قبرص مستاءة من رفض انقرة دعوتها الى اجتماع ‘اصدقاء سورية’هاتاي (تركيا) ـ بروكسل ـ ا ف ب: ترحب تركيا بالسوريين الهاربين من اعمال العنف في بلادهم وتؤمن لهم مأوى ومساعدات طبية والتعليم للاطفال لكنها ترفض منحهم وضع ‘اللاجئ’ الذي يمكن ان يفسح المجال امام بقائهم على اراضيها.
واوضح صوفي اتان المسؤول عن الفريق المكلف قطاع هاتاي في وزارة الخارجية لوكالة فرانس برس ‘انهم سوريون يخضعون لحماية مؤقتة لكنهم ليسوا لاجئين’. واضاف ‘ليس لديهم الحق في طلب اللجوء ونحن ننتظر منهم ان يعودوا طوعا الى بلادهم بمجرد استتباب الامن فيها’. وقال ‘لكن لا يمكننا ان نرغم احدا على العودة الى سورية’، في اشارة الى 17 الف سوري غالبيتهم من النساء والاطفال عبروا الحدود منذ اندلاع اعمال العنف في سورية قبل عام بقليل. وفي البدء اشارت الحكومة التركية الى الوافدين بانهم ‘ضيوف’ لابراز الطابع المؤقت لاقامتهم في تركيا، لكنها تخلت عن التسمية ‘لعدم وجود وضع ضيف في القانون الدولي’، بحسب اتان. واشار متين كورابتير المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة الى ان ‘القانون الدولي يقبل وضع حماية مؤقتة’. واوضح ان المبدا نشا خلال الحرب في البوسنة في تسعينات القرن الماضي. وتابع اتان ان ‘سياسة تركيا حول السوريين الهاربين من اعمال العنف في بلادهم تقوم على ثلاثة مبادئ: فتح الحدود وضمان الامن في المخيمات وتقديم المساعدة الانسانية’. وقال ‘علينا ان نتكفل بكل شيء: ثلاث وجبات في اليوم ومساعدات صحية ومياه شرب وتعليم وقاعات للصلاة’. ويتلقى الاطفال السوريون دروسهم باللغة العربية بالاضافة الى دروس في الحساب واللغة التركية والمعلوماتية والقران. اما المصابون فتتم معالجتهم بينما يحق للنساء ان يشاركن في دورات حرفية. وروت منال (33 عاما) التي تتابع دورة في التطريز في مخيم يايلاداغي (5 كلم عن الحدود) ‘كانت لدي اضطرابات نفسية عندما وصلت وكنت اقصد المستشفى كل يوم’. وفرت منال التي ترتدي عباءة سوداء الى تركيا في حزيران (يونيو) وهي تعاني من صدمة عندما علمت ان والديها قتلا وان منزلهم تعرض للقصف من قبل قوات النظام. وقالت ‘لقد لقيت بعض العزاء هنا’. واوقعت اعمال القمع التي يمارسها النظام ضد الاحتجاجات الشعبية التي بداء منذ اكثر من عام تسعة الاف قتيل على الاقل بحسب الامم المتحدة، وادت الى فرار اسر بكاملها الى الدول المجاورة. ووجهت الامم المتحدة وشركاؤها من المنظمات الانسانية نداء لجمع 84 مليون دولار لتقديم مساعدة الى الاردن ولبنان وتركيا والعراق ومواجهة هذا التدفق من اللاجئين، بحسب كورابتير. واقامت تركيا ثمانية مخيمات من الخيم وتاسع من المنازل الجاهزة طاقة الاستيعاب فيها عشرة الاف شخص في كيليس، بالقرب من الحدود، وعدد الوافدين في تزايد بسبب استمرار المعارك في شمال سورية. وفي محافظة سانليورفا، بدات السلطات اعمال البناء في معسكر جديد يمكن ان يستضيف عشرين الف شخص. من جهة اخرى صرحت وزيرة الخارجية القبرصية الخميس ان رفض تركيا دعوة بلدها الى اجتماع ‘اصدقاء سورية’ في نهاية الاسبوع في اسطنبول يمثل ‘مشكلة كبرى للاتحاد الاوروبي’. وقالت ايراتو كوزاكو ماركوليس في مقابلة مع صحيفة لوسوار البلجيكية الخميس ان ‘كل الدول الاعضاء في الاتحاد دعيت الى مؤتمر اسطنبول باستثناء دولة قبرص. هذه مشكلة كبرى للاتحاد الاوروبي’. واضافت ‘من غير المقبول ان تقرر دولة مرشحة (للانضمام الى الاتحاد) من تريد ان تدعو من الاتحاد الاوروبي. لا يحق لتركيا معاملة الاتحاد بهذا الشكل’. وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان محادثات في هذا الشأن تجري بين الاتحاد الاوروبي وتركيا. ولا تعترف انقرة بجمهورية قبرص لكنها تعترف ‘بجمهورية شمال قبرص التركية’. وتربك هذه المسألة الاتحاد الاوروبي الذي يفترض ان تتولى قبرص رئاسته في النصف الثاني من 2012. وقد هددت انقرة باعادة النظر في علاقاتها مه الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد اذا لم يتم التوصل الى حل حتى ذلك الحين. وقالت وزيرة الخارجية القبرصية ان اجتماع ‘اصدقاء سورية’ قضية ‘تتعلق بالاتحاد وليس بدولة واحدة فيه’. واضاف ان ‘الجميع كانوا في تونس’ للاجتماع الاول لاصدقاء سورية. واضافت ان ‘قبرص هي اقرب دولة الى سورية والى المنطقة ونحن على بعد حوالي مئة كيلومتر عن سورية ولبنان’.