روسيا تتهم ‘أصدقاء سورية’ بالتحضير لتدخّل خارجيعشرات القتلى.. والاسد يتفقد حي بابا عمرو المنكوب بكين ـ دمشق ـ اسطنبول ـ وكالات: اعلنت السلطات السورية والمعارضة الثلاثاء موافقتهما على خطة الموفد الاممي والعربي كوفي عنان، التي دعا فيها النظام بالمقابل الى تنفيذ ‘تعهداته فورا’ لحل الازمة، في حين اعلنت الامم المتحدة ان العنف في سورية اودى حتى الآن بحياة اكثر من تسعة الاف شخص، في الوقت الذي قال فيه السفير الامريكي في سورية ان النظام السوري يرتكب انتهاكات تتعلق بحقوق الانسان بما فيها التعذيب العشوائي للرجال الذين تعتقلهم قوات الامن، ترقى الى مستوى ‘جرائم ضد الانسانية’. فقد اعلن احمد فوزي المتحدث باسم عنان من جنيف ان ‘الحكومة السورية كتبت للمبعوث المشترك كوفي عنان لتبلغه موافقتها على خطته المؤلفة من ست نقاط والتي وافق عليها مجلس الامن الدولي’، مضيفا ان ‘عنان كتب الى الرئيس الاسد ليدعوه الى ان تطبق الحكومة السورية تعهداتها على الفور’. وتلقى عنان جواب السلطات السورية على خطته وهو في بكين حيث قابل كبار المسؤولين الصينيين وحصل منهم على دعم لخطته بعد ان كان حصل على دعم روسيا لها. كما وصفت الولايات المتحدة موافقة السلطات السورية على الخطة بـ’الخطوة المهمة’. ومن جهتها اعربت كتلة المعارضة السورية الرئيسية امس الثلاثاء عن تأييدها لخطة عنان ما دامت ستؤدي الى تنحي الرئيس بشار الأسد.
وقالت بسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من جماعات المعارضة السورية لتلفزيون رويترز ان المعارضة تود ان ترى نهاية للهجمات التي يشنها النظام السوري على خصومه قبل ان تصدق كلماته. وتابعت ان المعارضة تريد توفير حماية للمدنيين وهدنة رسمية.
واجتمع مئات المعارضين السوريين الثلاثاء لاتخاذ موقف موحد حول مستقبل سورية قبل مؤتمر ‘اصدقاء سورية’ الذي سيعقد الاحد في هذه المدينة. وسبقت الاجتماع المغلق لقاءات غير رسمية الاحد والاثنين في اسطنبول بين مختلف فصائل المعارضة ومن بينها المجلس الوطني السوري ابرز وجوه هذه المعارضة. وانسحب هيثم المالح وهو إسلامي ليبرالي وشخصية مخضرمة في المعارضة من قاعة الاجتماعات بعد أن قدم برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري خطة عمل تدعو إلى وحدة أكبر.
وقال المالح وهو قاض سابق في الثمانينات من عمره وسجن في عهد الأسد ووالده حافظ الاسد إنه ينسحب من الاجتماع لأن المجلس الوطني السوري يهيمن على الساحة بشكل زائد ولا يتيح لنشطاء آخرين أن يكون لهم رأي.
ويقول مندوبون إن هذا الانسحاب كان إيذانا بمناقشات محتدمة حول استراتيجية الإطاحة بالأسد وكذلك مطالب بإصلاح المجلس الوطني السوري.
لكن اجتماع اسطنبول لا يلقى اجماعا. فهيئة التنسيق الوطني للتغيير والديموقراطية التي تضم احزابا قومية عربية وكردية واشتراكية ومجموعة صغيرة بزعامة ميشيل كيلو، لا تشارك في المنتدى.
والمشاركون في اجتماع المعارضة هذا الذين يبلغ عددهم 400 شخص حسب المنظمين، مدعوون الى الاعلان عن موقفهم من مسودة بيان نهائي قدمه المجلس الوطني السوري، يدعو الى اقامة دولة قانون واجراء ‘انتخابات حرة’ في سورية. وقال البيان ان ‘سورية الجديدة ستكون جمهورية ديمقراطية ترتكز على الحياة الدستورية وسيادة القانون الذي يجعل المواطنين متساوين ايا تكن انتماءاتهم الدينية والوطنية والثقافية’. واضاف ان الدستور السوري الجديد ‘يؤكد على عدم التمييز بين مختلف مكونات المجتمع السوري’ من طوائف دينية او قومية، بينما تثير اعمال العنف في سورية مخاوف من حرب اهلية. واعلنت مسؤولة في الامم المتحدة الاثنين ان المنظمة الدولية تلقت تقارير تشير الى تجنيد اطفال في الجيش السوري الحر الذي يقاتل نظام الرئيس بشار الاسد.
وقالت الممثلة الخاصة للامم المتحدة من اجل الاطفال في النزاعات المسلحة راديكا كوماراسوامي للصحافيين ‘اخذنا علما بالادعاءات عن تجنيد اطفال في صفوف الجيش السوري الحر’. ولم تعط اي ايضاحات اخرى، مضيفة ‘لسنا قادرين على التحقق او التأكد’ من هذه الادعاءات التي تشكل انتهاكا للمعاهدات الدولية التي تحرم تجنيد من هم دون السادسة عشرة. ميدانيا، قال ناشطون إن 57 شخصا قتلوا امس الثلاثاء بنيران القوات السورية بينهم 23 أعدموا في سراقب بادلب، وتحدثوا عن استهداف موكب الرئيس بشار الاسد أثناء زيارته حي بابا عمرو المدمر بحمص، وعن انشقاق جنود بدباباتهم في ريف دمشق. وقالت لجان التنسيق المحلية إن 57 شخصا قتلوا في قصف بالأسلحة الثقيلة وعمليات اقتحام، وإن نصف القتلى سقطوا في محافظة إدلب.
وتحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن مقتل 35 شخصا، معظمهم في حمص وحماة، كما’أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 38 قتيلا بينهم أربعة أطفال وأربع سيدات وثلاثة منشقين. من جهة ثانية اعلن الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء خلال تفقده حي بابا عمرو في مدينة حمص في وسط سورية ان الحي سيعود ‘افضل بكثير مما كان’، وان ‘الحياة الطبيعية’ سترجع اليه بعد الاحداث الدامية التي شهدها وتسببت بسقوط مئات القتلى قبل اسابيع. وكان التلفزيون السوري الرسمي اعلن ان الاسد ‘تفقد منطقة بابا عمرو بحمص’. ثم بث ‘صورا اولية’ للزيارة ظهر فيها الرئيس يحيط به محافظ المدينة غسان عبد العال وشخصيات ومواطنون يهتفون له ويتدافعون لالقاء التحية عليه. من جانبه صرح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الثلاثاء ان فكرة رحيل الرئيس السوري تنم عن ‘قصر نظر’ ولا تؤدي الى حل الازمة السورية. وقال مدفيديف على هامش قمة سيول ‘الاعتقاد بان رحيل الاسد يعني حل كل المشاكل هو موقف ينم عن قصر نظر وكل العالم يدرك انه في تلك الحالة سيستمر النزاع على الارجح’ على ما نقلت وكالة ايتار تاس. وتابع ان ‘الشعب السوري وليس القادة المحترمون لدول اخرى، هم من يتخذ القرارات حول مصير سورية’. كما كررت روسيا رفضها المشاركة في اجتماع ‘اصدقاء سورية’ الذي سيعقد في اسطنبول في الاول من نيسان (ابريل) واتهمته بالتحضير لتدخّل خارجي، معتبرة ان جهود المجموعة المشاركة ‘مدمرة’ لخطة كوفي عنان، على ما اعلن المتحدث باسم الخارجية الروسية الثلاثاء. وفي واشنطن قال السفير الامريكي في سورية روبرت فورد الثلاثاء امام الكونغرس الامريكي ان التجاوزات السورية في مجال حقوق الانسان ترقى الى مستوى ‘جرائم ضد الانسانية’، الا انه ابدى معارضته لزيادة عسكرة النزاع وقال انه يجب ممارسة الضغط الدبلوماسي على الاسد ليتنحى عن السلطة.