‘حرب طروادة لن تقع’ هذا العام

حجم الخط
0

مالك التريكي

رغم ضبابية الوضع، وكثرة التصريحات المتضاربة، واشتداد حمى الحملة الدعائية الإسرائيلية ضد إيران واستمرار الإدارة الأمريكية في التذكير بأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بما فيها الخيار العسكري، فإنه ليس من المجازفة الترجيح بأن ‘حرب طروادة لن تقع’ (حسب عنوان مسرحية جان جيرودو الشهيرة): أي أن الحرب على إيران لن تشن هذا العام. إذ ليس من المصادفة أن يكون جميع كبار جنرالات إسرائيل، بمن فيهم قائد الجيش بني غانتز، ومدير الموساد تامير باردو، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أفيف كوشابي ورئيس الشين بت يوران كوهين، متحدين في معارضة شن هجوم على إيران. بل إن وزير الخارجية الفاشي العنصري أفيغدور ليبرمان، الذي كان يبدو حتى وقت قريب أكبر قارعي طبول الحرب وأنكرهم نعيقا، قد صرح ليديعوت أحرونوت قبل أيام بأنه ‘إذا نشبت حرب مع إيران، والعياذ بالله، فسيكون ذلك كابوسا (…) لكننا نعتقد أنه يمكن بجهد صحيح ومع جبهة متحدة للمجتمع الدولي إقناع الإيرانيين بالتخلي عن مطامحهم الذرية (…) أؤكد مرة أخرى أن الطريق الصحيح لمنع هذا هو عرض جبهة متحدة من قبل المجتمع الدولي’. وكانت نيويورك تايمز قد نشرت تقريرا عن الصعوبات التقنية واللوجستية التي تجعل النخبة العسكرية الأمريكية تعتقد أن أي هجوم إسرائيلي على إيران عملية غير مضمونة النجاح عسكريا. حيث يستلزم هذا الهجوم من الطيارين الإسرائيليين اجتياز أكثر من ألف ميل داخل المجالات الجوية لبلدان غير صديقة، وإعادة التزود أثناء ذلك بالوقود، ومواجهة أنظمة الدفاع الجوي الإيراني وشن هجمات متزامنة على عدة مواقع عميقا تحت الأرض. ويسبق ذلك كله ضرورة استخدام مائة طائرة على الأقل (وهو ما لا يتوفر للجيش الإسرائيلي). وعلاوة على أن العملية غير مضمونة النجاح عسكريا، فإنها غير مأمونة العواقب أمنيا واستراتيجيا. وهذا ما حدا برئيس هيئة الأركان الأمريكي الجنرال مارتن دمبسي إلى التصريح بأن ‘هجوما في هذا الوقت من شأنه أن يزعزع الاستقرار، كما أنه لن يحقق أهدافه البعيدة المدى’. ورغم أن نتانياهو قد صال وجال في زيارته الأخيرة لواشنطن بحيث أصبحت الإدارة الأمريكية تظهر منذئذ بمظهر المستسلم لقضاء إسرائيل وقدرها، فإن من شبه الثابت أن الجانبين توصلا إلى مفاهمة بأن تمتنع إسرائيل عن أي عمل انفرادي خلال هذا العام (حيث أن الأولوية المطلقة بالنسبة للإدارة الأمريكية هي أن تمر الانتخابات ‘على خير’ وتمضي السنة بسلام) مقابل أن تأخذ واشنطن عقب ذلك بالخيار العسكري إذا لم يتغير الموقف الإيراني بما يرضي ‘العالم الحر’. وبحكم أن فوز أوباما بولاية ثانية يبقى احتمالا جادا، فإن من المستبعد أن تخلّ إسرائيل بهذه المفاهمة.

أما العامل الآخر الذي يعزز احتمال عدم الهجوم على إيران هذا العام، فهو ما كشفته جريدة ‘الفوليو’ الإيطالية يوم 13 آذار (مارس)، نقلا عن مصادر استخبارية، حول محادثات سرية عقدت في الأشهر الماضية بين طهران وواشنطن وتم الاتفاق فيها على أن تلتزم الإدارة ‘بمواصلة السير على طريق الدبلوماسية في ما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية، وبضمان معارضة أي عمل عسكري من جانب إسرائيل’. أما المقابل، فهو أن ‘تتخلى إيران عن الدفاع عن بشار الأسد’ بما يمكّن من ‘عزل النظام السوري’. وقالت الصحيفة إن هذه العملية تأتي تحت اسم ‘دي بي إيه (دمروا بشار الأسد)، وإنه تم الإعداد لها جيدا على المستويات اللوجستية والتنظيمية في الدوحة’. وذكرت أن من بين الدلائل على أن ‘العملية قد دخلت مرحلتها الحاسمة’ : إعلان الإدارة الأمريكية معارضتها بشكل قاطع للتدخل المسلح في سوريا، وانشقاق معاون وزير النفط السوري عبدو حسام الدين عن الحكومة وحزب البعث (وصفت الصحيفة هذا الانشقاق بأنه ‘من الأهمية بمكان’)، وبدء الصين في إجلاء آلاف من رعاياها العاملين في صناعتي الدفاع والنفط في سورية.

وأوضحت المصادر الاستخبارية، التي لم تكشف الصحيفة المقربة من تكتل يمين الوسط الإيطالي ما إن كانت عربية أم غربية، أن الشرط الوحيد الذي فرضته إيران للتخلي عن النظام السوري و’للموافقة على قلب نظام الحكم’ هو أن يتم عزل بشار الأسد والموالين له على النحو الذي تم به عزل حسني مبارك، وأن تسلم السلطة في أيدي ترويكا عسكرية محددة بوضوح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية