ميدفيديف: مهمة عنان ‘آخر فرصة لسورية’ وثيقة للاخوان’تؤكد التزامهم بدولة مدنية موسكو ـ دمشق ـ بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: أبدت روسيا الأحد ‘دعمها الكامل’ للجهود الدولية لإنهاء الاقتتال المستمر منذ عام في سورية لكنها لم تذكر تفاصيل بشأن كيفية تحقيق ذلك على الأرض في الوقت الذي هاجمت فيه القوات الموالية للرئيس بشار الأسد حمص وغيرها من معاقل المتمردين.
جاء ذلك في الوقت الذي اعلنت فيه جماعة الاخوان المسلمين في سورية الاحد من اسطنبول وثيقة ‘عهد وميثاق’ التي حددت فيها الاطر العريضة لمفهومها لسورية ما بعد الاسد داعية الى بناء ‘دولة مدنية حديثة ديمقراطية تعددية تداولية’. وتلا المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية محمد رياض الشقفة الوثيقة التي حملت عنوان ‘عهد وميثاق من جماعة الاخوان المسلمين في سورية’ تتضمن ‘رؤية وطنية وقواسم مشتركة تتبناها جماعة الاخوان المسلمين في سورية وتتقدم بها اساسا لعقد اجتماعي جديد يؤسس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة بين مكونات المجتمع السوري’. وقال الشقفة ردا على سؤال في مؤتمر صحافي بعد اعلان الوثيقة ان الاخوان لا يتطلعون للحكم، بل لاسقاط النظام الحالي.
ودعت الوثيقة الى ان تكون ‘سورية المستقبل دولة مدنية حديثة ديمقراطية تعددية تداولية (…) ذات نظام حكم جمهوري نيابي يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة نزيهة شفافة’. كما طالبت الوثيقة بقيام ‘دولة مواطنة ومساواة يتساوى فيها المواطنون جميعا على اختلاف اعراقهم واديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم تقوم على مبدأ المواطنة ويحق لاي مواطن فيها الوصول الى اعلى المناصب’. كما دعت الوثيقة الى قيام ‘دولة تلتزم بحقوق الانسان كما اقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية من الكرامة والمساواة وحرية التفكير والتعبير (…) لا يضام فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته’. واضافت الوثيقة انها تدعو الى ‘دولة تقوم على الحوار والمشاركة لا الاستئثار والاقصاء والمغالبة يلتزم جميع ابنائها باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية وخصوصية هذه المكونات بكل ابعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية وبحق التعبير عن هذه الخصوصية’. وكان لبنان الدولة الوحيدة غير سورية التي اشارت اليها الوثيقة بالاسم وذلك في الفقرة المتعلقة بقيام ‘دولة تنبذ الارهاب’. فقد جاء في هذه الفقرة ان الاخوان المسلمين يريدون ‘دولة تنبذ الارهاب وتحاربه وتحترم الاتفاقيات الدولية وتكون عامل امن واستقرار في محيطها الاقليمي والدولي وتقيم افضل العلاقات الندية مع اشقائها وفي مقدمتهم الجارة لبنان التي عانى شعبها كما عانى الشعب السوري من ويلات نظام الفساد والاستبداد’. ويأتي اعلان الاخوان المسلمين في سورية عن هذه الوثيقة غداة اعلان ضباط كبار منشقين عن الجيش السوري انشاء مجلس عسكري تنضوي في اطاره المعارضة السورية المسلحة، كما دعا المجلس الوطني السوري الى اجتماع مطلع الاسبوع المقبل في اسطنبول لتوحيد كلمة المعارضة السياسية. جاء ذلك فيما أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية رفضها المشاركة بمؤتمر المعارضة المزمع عقده في اسطنبول اليوم الأثنين تحت عنوان توحيد المعارضة السورية.
ورأت الهيئة في بيان لها وصلت لـ’القدس العربي’ نسخة منه ‘أن تخويل جهات غير سورية نفسها حق اختيار من يمثل المعارضة السورية في هذا المؤتمر أو في غيره، وأن تدعوهم بعد هذا للمشاركة في مؤتمر تحدد هدفه السياسي مسبقا في (الوصول إلى رؤية موحدة تتوافق مع ما يذهب إليه المجلس الوطني السوري) لهو أمر لا يتنافى مع أبسط الأصول الواجبة المراعاة ومع أبسط مبادئ الديمقراطية فحسب، وإنما يعبر في الوقت نفسه عن مسعى للوصاية السياسية على المعارضة السورية، وحشرها تحت سقف خيارات معينة لن يكون مستغربا أن تنسجم مع رؤى ومصالح الجهات الداعية، أكثر مما تنسجم مع رؤى والمصالح السورية الراهنة والمستقبلية التي تعبر عنها قوى الشعب الثائر والمعارضة الديمقراطية في الداخل السوري’. ومن جهتها كررت موسكو موقفها القائل بأن الدعم الخارجي للمعارضة السورية هو العقبة الرئيسية أمام السلام حتى في الوقت الذي ناقش فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء التركي طيب أردوغان كيفية توصيل ‘المساعدات الانسانية’ للمعارضة.
وقال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لكوفي عنان ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية لدى سورية إنه يقدر جهوده لإنهاء العنف. وينضم ميدفيديف إلى أوباما في قمة للأمن النووي بكوريا الجنوبية اليوم الإثنين.
وقال ‘قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة أمام سورية لتفادي حرب أهلية أطول وأشد دموية، ومن ثم نزودك بكامل دعمنا على كافة المستويات وبمختلف السبل في المجالات التي يمكن للروس بالطبع تقديم المساندة فيها’. وفي العاصمة الكورية الجنوبية سول بحث أوباما واردوغان تقديم مساعدات طبية ووسائل اتصالات إلى المعارضة السورية إلا أنهما لم يناقشا تقديم أسلحة إلى قوات المعارضة.
وقال أوباما بعد لقائه بأردوغان ‘بحثنا جدول أعمال موحدا فيما يتعلق بكيفية تقديم مساعدات إنسانية… وجهود كوفي عنان لتحقيق المزيد من التغيير اللازم (في سورية)’. وميدانيا قتل 30 شخصا بينهم 12 جنديا نظاميا ومنشقا في اعمال عنف واشتباكات في مناطق مختلفة من سورية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد ان خمسة اشخاص قتلوا ‘في محافظة حمص (وسط)، ثلاثة منهم بينهم طفل في اطلاق رصاص في احياء البياضة والخالدية والقصور في مدينة حمص، وطفلة استشهدت اثر اطلاق نار من رشاشات ثقيلة في مدينة الرستن’. كما سقط عنصر من قوات الامن النظامية خلال اطلاق نار في حمص.