عبد الجبار الجبوري ينفتح المشهد السياسي العراقي على احتمالات مرعبة وخطيرة بعد انتهاء قمة بغداد العربية، والتي تواجه مأزقا امنيا وسياسيا حادا ومتفجرا في العراق، وهذه الاحتمالات فرضها الواقع السياسي المضطرب والملتهب داخل العملية السياسية، التي يصفها مسعود برازاني بالفاشلة والديكتاتورية المتفردة بالسلطة، في وقت تهدد فيه القائمة العراقية المقصية من السلطة، بعرض صور وملفات ووثائق تدين حكومة المالكي على رؤساء القمة العربية الذين سيحضرون الى بغداد، وسبق لمقتدى الصدر زعيم التيار الصدري ان قال ان القمة هي (خداع) وانها تنعقد لتحقيق اهداف شخصية ويقصد بها المالكي، الامر الذي اضطر المالكي الى ان يصدر اوامره بمنع حضور أي من رؤساء الكتل السياسية الى قاعة القمة ومنع لقاءاتهم مع وفود القمة. هذا المشهد المتوترسياسيا شهد انشقاقات خطيرة داخل الكتل نفسها (انشقاقات العراقية ومنظمة بدر والمجلس الاسلامي والتيار الصدري وعصائب الحق والتحالف الكردستاني وغيرهم)، هو من سيفجر العملية السياسية بعد انتهاء اعمــــال القــــمة العربية، والتي كما ذكرنا سابقا بأنها قمة شكلية بامتيازستعقد لساعات فقط وستعد تأريخيا انها اقصر قمة. بل واكثر مؤتمرات القمة فشلا وتدنيا، لمستوى الحضور العربي البارد والفاقع اللون، عدا القرارات الهزيلة التي ستخرج بها القمة لاحقا، خاصة بعد ان اعلن عن منهاج المؤتمر احمد بن حلي في مؤتمره الصحفي، لذا فالشارع العربي والعراقي تحديدا لايعول على هكذا قمة لاتخرج بقرارات مصيرية وتاريخية، لان التحديات التي تواجهها الامة العربية اكبر من قدرة من يحضر المؤتمر الحالي، وانما استقبلها بفتور واضح، بل ان تحضيراتها الامنية في العراق قد اربكت حياة المواطنين وشلت حركتهم وقطعت ارزاقهم بشكل ماساوي حيث تحولت بغداد الى مدينة اشباح حقيقية وسط استهجان وتذمر المواطنين بحجة فرض الامن ومنع تفجيرات محتملة هدد ت بها اطراف دولية ارهابية لاتريد انعقاد القمة، ولها مصالح واهداف شريرة في العراق، حيث اغلقت الشوارع والاحياء على اهلها وسجن المواطن في بيته لمدة اسبوع، وهكذا بقية المحافظات الاخرى، اما على الصعيد السياسي، فتصاعدت حدة التصريحات والتهديدات بين التحالف الكردستاني والتالف الوطني دولة القانون تحديدا، فقد قال مسعود برازاني في خطابه باعياد النوروز والذي اراد فيه اعلان بشرى للاكراد.ولكن تفادى اعلان تلك البشرى بعد وصول اشارات امريكية وتحذيرات من السفير الامريكي جيمس جيفري بعد الاعلان والا فان امريكا ستتخلى عن الاكراد والاقليم لاحقا قبل ساعات من خطاب برازاني، وبعدها هاجم برازاني المالكي ووصفه وحكومته بالفاشلة والمتفردة بالسلطة ومتسائلا، كيف يقود شخص واحد جيش بمليون جندي وقائدعام للقوات المسلحة ووزير دفاع ووزير داخلية ورئيس مخابرات في وقت واحد اليس هذا تفردا واضحا بالسلطة، ورد عليه مستشارو المالكي واعضاء دولة القانون بهجوم واسع شديد وكلام جارح للشعب الكردي، حيث وصفهم احد عناصر دولة القانون بان الشعب الكردي يعتاش من خيرات جنوب العراق، وكأنه منة من الحكومة ان تعطي من الموازنة لاهلنا في شمال العراق. وهكذا الامر بالنسبة للقائمة العراقية التي شنت هجوما مقابلا على دولة القانون وعلى شخص المالكي، متهمة اياهم بالدكتاتورية والتسلط والتفرد بالحكم، فيما هدد طارق الهاشمي بعرض قضية احد افراد حمايته المغدور على القمة العربية ومنظمات حقوق الانسان ومحكمة لاهاي لجرائم الحرب، هذا الواقع السياسي المريرالمحتقن انعكس على الشارع العراقي، ويشي بأحداث خطيرة في المستقبل المنظور، خاصة بعد فشل المؤتمر الوطني المزعوم وترحيله بعد القمة، لغياب الثقة وانعدامها بين الفرقاء والكتل السياسيةداخل العملية السياسية العرجاء الفاشلة، ووجود اطراف في الحكومة تأتمر بأوامر ايرانية لاتريد انعقاد مثل هكذا مؤتمر يزيل الاحتقان السياسي والشعبي ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية في الحكم. لاسيما وان هذا ولد احباطا جماهيريا في الشارع العراقي الذي يعاني من سوء الخدمات وانعدام الامن وكثرة الاغتيالات والاعتقالات والتفجيرات والتي تتحمل حكومة المالكي مسؤوليتها كاملة هي والتحالف الوطني معها، ممن يديرون الحكومة، بعد اقصاء وتهميش القائمة العراقية والتحالف الكردستاني وتجميد وزرائهم في السلطة، ومن القرار السياسي وتفردهم بالسلطة المطلقة في حكم العراق، كما عبر بهذا مسعود برازاني في خطابه الاخير واشتكى منه وانتقده، اذا عراق ما بعد القمة العربية هو غير عراق ما قبلها، مرشح لاحداث حرب اهلية والسير نحو الهاوية كما حذر منها مسعود برازاني ايضا، وهي تحليل لواقع ملموس، يأتي من احد ابرز اجنحة الحكومة التي تشكلت عنده في اربيل، وهي رؤية مطابقة للواقع تماما على ما تشهده العملية السياسية التي يتفرد بقيادة الحكم فيها المالكي وحزبه، دون اشراك حلفائه في القرارات، نعم عراق مابعد القمة العربية يسير نحو الهاوية كما حذرنا سابقا، بسبب التفرد بالسلطة والحكم، والله يحفظ العراق والعراقيين من شر الاشرار وشر من يريد الســوء والخراب بالعراق واهله الاصلاء… ‘ كاتب عراقي