يعقوب احيمئير الغضب مفهوم: فقد استقر رأي مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بأكثرية كبيرة ـ 36 دولة مقابل واحدة عارضت هي الولايات المتحدة ـ على ان يرسل الى منطقتنا لجنة تحقيق في موضوع المستوطنات. وامتنعت عشر دول، أي تحفظت في واقع الامر، عن القرار. وفي رد على ذلك استقر رأي وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، على قطع صلة اسرائيل بهذا الجسم من الامم المتحدة.
وفي الحقيقة حينما يُقتل كل يوم في سوريا الجارة عشرات المدنيين وحينما يبلغ عدد ضحايا الهبة الشعبية على نظام الاسد أكثر من 8 آلاف شخص، وربما 10 آلاف، فان قرار مجلس حقوق الانسان يبدو سخيفا. بل انه يسحق الثقة بهذا الجسم التي هي قليلة أصلا.
ومع ذلك، فانني أرى ان قرار قطع صلة اسرائيل بمجلس حقوق الانسان هو قرار خاطىء. ان معارضة المستوطنات ليست من نصيب هذا المجلس وحده. فمنذ انتهت حرب الايام الستة تعارض الولايات المتحدة على الدوام سياسة حكومات اسرائيل الاستيطانية وإن لم يرفع البيت الابيض منذ ذلك الحين الى اليوم السوط على اسرائيل بسبب موقفه من هذه المسألة.
ان مجلس حقوق الانسان ليس هو الولايات المتحدة بل هو مجموع الدول الاعضاء فيه. قبل حقب سمى دافيد بن غوريون الامم المتحدة ‘أوم شموم’ (أمم متحدة فارغة). وبعد هذا القول الذي أدخل في وعي جزء كبير من الجمهور اشمئزازا عميقا من الامم المتحدة، لم تهرب دولة اسرائيل من الأكثرية الآلية المعادية لاسرائيل في الجمعية العامة للامم المتحدة. لم يندهش أي سفير اسرائيلي في الامم المتحدة ولم ينكمش أمام الأكثرية التي نددت باسرائيل في أحيان متقاربة. فلم يقل لا آبا ايبان ولا يوسف تكوع ولا حاييم هرتسوغ ولا جبريئيلا شيلو ولا دان غلرمان ـ وكل واحد واسلوبه ـ لحكومة اسرائيل ‘ضقنا ذرعا’ ولم يحزموا أمتعتهم ليعودوا الى بيوتهم للفرار من جو كراهية اسرائيل.
هذا بالضبط هو دور الدبلوماسية الاسرائيلية: ان تحارب وتناضل أكثرية معادية برغم الاحتمال القليل لأن يؤثر أي تعليل اسرائيلي في دول كثيرة ويغير سياستها. ويجدر ان نُذكر بأن السفير في الامم المتحدة حاييم هرتسوغ لم يترك مركز الامم المتحدة ايضا بعد ان تم اتخاذ قرار مُهين ومُذل وعنصري حقا ساوى بين الصهيونية والعنصرية. وتذكرون انه مزق الورقة التي طُبعت فيها صيغة القرار فوق منصة الخطباء.
ان تحقيق قرار القطيعة مع مجلس حقوق الانسان عمل سهل بل قد لا يحتاج الى عمل بل الى عدم عمل. ودولة اسرائيل المحاطة بكثرة معادية موجودة في المنظمات الدولية يجب ان تزن مرة اخرى أهذا هو القرار الصحيح الذي يجب عليها التمسك به. أيتوقع أحد حقا ان يؤثر قرار القطيعة التأثير المطلوب الى درجة التوسل الى اسرائيل كي تغير قرارها هذا وترجع عنه وتعاود الحفاظ على صلتها بمجلس حقوق الانسان؟.
يجب على اسرائيل ان تعود وان تناضل وان تقول قولها. فهي في ميدان معركة.
اسرائيل اليوم 28/3/2012