جميع نواحي العيش الكريم، وخاصة المحافظات الجنوبية التي عانت سابقا وحالياً وما خصص لمنطقة كردستان من الخزينة المركزية يفوق ما يخصص لعشر محافظات، كذلك يسيطر البرلمانيون الاكراد في البرلمان المركزي ويؤثرون على اي مشروع بحكم قوت الاحزاب الكردية، بالاضافة الى احتفاظهم بمقعد رئيس الجمهوريه.. كل هذه الامتيازات لم ترضي الطرف الكردي الذي يطمح الى انشاء دولة كردية على حساب اراضي تستقطع من بعض المحافظات المجاورة لها، كذلك يحاولون وبشتى الطرق دمج محافظة كركوك الغنية بالنفط مع الاقليم، وبهذه الحالة تستكمل كل مزتلزمات التي تؤهلها لاعلان الدولة الكردية، وهي بهذه الحالة تشكل الخاصرة الجديدة المطلوبة لتقسيم العراق، وهو ماكان يريده المحتل الامريكي من احتلال العراق.

اذاً، اعلان الدولة الكردية مشروع قائم ومن يراهن على غير ذلك او ان يقول ان الاتراك سوف يكون لهم الموقف الرافض لهذا المشروع فهو واهم، او ان الحكومة الضعيفة في بغداد سوف تقف لصدّ لهذا المشروع، فلا تصدق لان الحكومة المركزية ليس لها اي مقومات المواجهة، وحتى غير مسموح لها بالنطق في اتخاذ اي اجراء يزعج قيادة اقليم كردستان.

ان العراق وما خططه المحتل الامريكي لتقسيم العراق مستغلين الوضع العرقي والطائفي، لذلك ان اقليم كردستان هو المرشح الافضل لتنفيذ المخطط الأمريكي، لما يتوفر في كردستان العراق من الامكانيات المؤهلة للانفصال، بالاضافة الى تطلع القيادات الكردية الى الابعد من هذا حيث يتم استغلال ما يحدث من اضطهاد لاكراد تركيا وايران وسورية والتنسيق الذي يتم وبشكل سري مع القيادات الكردية في تلك الدول للوصول الى هدف واحد هو اعلان الدولة الكردية الكبرى، وبهذه الحالة تمت عملية تقسيم أجزاء من ايران وسورية وتركيا، وتصبح هذه الدولة المستقبلية هي الاقوى في منطقة الشرق الاوسط لما تتمتع من امكانيات اقتصادية وبشرية ومساحة كبرى كذلك تتمتع بعلاقات دولية خاصة مع الولايات المتحدة الامريكية وبريطانية ودول اوروبية اخرى والمهم ان لها علاقة متينة مع اسرائيل وتتلقى منها الدعم لوجستي حيث تصبح هذه الدولة الحزام الامني الذي يشكل قوة للوقوف امام اي تهديد لامن اسرائيل، المشروع هذا هو بداية لمشروع اكبر، وان ماحصل في تقسيم السودان، وكذلك الصيحات التي تنطلق في ليبيا في انشاء الاقاليم، واليمن بعودة تقسيمها جنوباً وشمالاً، كل هذه الصيحات تنطلق من المشروع الامريكي، لاضعاف العرب وتهميش دورهم الذي اغرقه مايسمى بالربيع العربي الذي بدل السيء بالأسوأ.. السؤال هنا: من الذي سوف يقف بوجه هذا المشروع؟ لا أتصور هناك قوة عربية او ملامح لايقاف هذا المد التقسيمي الخطر الذي يهدد الكيان العربي لما تعانيه المنطقة العربية من انقسامات وحروب داخلية منها طائفية واخرى عرقية وضعف هذه الانظمة من مواجهة المشاكل التي تحيط بها كذلك هناك اطراف تتعاون لتنفيذ المشروع التقسيمي للمنطقة العربية والدول المجاورة لها.. لذلك لانجد في الافق اي بارقة امل للوقوف بوجه هذا المشروع السيئ الصيد. جواد البصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية