‘وشم العشيرة’ لنورالدين محقق: أدب الألفة والمرح

حجم الخط
0

شكير نصرالدينوشم العشيرة.

كلمتان اثنتان، خفيفتان على اللسان محمَّلتان بالرموز والمعاني، هما عنوان المجموعة القصصية، تظهران على الغلاف الأنيق، لكنهما تختفيان في ثنايا النصوص وكأن الكاتب قد غيبهما في محكياته إلغازا، داعيا المتلقي إلى تعقبهما في مغامرته القرائية.

أو ليست القراءة مغامرة استكشافية هدفها المتعة أولا وأخيرا؟

وشم العشيرة، نص طِرْس، حيث لا يتوج عنوانا لأي قصة، ومع ذلك، يرخي بظلاله على نصوص مجموعة نورالدين محقق القصصية الأخيرة الصادرة عن منشورات اتحاد كتاب المغرب(2009 )، والتي تضم تسع قصص هي على التوالي: الحمامة المطوقة، يوم الامتحان، عصفور الجنة، عائشة البحرية، شجرة الأنفاس، هاينة والغول، النظر في المرآة، الماء والزغاريد، والسِّفر الآتي. للمتعة والإمتاع كتبت هذه النصوص مثلما دأب على ذلك نورالدين محقق في منجزه السردي: في رواية ‘وقت الرحيل’، أو في قصصه ‘الألواح البيضاء’، هو الذي عرفناه أيضا شاعرا وناقدا أدبيا ومبدع لوحات تشكيلية يرسم بنفس الهاوي العميق.

وهو في كل ذلك يكتب أدبا مَتفردا، قلَّ نظيره في المشهد السردي المغربي، ونقصد بذلك الانتماء ـ إن لم يكن التأسيس ـ لأدب المرح، فشخصيات ومحكيات الكاتب لا تمت إلى الأدب الذي تخيم عليه الكآبة والتشاؤم بصلة، بل ضدا على الإغراق في تعذيب الذات والمتلقي، نتيجة لذلك، والتنغيص على القراء بهموم الأوطان المسلوبة أو المستلبة، هناك انحياز واضح نحو المزح والفرح والمرح، شخصيات شفافة لا تطلب كثيرا أو لا شيء من الحياة تقريبا، بل هي خفيفة وهشة كما الحياة؛ شخصيات تريد فقط حكاية قصة، واقتناص فرصةٍ لهمسةٍ في أذن حبيبة، أو من أجل لمسةٍ مختلسة، لتلويحةِ يد، لدسِّ رسالة غرامية في غفلة من الرقباء والمتلصصين والطامعين، شخصيات تجمع بينها العِشرة والألفة والحميمية. المشترك بينها هو الضحك الذي يُلحِم ولا يفرق، فعبد الفتاح ومصطفى، ومحمد وعبد الرحيم والفتى البيضاوي وغيرهم يلتقون حول مائدة الحكي المتبادل بشفافية وأريحية، بل هم صور مختلفة لشخص واحد، هذا الذي هو السارد الرئيسي، عصفور سيمورغ على طريقته، فيه يلتقي كل الفتيان والشباب والرجال الذين يسردون حكاياتهم التي تمتح من حيواتهم الشخصية ومخيلتهم المشتركة، وكأن نورالدين محقق يحكي متخيله الشخصي متلاعبا بأقنعة هذه الشخصيات التي تضطلع بسرود يؤطرها هو السارد الأول، وهذا افتراض يدعمه التناص الداخلي، أي أعمال المؤلف السابقة على ‘وشم العشيرة ‘، وذلك ظاهر على الأخص من خلال الأحداث المحكية المرتبطة بسنوات الصبا والشباب، والتعلم في المرحلة الثانوية، والجامعية والتكوين في مدرسة الحياة وتلك العطالة التي كانت ضرورية، أو كانت ضريبة أداها كل حاصل على دبلومات جامعية، من معاهد وطنية أو حتى أجنبية، فولوج سوق العمل، والزواج وذلك الشغف بالأدب قراءة وكتابة، وغيرها من موضوعات تهم علاقة الشخصيات بمحيطها. فمنذ الاستهلال ـ التصدير الذي نقرأ فيه: ‘قالت شهرزاد: وجد خرائط الكرة الأرضية، وكتابا في تحويل المعادن إلى ذهب، ووجد مرآة من ينظر فيها يرى الدنيا كلها. من كتاب ألف ليلة وليلة’ (وشم العشيرة، ص3) نجدنا إزاء مشهد أصلي بمعنى التحليل النفسي يعتبر بمثابة برنامج تأليفي فيه تكثيف لما ستكون عليه قصص المجموعة، كما أنه يؤشر إلى الانتماء لتقليد أجناسي ضارب في القدم أولى تمظهراته شهرزاد سليلة تلك العشيرة الراوية بامتياز المؤسِّسَّة للنص التراثي الألفي. ووشم العشيرة، بوصفه نصا أدبيا، من هذا المنظور يجعل مقصده الوجودي والجمالي ترميم الرابط المنكسر بين الإنسان والعالم، والمتجلي في انعدام التواصل. فالكلام والرغبة فيه والإنصات إليه هي ما يمثل دعامة الحكايات في مجموعها، حيث إن مدار كل النصوص القصصية هو الكلام ولا أدل على ذلك من تواتر ألفاظه من قبيل: ‘حدثني صديقي…’، ‘حكى لنا مصطفى…’ذات مرة حكى لنا عبد الرحيم…’، ‘حدثنا مصطفى والعهدة عليه…’، ‘حدثنا الفتى البيضاوي…’، ‘حدثنا هشام بن عيسى…’، ‘حدثنا بديع الزمان…’. وهؤلاء الظرفاء، هم في الغالب ثلاثة فتية ورابعهم ساردهم، يزيدون قليلا أو ينقصون، وهم في جميع الأحوال يتسامرون بقصص يتصيدها السارد الرئيسي، بديل المؤلف، الذي يتدخل فيها عبر التشكيك والارتياب حينا، والتهكم من جديتها تارة، أو التعليق عليها وتأطيرها أطوارا أخرى عند توطئتها وقفلتها.

حكايات سنوات الصبا والشباب والنضج بأفراحها وشقاوتها وحرمانها، بأحلامها واستيهاماتها، معتمدا الاشتغال على الذات بما هي خزان للذاكرة وبؤرة تفاعل الوجدان مع العالم والطبيعة، والجسد الذي ينكتب نصا بواسطة مرويات الآخرين، وتفاعل أيضا مع النص الألفي الأكبر، الحاضر منذ البداية، مرورا بالنصوص الحكائية الثراتية المكتوبة، أي المقامات، والأقوال الشفهية المتوارثة عبر الأزمان ونقصد بها الأمثال الشعبية الدارجة، وصولا إلى نصوص السياق الأدبي الذي ينتمي إليه الكاتب، بل وحتى نصوصه الشخصية، إن تضمينا أو تعيينا كما في الإشارة إلى ‘الألواح البيضاء’ الواردة في قصة ‘السفر الآتي’ المكرَّسة بالأساس لموضوع الكتابة، ومكانة الكاتب ومقروءاته وأسلوبه التأليفي، هذا الذي وإن كان يعتمد في بنيته الكبرى التأطير المقاماتي السالف الذكر، فإنه ينوع بنياته الأجناسية والنصية الصغرى، إذ تتم أسلبة المحكي الاستذكاري وهو المهيمن في جميع القصص ومحكي الحلم في قصة ‘يوم الامتحان’ والمحكي العجائبي، في ‘هاينة والغول’ وحكايات الحمقى والمجانين في ‘النظر في المرآة’، وحكايات الجان، في ‘عائشة البحرية’ و’السفر الآتي’، تمثيلا لا حصرا وكأن نور الدين محقق يكثف في هذه المجموعة ما حوته عدة الكتابة لديه من دون تكلف أو غلو في الصنعة، على أن الخيط الناظم لنسيج الحكايات هو الضحك بمختلف تمظهراته من مزح وتفكه وتهكم وسخرية، تلك السخرية غير اللاذعة أو الهدَّامة، فشخصيات ‘وشم العشيرة’ هي كما أومأنا إلى ذلك، شفافة، مسالمة، ودودة، لا تحركها أهواء شريرة، شأن محمد وسعيد وعبد الفتاح في ‘الحمامة المطوقة’، فإن كانوا يهيمون حبا بالفتاة نفسها، مليكة، وكل منهم يسميها على هواه أفروديت أو فينوس أو موناليزا، فهم لا يتخاصمون بسببها، ولايكيدون لبعضهم المقالب، إنهم متسامحون حد السذاجة مثل تلك المرأة الجميلة التي يتحرش بها مصطفى في القطار الذاهب به إلى الرباط ‘يوم الامتحان’ بكل ما أوتي من أساليب الإغراء، غمزا، ولفظا، ومشيا خلفها وبموازاتها حتى أسوار مركز الامتحان، ليفاجأ، حين يعز المرء أو يهان، بأن المرأة الطريدة ليست سوى الأستاذة المشرفة على امتحانه الشفوي، هي التي بخلاف المتوقع، لم ترد على معاكساته لا عاجلا ولا آجلا، إذ نجح واكتشف بأن تلك السيدة كان لها الفضل في انتشاله من العطالة بتعاملها المهني المتسامح، بل حتى في ذروة التأزم العاطفي، لما أجهضت زوجة ذلك الصديق في ‘عصفور الجنة’ يلطف السارد من حدة الأجواء الحزينة، بحمده الله على نجاة الأم، وتدخل السارد الرئيسي مشككا في صحة القصة المروية ذاتها: ‘ما لي أرى الدموع تغزو عيونكم، صدقوني، لا أدري هل وقعت فعلا لصديقي أم لم تقع’، متلاعبا ومضللا القارئ سواء في هذه القصة أو غيرها، عبر ملفوظات تتراوح بين التعليق المحايد: ‘هكذا انتهت هذه الحكاية (النظر في المرآة، ص61)، ‘هكذا انتهى حديث بديع الزمان، (السفر الآتي، ص 71)، أو التعليق المكمل للخبر: ‘ابتسمنا جميعا، ثم طلبنا من غلام المقهى أن يرفع من صوت المذياع. لقد كان صاحبنا متأثرا جدا بمقامات الهمذاني، إذ هيَّأ حولها بحثا جامعيا وما قصته هاته إلا رغبة منه في الكتابة على منوالها'(شجرة الأنفاس، ص 43). أو تكملتها بتهكم وسخرية: ‘حينما انتهى مصطفى من حكايته، قال لنا مروان ضاحكا:

انظروا سربا من الهاينات آتيات، لكن بدل النظر إليهن بإمعان، كان كل واحد منا ينتظر ظهور أحد الغيلان خلفهن لينقض عليهن'(هاينة والغول، ص 52). ولعل الشخصيات ليست لوحدها التي تتميز بتلك البراءة المتجاوزة للضغائن والأحقاد، إذ ربما هذه العدوى المنتشرة بينها صادرة عن السارد الرئيسي الذي لا يتورع عن خلخلة منطق العرف والمحتمل وقوعه، إذ في استثمار للمخيل الجمعي المحلي المرتبط بفضاء الحي الشعبي، يقدم السارد على لسان الفتى البيضاوي، في ‘النظر في المرآة’ شخصية محلية واقعية، شخصية ‘العربي الطيارة’ التي عاشت بين ظهراني سكان حي السباتة، وصارت جزء من مشهدهم اليومي، وهو ‘رجل مخبول جنَّ على كبر، كما يقولون، كان يعشق امرأة جميلة.

يقال والله أعلم أنها سحرت له عند دجال أعمى فأزداد عشقا بها..(ص57). هاهنا يتدخل الكاتب في المحكي ذي المرجعية الواقعية ليحوله عبر دمج شخصية أخرى من بنات خياله، خارقا المحتملية الواقعية، ومغيرا مسار حياة المجنون العربي الطيارة. ‘فجأة حين اختفى، العربي ظهرت فطومة الهدراة، امرأة في الثلاثين من عمرها، فقدت عقلها ذات اغتصاب تعرضت له وهي عائدة من عملها ليلا على يد جماعة من السكارى’، (نفسه، ص59) . هاهنا يتجلى كرم السارد إذ يجود على المجنونين بما لايقبله العقل الواقعي، وهو أمر متاح لخيال الكاتب، لحسن الحظ، بل يمكننا أن نقول، كم هو كريم نورالدين محقق حتى مع الحمقى والجانين، من شخصياته طبعا، إذ يخرجهم من ظلمات الجنون ويدخلهم إلى نور العقل: ‘فجأة عاد العربي الطيارة، مثلما ذهب، طبعه لان عما كان عليه في السابق، لم يعد يقبِّل النسوة عنوة، ولم يعد يضرب الرجال أيضا، ولم يعد يتعرى، كان يبدو ساهما باستمرار(…) ولا ندري إلا وعلاقة عاطفية ربطت بينه وبين فطومة الهدارة، (…) ولا ندري متى وكيف قررت نساء الحي قبل رجاله، عقد قران العربي الطيارة على فطومة الهدارة.

كان يوما مشهودا، رقصت فيه النساء كثيرا، واستمتعنا نحن الصغار بذلك الرقص الشعبي المثير للمخيلة والوجدان، إذ كنا نختلس النظر إليهن في سرور رغم غضب آباءنا الذين قرروا إبعادنا عن المشاهدة، إذ لم نعد في نظرهم صغارا أبرياء من الوقوع في الغواية.

بعد انتهاء العرس، اختفى كل من العربي الطيارة وفطومة الهدارة بشكل نهائي عن دربنا، قيل لقد ساهم كل أهل الدرب في شراء برَّاكة/كوخ حقير له بأحد مدن الصفيح، كما وجدوا له شغلا بسيطا يقيه من شر الجوع والتشرد هو وأهله'(نفسه، ص 63) . هكذا يتملك الكاتب محكيا شعبيا شفويا ويحول نهايته بعد سبكه في قالب الكتابة، وهو يفعل الشيء نفسه مع الخرافة الشعبية ‘هاينة والغول’التي يوردها في سياق محكي الطفولة في البادية، أرض الأجداد، الموطن الأصل ناحية نهر أم الربيع العظيم، الذي يتم وصفه إيجابيا في كل الإحالات، لكنه يجري عليها، أي الحكاية طرائق الحذف والإضافة، ويدس فيها ملفوطات تهكمية، ساخرة، تمس أسماء الشخصيات، إذ يوجِد لهاينة الأنثى، هاني الذكر المخلص، وينسبهما معا إلى قبيلة الهناوات، ولا تسلم لا الجدة ولا الجد من سخريته التي يدعمها بقلب الألفاظ أو موضعة الأمثال الشعبية الدارجة في سياقات كلها طرافة وسخرية، كما في ‘عائشة البحرية’ التي يتم التأسيس عليها، محاكاة لا تروم الحط من المعتقد الشعبي بل، على العكس، الإعلاء من شأن المرأة الثاوية في ذلك المخلوق الخرافي، الذي كان يريد أخوال الطفل السارد جعلها بمثابة الفزَّاعة التي تخيفه من الارتماء في أحضان نهر أم الربيع، هو ابن المدينة الذي لا يجيد العوم بحسبهم، إلا أنه من فرط وصفهم لجمالها الأخاذ رغم ما قيل له عن حافري الجمل اللذين لها وعن انفرادها بالطفل الذي يسبح بعيدا عن الآخرين، ‘.. فما أن تراه وحيدا حتى تتجلى له عارية كما ولدتها أمها، أو ‘زبطة’ بتعبيرهم الشخصي… و بدل أن يزرعوا الرعب في نفسه، أغروه بعشقها والبحث عنها، فكان يخاطر بنفسه والنهر مندفع أو’ الواد حامل’كما يقولون’، فإن هذا العشق الطفولي للكائن الخرافي يدفعه إلى الإصرار على ملاقاتها وإن كان في ذلك حتفه، فما كان من الخال إلا أن زعم بوجودها في الضفة الأخرى من النهر العظيم، فيكون العبور إليها عبورا من الطفولة إلى ما جاوزها من صحوة حواس الشهوة الغريزية، عبر مشاكسة امرأة فاتنة، لم تكن سوى إحدى ‘الشيخات’ الراقصات:’رقصت أمامه كثيرا، قبلته كثيرا، حتى أيقظت الشهوة الكامنة في أعماق نفسه، وهي لم تستو بعد كاملة لصغر سنه، وكانت في غنجها ودلالها تقول له: أنا عائشة البحرية أيها الطفل العفريت'(ص، 31) الطفل ذاته، والحفيد الذي يتذكر حكاية جده البطولية الواردة على لسانه، في استثمار ممتع، لدمج حكاية داخل أخرى، مع فارق بسيط هو العمل على قلب القيم المنظور من خلالها إلى شخصية ‘عائشة البحرية’ فإذا كان الجد يجري وراء سراب إظهار البطولة الوهمية، من خلال تغلبه على الجنية بواسطة مقابلة وجهها بمرآة كان يحملها معه هي التي خلصته من براثنها إذ صرخت بقوة وانطلقت هاربة نحو النهر، كانت تجري وهي تتحول من امرأة جميلة إلى جنية كريهة المنظر، ثم سقطت في النهر'(ص34)، فإن الحفيد كان مستعدا لملاقاتها مثلما فعل جده على حد زعمه’ لكني لن أفعل مثله، سأدعوها للرقص لي وسأخفي كل مرايا العالم عنها.'(الصفحة نفسها)، في مجاورة فريد للأجيال، وإن عبر القلب والتضاد، مجاورة المثل السائر، للخرافة الشعبية وتكاملهما، أو في مواضع أخرى من المجموعة القصصية، مجاورة قصيدة الشعر الحر والأهزوجة والرسائل الشخصية والنص الالكتروني، ومجاورة أو على الأصح تعايش بين نصوص تختلف حسب مؤلفيها وأزمنة كتابتها. وبهذا التعايش، أو بهذه العشرة اختار نور الدين محقق أن يختم كتابه هذا، في ‘السفر الآتي’ المنذور للكتابة يحدثنا السارد ـ بديل المؤلف عن تفضيله لفضاء المكتبة حيث يجد تلك العشيرة التي في دفئها يطمئن قلبه، ويحس بالانتماء الوجودي الحقيقي، في كنفها شب وكبر، هي التي وسمت، بل وشمت أخاديد في الجسد والذاكرة والوجدان.’الآن يكفيه أن أنه كلما دخل إلى المكتبة، ذات المكتبة الكبرى التي كان يذهب إليها وهو صغير، يجد كتاب ‘ألف ليلة وليلة’ لصاحبه المجهول، وكتاب ‘رسالة الغفران’لأبي العلاء المعري، وكتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، وكتاب ‘المقامات ‘ لبديع الزمان الهمذاني، وكتاب ‘منطق الطير’ لفريد الدين العطار، وكتاب ‘الإلياذة’ لهوميروس، وكتاب ‘البؤساء’ لفكتور هيجو وكتاب’ الحرافيش’ لنجيب محفوظ، وكتب أخرى كثيرة في الطرف الأعلى منها. ويجد بالقرب منها كتابا أنيقا صغير الحجم قد وضع للتو واللحظة، كتاب تحمل صورة غلافه شجرة سريالية يحوم حولها عصفور سريالي، في حركة لا نهائية محاولا قراءة ألواح بيضاء منبثقة من الشجرة السريالية نفسها.

هذا الكتاب هو كتابه الشخصي'(77(هكذا إذن، إنها عشيرة كونية من حبر وورق، وكأنها دواة فيها يغمس قلمه وعلى طروسها يكتب نصوصه التي تتسع لكلام ينسج وشائج الألفة والعشرة والفرح والمرح.*ناقد أدبي ومترجم ـ المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية