حماس ـ فتح… حلقة أخيرة وموسم جديد

حجم الخط
4

■ الانقسام بين حماس وفتح لم يكن الاول في التاريخ الفلسطيني بل هو حلقة من مسلسل درامي طويل من الانقسامات وتطور طبيعي للحالة الفلسطينية ومعروف ان الانقسام في اغلب حالاته يكون لامور لوجستية او لعدم انسجام بين القادة او لعدم تقاطع الرؤى او فيما يتعلق بالصلاحيات الممنوحة ولا يمكن القول بان انقساما واحدا او انشقاقا واحدا حدث بسبب خلاف حول برنامج العمل الوطني والثوري الا اذا اعتبرنا من رفض مشروع اوسلو انشق عن من وقعه او العكس وربما يكون هناك سبب اخر للعداء الداخلي والفرقة وهو في نظري السبب الرئيسي وهو ما اعتدنا عليه كعرب اولا وكفلسطينيين ثانيا وهذا شيء مكنونه في العقلية. فالقبائل العربية ظلت متناحرة اما بسبب الماء اوالمراعي او من اجل السلطة والنفوذ او من اجل الفرقة والعصبية نفسها الا ان جاء الاسلام وكبح جماح الفرقة ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثة عن القبيلة التي هي نفسها الفرقة (اتركوها فانها نتنة).
وفي العصر الحديث عاد العرب الى ما كانوا عليه وبصورة اعقد بدليل نظرية فرق تسد التي لاقت نجاحا منقطع النظير في العالم العربي اما كفلسطينيين فلسنا ابرياء من الفرقة فالتاريخ يذكر ولا ينسى حالات كثيره من التشظي والتباعد الامر الذي خلق منحنيات كثيرة في مسيرة التحرر الى درجة تعطيلها فيسرد التاريخ منها انشقاق نايف حواتمة عام 1969 عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتأسيس الجبهة الديمقراطية وهي الاخرى لتحرير فلسطين (جبهتين لتحرير فلسطين).
وفي ايار/مايو عام 1983 حدث انشقاق في حركة فتح والذي قاده الضابط المنشق عن الحركة سعيد المراغي وكون شيء اسمه فتح ابوموسى او فتح الانتفاضة، وانشقاق صبري البنا واطلق على حركته يومها فتح المجلس الثوري.
ولا ينسى التاريخ انشقاق احمد جبريل عن الجبهة الشعبية وتاسيسه الجبهة الشعبية القيادة العامة وانشقاق 1980عام حيث انشق عدد من أعضاء الحركة تحت قيادة عبد الكريم حمدي (أبو سائد) مؤسسين حركة فتح/ مسيرة التصحيح وانشقاق عام 1986 حيث تزعم أحد قادة جيش التحرير اللواء عطا الله عطا الله ابوالزعيم تمرداً،وانشقاق خالد عبد المجيد عن جبهة النضال الشعبي اضف الى ذلك الاحزاب المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير وترى انها ممثل شرعي للشعب والاحزاب لا تعتبرها كذلك والتيارات التي وافقت على خطة اوسلو والتيارات الاخرى التي رفضتها وكذلك الانشقاقت التي تبعت الثورة السورية الاخيرة كمعارض او موال.
ان الثورة الفلسطينية بدأت عام 1965 وخلالها حدث هذا الكم من الانشقاقات والتناحر الداخلي وقد يقول البعض ان هذا نموذج رائع للديمقراطية والتعددية والاختلاف فاختلاف الآراء يمكن ان يصنع دولة ديمقراطية حديثة لكن ما قلته سابقا من امثلة يثبت امرين الاول بان جميع المنشقين لم تكن لهم رؤى اواهداف تختلف تنظيميا عن الحركات او التنظيمات التي غردوا خارج سربها حتى نصف هذا الاختلاف بانه ديمقراطي او تعددي.
والشيء الثاني ان قادة الانشقاق معروف عنهم رفضهم للمشاركه والمزاجية وعندما تتحكم المزاجية في مصائر الشعوب فالنتيجة المنطقية هي ظروف كالتي نعيشها الان اذاً شتان بين الانشقاق والديمقراطية وبين الانقسام والاختلاف في الرأي وجميع ما ذكر من امثلة قتلت ايضا عمق القضية وشتت الانتباه والتركيز في الهدف الاسمى وهو استمرار الثوره هذه الانشقاقات يعززها دائما الزخم الاعلامي المصاحب لها والثرثرة الدائمة والتصريحات النارية بين هذا وذاك واقول انه خلال سنوات الانقسام السياسي بين حماس وفتح انتزعت عمق القضية من عقولنا واصبح التركيز كليا على ما يصرح به هذا ويرد به ذاك فعشنا عدة سنوات كنا فيها ابعد ما يكون على مسيرتنا جميعا واصبح حاكمنا الفعلي هو الانشقاقات والولاءات الاحادية لطرف دون اخر وخلال هذه الحالة السياسية كنا نفتقر جدا الى دور الشعب الذي جعل من صمته مناخا رائعا لاستمرار الانقسام فنحن استنادا الى خصوصيتنا بحاجة دائمة الى جماعات الضغط وكذلك حملات المناصرة واللوبيات الضاغطة التي تضع حدا لاي خلل قد يؤثر على كلية المجتمع وعمومية الدولة لقد تعلمنا بانه لا نتوحد الا اذا كان لنا عدو مشترك يوحدنا اذا لم يوجد هذا العدو فنشغل انفسنا في عداء بعضنا ولا يجب ان تكون خانة الخصم فارغة حتى لا يشغلها طرف فلسطيني منا.
عقلية الفرقة والتشظي الراسخة في الذهن هي التي صنعت الانشقاقات وليست الحالة السياسية وستصنع ان بقيت عشرات الانشقاقات.
حسن خلاف- ناشط سياسي فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية