الجزائر تؤمن حدودها مع مالي عقب الانقلاب وترسل 1600 عسكري إضافي كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر أمنية ل’القدس العربي’ أن السلطات الجزائرية قلقة من الوضع الذي تعيشه مالي عقب الانقلاب الذي شهده هذا البلد الجار، وانعكاسات الاضطرابات التي يعرفها على الأمن القومي للجزائر، مشيرا إلى أنه تقرر تعزيز الأمن على الحدود الفاصلة بين البلدين، تسحبا لأي اختراق محتمل لعناصر مسلحة للحدود الجزائرية ـ المالية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن السلطات الجزائرية قررت مباشرة عقب الانقلاب الذي وقع في باماكو إرسال 1600 عسكري إضافي كأول دفعة من التعزيزات الأمنية، موضحة أن الحدود بين البلدين تعيش حالة استنفار قصوى منذ وقوع الانقلاب، وأن الرقابة الأمنية على الحدود تم تكثيفها في الأيام القليلة الماضية. وذكرت أن دفعات إضافية قد يتم إرسالها إذا تواصل الوضع على ما عليه، مؤكدة على أن السلطات الأمنية والعسكرية الجزائرية تراقب الوضع عن كثب، وتسعى لجمع أكبر معلومات ممكنة عن تطورات الموقف في باماكو، وتأمل في أن يتم استباب الأمن في أسرع وقت ممكن.
شددت المصادر نفسها على أن الجزائر تسعى أيضا للتنسيق مع الدول الجارة لمالي، والتي يعنيها أيضا استقرار الوضع الأمني هناك في أعقاب الانقلاب الذي شهده هذا البلد، خوفا من الانعكاسات الوخيمة على هذه الدول التي تتقاسم مع مالي حدودا برية.
وتخشى السلطات الجزائرية استغلال تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الأوضاع المضطربة في مالي من أجل ارتكاب مزيد من الاعتداءات، وكذا الحصول على كميات إضافية من الأسلحة والذخيرة، خاصة وأن هذا التنظيم الإرهابي الذي يجعل من شمال مالي أحد أهم معاقله يتوفر على إمكانيات تجعله قادرا على فرض نفسه على سير الأحداث.
كما أن الجزائر لا تنظر بعين الرضى إلى التدفق المتزايد لللاجئين الماليين، الذين بدأوا يفرون إلى المناطق الجنوبية للجزائر، عندما اندلعت المعارك بين حركة تحرير الأزواد وبين الجيش النظامي، وهذا قبل عدة أسابيع، علما وأن بعض الأرقام تتحدث عن وجود 7 آلاف لاجئ مالي فوق التراب الجزائري، وهو رقم مرشح للارتفاع خاصة في ظل التطورات الأخيرة، وهو الأمر الذي جعل السلطات الجزائرية تقرر غلق حدودها البرية مع مالي، لكن ذلك يبقى غير كاف لوقف تدفق اللاجئين. وكانت الحكومة الجزائرية قد أدانت الانقلاب الذي وقع في مالي، علما وأنها كانت قد مررت قرارا في الاتحاد الإفريقي يرفض الاعتراف بالأنظمة التي تقوم على أساس انقلاب عسكري. ودعت الجزائر إلى ضرورة الإسراع في استتباب الأمن والاستقرار في مالي، مشددة على ضرورة احترام المؤسسات الدستورية القائمة في هذا البلد، ولجأت الجزائر بالإضافة لغلق الحدود بين البلدين، إلى تجميد التعاون العسكري مع مالي.
وكان عسكريون ماليون قد أعلنوا الخميس الماضي عن قيامهم بانقلاب عسكري ضد نظام الرئيس امادو اماني توري، الذي اتهموه بالعجز وعدم القدرة على إدارة الأزمة التي تعيشها المناطق الشمالية للبلاد، في إشارة إلى المتمردين الطوارق الذين عادوا لحمل السلاح تحت لواء حركة تحرير الأزواد.