الشركات العقارية تتعلم من الطبقة الارستقراطية في لندن

حجم الخط
0

لندن ـ رويترز: بدأت أعداد قياسية من شركات التطوير العقاري في لندن، والتي تتطلع لبناء أحياء فاخرة، في محاكاة النجاح الذي حققته الأسر الارستقراطية التي ساعدت في تغيير شكل العاصمة قبل 50 عاما.

ويعد مشروع تطوير 67 فدانا في منطقة كينغز كروس ومشروع بناء 2818 مسكنا في موقع الأولمبياد من بين عشرات المشروعات التي استفادت من تجربة مناطق مثل غروسفينور (تلفظ: غروفنر) وكادوغان التي بنيت قبل مئات السنين والتي رفعت قيمة العقارات في العقود القليلة الماضية من خلال الحرص على انتقاء المستأجرين وتحسين المناطق العامة.

وقال السير تيري فاريل الذي صمم مشروعا على مساحة 77 فدانا للمتاجر والمكاتب والمنازل في منطقة ايرلز كورت في غرب لندن من المقرر أن يستكمل في عام 2032 ‘يتزايد إدراك الجميع بأن التصميم والحفاظ على البيئة المحيطة بالمباني من شأنه زيادة قيمة العقارات مثل أي عامل آخر’. ومن بين المشروعات التي تنتهج اسلوبا مماثلا مشروع مشترك بين شركة ديلانسي العقارية البريطانية والذراع العقارية لهيئة الاستثمار القطرية، وهي صندوق إدارة الثروات السيادي في قطر، والذي سيبدأ في عمل على مساحة 67 فدانا في ايست فيلج فور انتهاء دورة الألعاب الأولمبية في الصيف المقبل.

بل أن هذا المشروع عين الرئيس التنفيذي لشركة كادوغان ايستيتس التي تملك أغلب عقارات حي تشيلسي الراقي في لندن رئيسا له بعد أن دفع 557 مليون جنيه استرليني (883 مليون دولار) للموقع في آب/أغسطس الماضي.

وقال ستيوارت كوربن لرويترز ‘كنت ضمن عدد محدود نسبيا من الناس الذين يتمتعون بخبرة إدارة جزء كبير من لندن بنظرة بعيدة المدى… الاسلوب الذي سيتبع مع مشروع ايست فيلدج سيكون بعيد المدى وإن كنت لا أقترح ان نبقى هناك لمدة 250 عاما’. وتتولى شركة ارجنت البريطانية تطوير مشروع كينغز كروس مدعومة بهرميس العقارية نيابة عن صندوق معاشات شركة الاتصالات البريطانية بي.

تي وبقيادة روجر مادلين وهو من أنصار حماية البيئة ويذهب إلى عمله يوميا على دراجة.

وتحول حي وست اند في لندن، الذي كان ذات يوم مليئا بالقرى والضياع التي تتركز فيها أغلب أراضي الطبقة الارستقراطية، إلى مجموعة من الاحياء السكنية في أواخر القرن الثامن عشر إذ تجاوز النمو السكاني سعة المركز المالي الواقع إلى الشرق منها.

ويسيطر جيرالد غروسفينور دوق وستمنستر، رابع أغنى شخص في بريطانيا، على منطقة غروسفينور التي تغطي اليوم مساحات شاسعة من حي مايفير وحي بلغرافيا وهما من أرقي مناطق لندن.

كانت المنطقة من قبل مستنقعات تم امتلاكها لأول مرة بزواج توماس غروسفينور صاحب اراض في شمال غرب انكلترا من ماري ديفيس التي كانت تبلغ من العمر 12 عاما ووريثة ضيعة ايبوري في لندن في عام 1677. وأوجدت مثل هذه الروابط هياكل ملكيات أراضي لم تشهد مثلها مدنا رئيسية أخرى على مستوى العالم. وقال مارك برلتون خبير مبيعات التجزئة في شركة سمسرة العقارات كوشمان أند ويكفيلد إن شركات مثل شركات الاستثمار المباشر تملك مبان وليس أحياء بكاملها في نيويورك في حين تملك عدة أطراف أكبر الشوارع التجارية في باريس.

وكان أصحاب الأملاك باعتبارهم أوصياء وليسوا مجرد مطورين عقاريين يسعون للربح ينتظرون دخلهم من جمع الإيجارات. لكن الوضع تغير في عام 1967 عندما تمت مراجعة القانون ليعطي المستأجرين حق الشراء مما خفض أحجام الأملاك وحول التركيز إلى زيادة قيمة العقارات.

فارتفعت الإيجارات في شارع سلون قرب كادوغان سكوير بنسبة 175 بالمئة منذ 1987 لتحويله إلى حي راق للتسوق مما حال دون حصول المزيد من متاجر التجزئة المتوسطة من الحصول على أماكن فيه.

وارتفعت الإيجارات في كينزنغتون هاي ستريت بنسبة 108 بالمئة فقط خلال الفترة نفسها وفقا لبيانات شركة كولييرز انترناشيونال للاستشارات العقارية. وكلاهما يرتاده الجمهور المحلي نفسه لكن تفتت الملكية في الشارع أسفر عن وجود أنواع مختلفة من المتاجر منها متاجر منخفضة التكلفة مثل تي. كيه ماكس.

ولا تسعى شركة هوارد دي والدون ايستيت التي تسيطر على 92 فدانا من حي ماريليبون دائما للحصول على أعلى الإيجارات في شارع ماريليبون لذلك تمكن باعة تجزئة مستقلون من الازدهار ما زاد من قيمة الأملاك فنمت بنسبة 40 بالمئة إلى 2.1 مليار جنيه منذ 2008. وقال روبرت ايفانز مدير ارجنت ‘نطمح بالتأكيد للتعلم من العقارات الكبيرة’. وتقول ارجنت انها ستقيد التغييرات التي يسمح بادخالها على واجهات المتاجر واللافتات في مشروعها في كينغز كروس وهي قواعد متبعة في مناطق مثل كادوغان وإذا تمت مخالفتها تزيلها السلطات المحلية.

واجمالا يغطي 12 موقعا يجري تجديدها في المدينة مساحة تزيد على 50 مليون قدم مربعة تضم منازل ومتاجر ومكاتب. ويقول كيفن مكولي رئيس ابحاث لندن في شركة الاستشارات العقارية سي.

بي.

ار.

إي إن هذا مستوى قياسيا لخطط التطوير الكبيرة.

وأغلبها كان مدعوما بمساندة سياسية خلال فترة الازدهار قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008، كما استمدت الالهام من مشروع كناري وارف المالي المقام على 97 فدانا. ويضم المشروع الذي يبدو كغابة من ناطحات السحاب اقيمت في عام 1991 بنوكا مثل سيتي غروب واتش.

اس.

بي.

سي وجيه.

بي. مورغان ومؤسسات مالية مرموقة أخرى.

وقال مايكل ماركس الرئيس التنفيذي لشركة دفلوبمنت سيكيوريتيز التي طورت مشروعا على مساحة 1.6 مليون قدم مربعة في بادينغتون في غرب لندن بالاشتراك مع شركة آفيفا للتأمين في إطار خطة أكبر إن التراجع الاقتصادي ساهم في موجة المشروعات التي جاءت كلها في وقت واحد.

وقال لرويترز مشيرا إلى نظام التخطيط البريطاني الصعب ‘الركود الاقتصادي أمر جيد لمشروعات التجديد إذ أن السلطات المحلية تبدو أقل ميلا لوضع العراقيل في طريق شركات التطوير العقاري’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية