الشرطة الفرنسية تضع أقارب مرتكب حادث تولوز رهن الاحتجاز عواصم ـ وكالات ـ مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: ذكرت وسائل اعلامية محلية الجمعة أن الشرطة الفرنسية قررت مواصلة احتجاز والدة وشقيق مرتكب حادث تولوز بسبب الاشتباه بصلتهما بالمتطرفين المسلمين، كما حبست معهما زوجة شقيقه لنفس السبب. يذكر أن محمد مراح (23 عاما) يشتبه بأنه قتل ثلاثة جنود فرنسيين ثم ارتكب الحادث الاخير الذي قتل فيه مدرسا وثلاثة أطفال بمدرسة يهودية بفرنسا. ولقي مراح حتفه في تبادل لاطلاق النار مع الشرطة بعد 32 ساعة من ارتكابه الحادث. وذكرت مصادر مقربة من التحقيق إن شقيق مراح (29 عاما) بالذات يعتقد أنه على صلة بمتطرفين اسلاميين، إلا أنه أنكر علمه بالجرائم التي ارتكبها أخيه.
وبعد مصرع الشاب الجهادي الذي قتل سبعة اشخاص في سلسلة هجمات، اضطرت السلطات الفرنسية مع قواها الامنية الى تقديم توضيحات في مواجهة انتقادات قاسية لثغرات قد تكون سجلت في عمليات المراقبة لمكافحة الارهاب.
وبدأ الجدل السياسي في فرنسا حول كيفية التعامل مع المشتبه فيهم بالإرهاب، في حين تدق الأجهزة الأمنية الأوروبية ناقوس الخطر مما تعتبر صعوبة في مواجهة ‘استراتيجية الذئب’ في الإرهاب.
وتتساءل الصحف حول فشل المخابرات الفرنسية بشقيها المدني والعسكري في رصد محمد مراح وتقييم خطورته، فهو كان معروفا لدى الشرطة منذ سنة 2009 بسبب علاقته مع معتقل فرنسي من جذور عربية تم توقيفه بسبب تجنيده لعناصر للذهاب الى العراق. كما أن المخابرات العسكرية الفرنسية رصدته في أفغانستان في نوفمبر 2010 عندما اعتقلته الشرطة الأفغانية وسلمته الى القوات الأمريكية التي قامت بترحيله، وتتوفر الاستخبارات الفرنسية كذلك على جميع رحلاته في سورية ومصر وباكستان وطاجكستان.
مدير المخابرات المدينة بيرنار سارسيني اكد لجريدة ‘لوموند’ في حوار نشرته في موقعها في شبكة الإنترنت الجمعة وفي الطبعة الورقية اليوم السبت أنه كان من الصعب جدا رصد محمد مراح لأنه كان لطيفا ووديعا خلال استنطاقه في الماضي وكان البحث في البدء منصبا على تورط النازيين وليس الإسلاميين. ويضيف أن مراح تلقى تدريبا في باكستان على يد شخص واحد وليس في مراكز استقطاب ‘المجاهدين’ ثم جاء الى فرنسا وبقي يتحرك لوحده دون إشارة الشكوك حتى تنفيذ العمليات الإرهابية. ويعترف مدير المخابرات بخطورة الوضع لأن الأمر يتعلق بشخص واحد لم يكن يتوفر على ما يبدو على دعم لوجيستي، مما يجعل عملية القبض عليه صعبة للغاية، مضيفا أن هذا النوع من الإرهاب الأحادي يقلق الاستخبارات الغربية رغم أنه من السابق الجزم بوجود تطور في الأساليب الإرهابية، أي الانتقال التام من الجماعة الى الرفد الواحد.
وعمليا، ومنذ أن تبينت مسؤولية شخص واحد عن الاعتداءات التي شهدتها فرنسا حتى دقت الاستخبارات والأجهزة الأمنية الغربية ناقوس الخطر لأن ما يعرف باستراتيجية ‘الذئب الوحيد’ في الإرهاب وكذلك في الإجرام المنظم تعتبر تحديا حقيقيا لهذه الأجهزة. وغالبا ما يتم القبض على ‘الذئب الوحيد’ بعد وقت طويل وفي حالة ارتكابه أخطاء. في هذا الصدد، يعترف مدير المخابرات الفرنسية أن استعمال محمد مراح لشبكة الإنترنت من منزل أمه هو الخيط الذي قاد الى تحديد هويته ولو كان قد تفادى ذلك لكان التحقيق لم يتقدم بما فيه الكفاية.
وكان المخابرات ترغب في القبض على محمد مراح حيا حتى تستنطقه لمعرفة الطريقة الجديدة لعمل الإرهابيين.