صندوق القذافي الأسود.. هل تسلمه موريتانيا لفرنسا؟!

حجم الخط
0

ركزت وسائل الإعلام العربية، والأجنبية المختلفة، خلال اليومين الماضيين، حول خبر استحواذ موريتانيا أو إحكام قبصتها إن صح التعبير، على الحقيبة السوداء، أو الصندوق الأسود لنظام الزعيم الليبي المخلوع، العقيد معمر القذافي، باعتقالها ليل الجمعة الماضية، فجر السبت الماضي 17آذار- مارس الجاري، قائد مخابراته السابق وصهره، كما كان الكثيرينَ يسمونه، وهو العقيد عبد الله السنوسي، البالغ من العمر 62عاماً، في مطار نواكشط العاصمة الموريتانية، عقب وصوله من الدار البيضاء في المغرب، على متن رحلة جوية عادية، للخطوط الملكية المغربية، حسب مصادر أمنية موريتانية، موضحة أنه استخدم جواز سفرٍ ماليا مزورا، في وقتٍ لم تستقر فيه ليبيا بعد، ومالازالت الاشتباكات تتجدد في العاصمة الليبية طرابلس، كان آخرها الأحد الماضي، مخلفة قتلى وجرحى، الأشتباك الأول وقع بين ثوار سوق الجمعة، وافراد من قوات الحرس الوطني، على خلفية عدم تقاضي بعض الثوار مكافآت مالية خصصت لهم من الحكومة الإنتقالية. والثاني حينما هاجمت مجموعة من ثوار الزنتان مقر لجنة أمنية، في حي بو سليم، احتجاجاً على طردها من مقر في نفس الحي. فيما تضاربت الأنباء وبعض التسريبات الصحافية، حول روايتين، الأولى تقول انه أي عبد الله السنوسي، جاء إلى موريتانيا بغية الإقامة الدائمة بها، بعد أعطائه الضوء الأخضر، والموافقة على تلك الإقامة من الحكومة الموريتانية، ولم يكن يعلم أنه سيتعرض للإعتقال، والثانية أفصحت عن تعرض الحكومة الموريتانية لضغوط فرنسية شديدة، من أجل استقدامه واستدراجه من مقر إقامته في المغرب، التي كانت تنفي تواجده مراراً تفادياً للإحراج الدبلوماسي مع ليبيا، ومن ثم اعتقاله على اراضيها الموريتانية، و بقية القصة معروفة بالقول انه جاء دون علمها، ودخل البلاد ومطار نواكشط ‘بجواز مالي مزور’، وأنها بصدد التحقيق معه ومحاكمته في موريتانيا، بتهمة دخول أراضيها بطريقة غير مشروعة، وأنها لن تستجيب إلى طلبات تسليمه إلى ليبيا أو فرنسا، أو المحكمة الجنائية الدولية، التي هي أي موريتانيا ليست عضوة فيها، قبل استكمالها التحقيقات معه. ولا ندري كم ستصمد السيادة الموريتانية، وكم ستدير قيادتها ظهرها، في وجه النداءات والمطالبات الفرنسية المتكررة لتسليم السنوسي لفرنسا؟ التي لم تتردد حكومتها الفرنسية ومنذ الساعات الأولى في اعتقال العقيد السنوسي، تارة على لسان وزير خارجيتها السيد الآن جوبيه مساء السبت الماضي، وتارة أخرى على لسان رئيسها نيكولا ساركوزي نفسه، يوم الأحد الماضي، الذي أكد أن فرنسا ستطلب من موريتانيا تسليمها السنوسي، لأنه أدين غيابياً عام 1999 بالسجن مدى الحياة، لدوره في الإعتداء على طائرة فرنسية في العاشر من أيلول-سبتمبر 1989، وراح ضحيتها 170 راكباً، نعود لنقول اننا لا ندافع عن الرجل أي العقيد السنوسي، وأننا مع محاكمته على الجرائم والأخطاء التي ارتكبها بحق الشعب الليبي، في بلده وأمام شعبه في ليبيا ولكن شريطة أن تتوفر له محاكمة علنية وعادلة، وتترك له فرصة للدفاع عن نفسه، ونحن نشك في ذلك، وإلا فمحكمة الجنايات الدولية أشرف وأفضل له بكثير.

نشرح أكثر ونقول ان فرنسا لا تريد ملاحقة السنوسي، من أجل تهمة تلك الطائرة، بقدر ما تعرف أن الرجل يحمل الكثير من الأسرار حول نظام الراحل القذافي، ومن المقربين منه والمخلصين له لمدة طويلة، وتخشى أنه ربما يكشف بعض الأسرار حول تورط فرنسا، ومخابرات غربية أخرى مع نظام القذافي، في قمع وتعذيب معارضين سياسيين ليبيين لنظام القذافي، وكذلك حول صفقات بيع النفط الليبي السرية لفرنسا وأيطاليا، وبعض دول الغرب، خلال العقود الأربعة الماضية.. وكذلك قتل قوات الناتو ومن بينها فرنسا لمدنيين في ليبيا خلال فترة الحظر الجوي على دفاعات القذافي الجوية وليبيا برمتها(ثمانية أشهر) حتى اطاحة نظام معمر القذافي، وما خفي ربما يكون أعظم! ولذلك فرنسا لا تريد أن يحاكم في موريتانيا لبضعة أشهر، أو حتى لأسابيع، أو أن تتسلمه ليبيا الجديدة، أو أن يحظى بمحاكمة عادلة وعلنية في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، إذا افترضنا تسلمها إياه، لأن فرنسا لا تريد من العقيد السنوسي أن يفصح عن اسرارها مع نظام القذافي.. نتمنى أن نكون مخطيئنَ في تحليلنا ومقارباتنا، ونترك ذلك لما ستخبئه أو تكشفه الأيام القليلة القادمة.

محمد رشاد عبيد- اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية