دفاعا عن تلفزيون فلسطين وسلام فياض

حجم الخط
0

د. حسين علي شعباننشرت ‘القدس العربي’ في صفحة ‘منوعات’ يوم الاثنين 26/03/2012 مقالة مطولة للزميل بسام البدارين عنوانها ‘ساركوزي وفياض والمذيع الفلسطيني الكشخ.. وتحذير لعيون بهية المطلية من محطات الهشك بشك’. المقالة كما يشير عنوانها خليط لمواضيع لا تقبل الجمع. استهل السيد البدارين مقالته بمناقشة استعصاء يفرضه الديكتاتور العربي وبطانته على رعاياهم بقوالب واشكال عنصرية بائدة ليس الانشغال بمواطنية او جواز سفر يوسف عرفات او اي مواطن عربي الا احد تجلياتها. لم تحل اجابة البدارين الاحجية بل فاقمتها وعقدتها وفقا للنص ‘… موجها (يوسف) التحية لوطن واحد هو الأردن دون أن ينسى العبور على وطن آخر وبلد يعنيان له الكثير أيضا وهما فلسطين موطنه الأصلي المغتصب والكويت حيث ولد ونشأ وترعرع مثل نصف مليون أردني على الأقل بينهم الملكة رانيا العبدلله’. ألم يكون لقب ‘عربي’ كافيا لازالة ضبة الدكتاتور العربي وفض شرنقة التقوقع؟ اليست حدود الاردن، فلسطين، سوريا، العراق، الجزائر، موريتانيا، المغرب الخ… الخ… الخ.. خُطت اصطناعيا؟

كالباعة المتجولين القى الزميل البدارين على القارئ كل ما على كتفه وكأنه يكتب للمرة الاخيرة؛ سكب المديح والهجاء معا للفضائية العربية التي تبث برنامج ‘محبوب العرب’ دون ان يشرح للقارئ لماذا غادر الشاب الموهوب يوسف عرفات عائلته واهله لينضم الى جماعة ‘الهشك بشك’ في بيروت!!!. اسقط البدارين مشهد الاداء الانساني الدافق بالحنان والاصالة العربية حين انضم اعضاء لجنة التحكيم الثلاثة الى يوسف حين اوشك الانهيار على المسرح اثناء تقديمه احدى فقراته. انسانية كهذه لا تتكرر ولا يراها او يسمعها المرء الا عند العرب وافاضلهم. لم تكن الشابة كارمن هي من قرر وضع المساحيق على وجهها، فالعاملون في مجال الاعلام المرئي لديهم موظفون واقسام مختصة لهذه الغاية، ومع ذلك فليس من الانصاف ان يصنف بيرنامج محبوب العرب ‘ بـ’الهشك بشك’ لأن التعبير العامي هذا ليس علميا ولا مهنيا ولا عمليا. كنت واطفالي في متحف للاختراعات والبراءات في مدينة يدل اسمها على منشأ وبدايات تطور الصناعة الانجليزية. اضطررت لنقل نجلي صلاح وكان لا يزيد عمره عن الستة سنوات الى قسم الاسعافات الاولية لمداواة جرح أصابه. بحكم الوظيفة ومتطلبات المهنة ادار المسعف الانجليزي مع صلاح حديثا تقليديا، خاصة وان لغة الطفل الانجليزية لا لحن ولا لكنة فيها كونه ولد في المملكة ويتعلم في مدارسها. ‘من اين انتم’ سأل المسعف؟ ‘من فلسطين’ رد صلاح. ‘هل انتم هنا في اجازة؟’، ‘كلا نحن نقيم هنا في مدينة… لكن اهلنا هناك’، ابتسم المسعف وتابع حديثه. اجهدت النفس في قراءة وجه المسعف علني اشفي غليل الانتقام لعنصرية فرضها علي الاشقاء منذ الولادة. لم الحظ اي تغيير في نبرة الصوت او سلوك المشعف الانجليزي القح الذي انهى عمله وحديثه بوداع مؤثر وكلمات طيبة. تحوي نماذح حماية ‘المساوة’ التي تلازم جميع طلبات المؤسسات الخدمية او الوظيفية في المملكة المتحدة بسؤالين يبدوان لقليل المعرفة متناقضين؛ الاول عن ‘المواطنة’ او نوع جواز السفر والآخر مخصص للمنشأ الحضاري أي الاصل الذي يجيب المواطن الانجليزي على السؤال الاخير بعبارة ‘انجليزي’، الباكستاني، الهندي، الصيني والماليزي بعبارة ‘أسيوي’، الاسكوتلندي ‘سكوتش’، الايرلندي ‘آيرش’ الافريقي ‘افريقي’ والتركي ‘تركي’ والعربي ‘عربي’ او ‘شرق اوسطي’ للمستعرين بعروبتهم. في حين يجيب جميع هؤلاء على سؤال جواز السفر او المواطنة بعبارة ‘بريطاني’. من الفن والمواطنة نط زميلنا البدارين الى السياسة فكتب تحت عنوان فرعي ‘عندما زمجر تلفزيون سلام فياض’ عنوان ومحتوى عُجنا بغريزة تحيز بدائي تدوس قواعد المخاطبة والكلام بين العامة من الناس وهذه بعض الاستشهادات التي ننقلها بحرفيتها:

اولا: ‘ فياض قالها بوضوح وحماس وبدون لف ودوران: آن الأوان لهؤلاء المجرمين التوقف عن المتاجرة بأعمالهم الإرهابية بإسم فلسطين’. ثانيا: زمجر مذيع نشرة الأخبار في تلفزيون فلسطين قليلا وهو يتلو على طريقة التلفزيون السوري البيان الذي أصدره مكتب سلام فياض تعليقا على حادثة تولوز التي خطفت أضواء الإعلام الغربي ومعه العربي طوال الأسبوع الماضي’. ثالثا: ‘فياض المهووس بمخاطبة الإعلام الغربي رفض المتاجرة بإسم فلسطين ونحن معه بالتأكيد خصوصا عندما يريد مهووس ما بالدم أو قتل أبرياء في تولوز أو أي مكان آخر لكن الرجل – أتحدث عن فياض- فوت علينا فرصة مهنية لكي نقول للفرنسيين (خط التشديد للكاتب) ومن بعدهم الأوروبيين: رجاء تأملوا المشهد معنا قليلا وإسحبوا معنا ولو قليلا تلك الذريعة الواهية التي تدفع جزائريا لقتل أبرياء فرنسيين’. رابعا: ‘لا يمكن بحال من الأحوال قبول فكرة الإعتداء على طفل آمن من أي ملة أو دين وفي أي مكان لكن بالمقابل ثمة جذر وأصل للجريمة هو إسرائيل لا بد للعالم أن يعترف به معنا كمصنع متخصص يبرر الإرهاب فدبابات إسرائيل سحقت آلافا من أطفالنا.. كذلك فعلت طائرات ساركوزي في ليبيا وطائرات جورج بوش بالعراق.. ليت فياض والمذيع الفلسطيني الكشخ ألمحا لذلك قليلا.

خامسا: ‘بعد دقائق من رصد المذيع الفلسطيني المزمجر هاتفني صديق من قطاع غزة وعلمت منه بأن إنقطاع الكهرباء يتسبب بعدة مآس لكن بينها واحدة تختص بالطفولة: أطفالنا يموتون في غزة بفيروس الرشح بسبب عدم وجود إمكانية لتشغيل جهاز(التبخير) في العيادات والمستشفيات كذلك عدم وجود المادة التي تتبخر’. يشهد البعض للزميل البدارين بجرأته، لكنا نسأله ونسألهم هل يجرؤ كاتب على مخاطبة عريف شرطة بلدية او شيخ حمولة او مواطنا مسنودا او مدعوما بعبارات تخلو من الالقاب والتهذيب كهذه التي خاطب البدارين بها الرئيس سلام فيلاض. قبل سنوات خلت رفع مدير صغير لدى شركة كبيرة في المملكة المتحدة شكوى خطية ضد كاتب هذه السطور؛ السبب اسقاط عبارة ‘السيد’ عند مخاطبة المدير كتابة بكنيته (اسم عائلته)، وكاد رب العمل وفقا لقواعد الاتصال والسلوك ان ينظم بحقنا جلسة انضباط تتبعها عقوبة لأننا خرقنا قواعد المخاطبة في العمل. في مجلس العموم البريطاني كما في الصحافة والاعلام والاسواق ليس الامر خلاف ذلك بل أكثر صرامة ودقة حيث يعتبر التقيد والالتزام بقواعد المخاطبة واجب تعاقدي ومهني تحرسه القوانين.

يلاحظ القارئ بأسف ان البدارين لم يكن منصفا حين طعنت سهام عباراته بلا توجس جسد الرئيس سلام فياض ومذيع فلسطين وفضائيتها. لكنه في المقابل استعار في نفس المقالة انامل حريرية الطراوة ليدغدغ بها صديقه رئيس الوزراء السابق والعائلة الهاشمية المالكة، فخاطبهم بتهذيب يفرضه سوط ‘كرباج’ المخابرات والاجهزة الامنية. حتى العبد الفرنسي الفقير الرئيس ساركوزي (نقول العبد الفقير لأنه يتوسل هذه الايام رضا مواطنيه عشية الانتخابات الرئاسية) لم ينج من قلم البدارين، مع العلم ان اساطين المجلس الوطني الليبي والجامعة العربية قبلوا وجها على قفا صباح مساء ولعدة اسابيع ايادي مساعدى ومستشاري الرئيس ساركوزي للتدخل في ليبيا، اما أصدقاء الرئيس جورج بوش حكام العراق الجدد الذين لم يبلغوا السلطة لولا التدخل الخارجي فنراهم يستبقون قرارات قمة الجامعة العربية في بغداد بشرط تعجيزي يتمثل في عدم التعرض لبشار الاسد واستبداده. المواطن الفلسطيني صاحب حق الاقتراع له وحده حق الحكم على مهنية وانجازات حكومة الرئيس سلام فياض. اما ان يركب الزميل البدارين شختورة دعاة الديمقراطية والانتخابات لمرة واحدة امراء الانقلابات محترفي اثارة زوابع اصطناعية لتكفير ووضع الحد على كل من لا يبايعهم الى الابد فهذا مجافاة لمتطلبات المنطق والعصر. كان حري بالزميل البدارين ان يسأل صديقه في غزة الى اي خزائن تذهب ايرادات فواتير الكهرباء التي يدفعها الغزيين، الا يجب ان تخصص لرواتب موظفي شركة الكهرباء، استيراد الوقود وصيانة المكائن، حماية البيئة وتطوير الشركة؟ ألا يدفع السيد البدارين ثمن الكهرباء التي يستهلكها وماذا ستكون ردة فعله لو علم ان احدا يخفيها؟. فضائية فلسطين وبرامجها الكثيرة هي من المهنية والتنوع التي مثيلها نادر في الفضاء العربي. كلام قلناه في مقال سابقة وفي نفس هذه الصفحة. اما المذيعون السوريون فمهنيتهم سبقت الاسد بعقود وهم منارة للغة الضاد واصولها ولا يجوز بأي حال ان يُحملوا وزر شبيحة الاسد. نتمنى على الزميل البدارين ان يدجن قلمه، يصون لسانه ويشذب تفكيره وينأى بنفسه عن كتاب الهشك بشك، اما اذا ظن بأن الحيط الفلسطيني واطي فنؤكد له انه مخطئ.

باحث فلسطيني يقيم في بريطانياالمملكة المتحدة في 26/03/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية